الطعن رقم 24972 لسنة 59 بتاريخ 21-01-2023
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمــــة الإداريـــــة العليــــــــا
(الــــدائرة الأولــى – موضــوع)
بالجلسة المنعقدة علنًا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عادل فهيم محمـد عزب رئيس مجلــس الدولـــة
ورئيـــس المحكمــــــــة
وعضويــــة الســــيد الأستــــاذ المستشـــــار / أحمد شحات إسماعيل يوسف نائب رئيس مجلس الدولـة
وعضويــــة الســــيد الأستــــاذ المستشـــــار / سعيد حامد شربينى قلامي نائب رئيس مجلس الدولـة
وعضويــــة الســــيد الأستــــاذ المستشـــــار / وائل مصطفى محمد حسن الشامي نائب رئيس مجلس الدولـة
وعضويــــة الســــيد الأستــــاذ المستشـــــار / الدكتور/ أحمد السيد محمد محمود عطية نائب رئيس مجلس الدولـة
وبحضـور الســـيد الأستــــاذ المستشـــــــار / أشـــــــــرف سيـــــــــد إبراهيـــــــــم نائب رئيس مجلس الدولـة
مفــــــوض الدولــــــــــة
وسكرتارية السيد / أسعد سيد عمر سكرتير المحكمـــــــة
أصـــدرت الحكـــم الآتــــي
في الطعن رقم 24972 لسنة 59 ق. عليا
المقام من/
1- محافظ الإسكندرية 2- مدير مديرية الإسكان والمرافق بالإسكندرية
2- رئيس حي المنتزه 4- مدير عام الإدارة الهندسية بحي المنتزه
5- رئيس مجلس الوزراء 6- رئيس اللجنة الدائمة لحصر المباني
والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز بمحافظة الإسكندرية
7- رئيس لجنة التظلمات المشكلة طبقا للقانون رقم 144 لسنة 2006 بصفاتهم
ضـــد/
1- ……………….
في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية
بجلسة 27/4/2013 في الدعوى رقم 2087 لسنة 64ق.
الإجراءات
فى يوم الإثنين الموافق 3/6/2013 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعنين قلم كتاب هذه المحكمة تقرير الطعن الماثل في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية في الدعوى رقم 2087 لسنة 64ق.بجلسة 27/4/2013، والذى قضي:"بقبول الدعوى شكلًا، وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار على النحو المبين بالأسباب، وألزمت الجهة الإدارية المدعي عليها المصروفات".
وطلب الطاعنون بصفاتهم - للأسباب الواردة بتقرير الطعن - الحكم بقبول الطعن شكلًا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا برفض الدعوى، مع إلزام المطعون ضدهما المصروفات.
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا مسببًا بالرأي القانوني في الطعن، ونظرته دائرة فحص الطعون، وتدوول أمامها على النحو المبين بمحاضر جلساتها، وبجلسة 15/1/2018 قررت إحالته إلى هذه المحكمة ( الدائرة الأولى عليا موضوع) لنظره بجلسة تحددها، وبجلسة 10/4/2021 قررت المحكمة سحب المأمورية المحددة بالحكم التمهيدي الصادر بجلسة 26/5/2018 من اللجنة لعدم قيامها بتنفيذ المأمورية في الميعاد المحدد، وبجلسة 19/6/2021 صدر حكم تمهيدي – قبل الفصل في شكل الطعن وموضوعه- بندب لجنة خماسية من أعضاء هيئة التدريس المتخصصين بالجامعات المصرية يحددهم وزير التعليم العالي، للقيام بالمأمورية المبينة بهذا الحكم، ونفاذًا لذلك باشرت اللجنة مهمتها وأودعت تقريرها، وبجلسة 15/10/2022 قدم الحاضر عن المطعون ضدهما مذكرة دفاع، وبجلسة 19/11/2022 قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانونًا.
من حيث إن الطعن قد استوفى جميع أوضاعه الشكلية المقررة قانونًا، فمن ثم فهو مقبول شكلًا.
ومن حيث إن عناصر المنازعة في الطعن الماثل تتحصل - حسبما يبين من الأوراق - في أن المطعون ضدهما أقاما الدعوى رقم 2087 لسنة 64ق بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية بتاريخ 18/11/2009 وطلبا في ختامها الحكم بقبولها شكلًا، وفي الموضوع بإلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 278 لسنة 2008 فيما تضمنه من إدراج العقار الكائن 7 صفيحة شارع عبد الوهاب ثروت 9 تنظيم شارع 52 ناحية سيدي بشر قسم المنتزه – الإسكندرية بسجلات التراث المعماري لمحافظة الإسكندرية، وما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وذكرا شرحًا لدعواهما، أنهما يمتلكان العقار محل التداعي، وتم إدراجه ضمن سجلات التراث المعماري بمحافظة القاهرة، ونعى الطاعنان على القرار المطعون فيه صدوره بالمخالفة للقانون، مما حداهما على إقامة دعواهما الماثلة، واختتما صحيفة دعواهما بطلباتهما سالفة البيان.
وتدوول نظر الدعوى أمام المحكمة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 27/4/2013 أصدرت حكمها المطعون فيه سالف الذكر، وشيدت قضاءها على أساس أن قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 278 لسنة 2008 وإن كان قد تضمن قيد ذلك العقار بمجلد الحفاظ على التراث المعماري بمحافظة الإسكندرية على سند من كونه ذا طابع معماري متميز وهو ما لا يكفي لإصدار القرار المطعون فيه مما يتعين معه القضاء بإلغائه.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل يتحصل في النعي على الحكم المطعون فيه مخالفته القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله، وذلك على النحو الوارد تفصيلًا بصحيفة الطعن، واختتم الطاعنون بصفاتهم تقرير طعنهم بطلباتهم سالفة الذكر.
ومن حيث إنه عن موضوع الطعن، فإن المادة الثانية من القانون رقم 144 لسنة 2006 في شأن تنظيم هدم المباني والمنشآت غير الآيلة للسقوط والحفاظ على التراث المعماري تنص على أن:" يحظر الترخيص بالهدم أو الإضافة للمباني والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز المرتبطة بالتاريخ القومي أو بشخصية تاريخية أو التى تمثل حقبة تاريخية أو التى تعتبر مزارًا سياحيًا، وذلك مع عدم الإخلال بما يستحق قانونًا من تعويض.
ولا يجوز هدم ماعدا ذلك أو الشروع فى هدمه إلا بترخيص يصدر وفقًا لأحكام هذا القانون.
ويصدر رئيس مجلس الوزراء قرار بمعايير ومواصفات المبانى والمنشآت المشار إليها فى الفقرة الأولى وذلك بناء على اقتراح الوزير المختص بشئون الثقافة بالاتفاق مع الوزراء المختصين وبعد موافقة مجلس الوزراء. ويصدر بتحديد هذه المبانى والمنشآت قرار من رئيس مجلس الوزراء...".
وتنص المادة الرابعة من القانون ذاته على أن:" تشكل فى كل محافظة بقرار من المحافظ لجنة دائمة - أو أكثر - مكونة من :.... وتختص اللجنة بحصر المبانى والمنشآت المنصوص عليها فى الفقرة الأولى من المادة الثانية من هذا القانون، ومراجعة هذا الحصر بصفة دورية.
ويرفع المحافظ المختص قرارات اللجنة إلى رئيس مجلس الوزراء.
وتبين اللائحة التنفيذية لهذا القانون كيفية أداء اللجنة لأعمالها والأسس التى تسير عليها والسجلات الخاصة بها والبيانات التى تدون فيها".
وتنص المادة (1) من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 144 لسنة 2006 الصادرة بقرار وزير الإسكان والمرافق رقم 266 لسنة 2006 على أن:" تتولى لجنة حصر المبانى والمنشآت الصادر بها قرار من المحافظ المختص حصر المبانى والمنشآت ذات الطراز المعمارى المتميز المرتبطة بالتاريخ القومى أو شخصية تاريخية أو التى تمثل حقبة تاريخية أو التى تعتبر مزارًا سياحيًا وذلك لبيان مدى مطابقتها للمعايير ومواصفات المبانى والمنشآت الصادر بها قرار رئيس مجلس الوزراء...".
وتنص المادة (2) من اللائحة ذاتها على أن:"تقوم لجنة حصر المباني والمنشآت بقيد العقارات المحظور هدمها فى سجلات يوضح بها أسباب القيد للمباني والمنشآت، وذلك على النحو التالي:
1- المباني والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز.
2- المباني والمنشآت المرتبطة بالتاريخ القومي.
3- المباني والمنشآت المرتبطة بشخصية تاريخية.
4- المباني والمنشآت التى تمثل حقبة تاريخية.
5- المباني والمنشآت التى تعتبر مزارًا سياحيًا.
ويدون في السجلات البيانات الخاصة بالمباني والمنشآت، وعلى الأخص...".
وتنص المادة الأولي من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2276 لسنة 2006 على أن " يعمل بالمعايير والمواصفات للمباني والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز المرتبطة بالتاريخ القومي أو بشخصية تاريخية أو التى تمثل حقبة تاريخية أو التى تعتبر مزارًا سياحيًا (المرفقة) المنصوص عليها بالقانون رقم 144 لسنة 2006 المشار إليه".
وقد تضمنت معايير ومواصفات المباني والمنشآت المنصوص عليها بالمادة الثانية بالقانون رقم 144 لسنة 2006 ما يلي :
1- المباني والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز:
تشمل المباني أو المنشآت المجمعة أو المنفردة أو الحدائق التي تتميز بقيمتها الفنية أو مواد بنائها أو الأساليب الإنشائية المستخدمة وتنطبق عليها أحد المعايير والمواصفات الآتية :
( أ ) تم إنشاؤها وفق مفاهيم أو مدرسة معمارية.
(ب) تعكس سمات حقبة تاريخية معينة.
(ج) تتسم بالندرة والتفرد بما تحمله من زخارف ومقرفصات لها قيمتها.
(د) عمارة تلقائية تعبر عن بيئة محلية.
2- المباني والمنشآت المرتبطة بالتاريخ القومي :
تشمل المباني التي ارتبطت بأحداث قومية مؤثرة وفاصلة في تاريخ مصر.
3- المباني والمنشآت المرتبطة بشخصية تاريخية:
تشمل المباني التي ارتبطت بشخصية مصرية أو غير مصرية كان لها تأثيرها الواضح أيًا كان مجاله في مسيرة المجتمع، ويكون ارتباط الشخصية بالمبنى أو المنشأ نتيجة المولد أو النشأة أو الإقامة المستمرة أو العمل أو التصميم المعماري للمبنى أو المنشأة.
4- المباني والمنشآت التي تعتبر مزارًا سياحيًا:
تشمل المباني والمنشآت التي اعتاد الجمهور العام على زيارتها بغرض السياحة".
ومن حيث إن من مفاد ما سبق- حسبما استقر عليه قضاء هذه المحكمة- أن المشرع حظر الترخيص في الهدم أو الإضافة للمباني والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز المرتبطة بالتاريخ القومي، أو بشخصية تاريخية، أو بكونها تمثل حقبة تاريخية، أو تعد مزارًا سياحيًا، وناط برئيس مجلس الوزراء وضع معايير ومواصفات المباني والمنشآت المشار إليها ، وأوجب تشكيل لجنة أو أكثر بكل محافظة على نحو ما تضمنته المادة الرابعة من القانون رقم 144 لسنة 2006 المشار إليه، تكون مهمتها حصر تلك المباني والمنشآت، ومراجعة هذا الحصر بصفة دورية، على أن ترفع قراراتها في هذا الشأن إلى رئيس مجلس الوزراء لاعتمادها، وعلى أن يخطر ذوو الشأن بما اعتُمد منها، مع وجوب تسجيل البيانات الخاصة بهذه المباني والمنشآت في السجلات التى تعد لذلك، وفحوى ذلك أن المباني والمنشآت التى تخضع للحظر المنصوص عليه في المادة الثانية من القانون المذكور يتعين أن يكون قد تحقق بشأنها وضع من تلك الأوضاع الأربعة التى تضمنتها هذه المادة ، بحسبان أن تحقق أى منها يمثل علة التميز الذى لأجله فرض ذلك الحظر، ومن ثم تنأي عن نطاق هذا الحظر تلك المباني والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز لعلة أخرى غير تلك الأوضاع التى حددها المشرع، ومن ثم فإذا كان التميز لسمات معمارية مجردة عن تحقق واحد منها، كان مناط الخضوع لذلك الحظر منتفيًا.
(حكمها الصادر في الطعن رقم 12598 لسنة 59ق.عليا – جلسة 11/6/2016).
ومن حيث إنه تأسيسًا على ما تقدم، ووفقًا للثابت فى الأوراق أنه بتاريخ 30/1/2008 صدر قرار رئيس مجلس الوزراء المطعون فيه رقم 278 لسنة 2008 بقيد العقارات الموضح بياناتها وموقعها بالكشوف المرافقة، وعددها(1135) عقارًا بسجلات التراث المعماري بمحافظة الإسكندرية، ومن بينها العقار محل التداعي والكائن برقم 7 شارع صفيحة شارع عبد الوهاب ثروت 9 تنظيم شارع 52 ناحية سيدي بشر قسم المنتزه- الإسكندرية ، وتم إدراجه ضمن سجلات التراث المعماري بالمحافظة على أساس أنه ذو طابع معماري مميز.
ومن حيث إن الثابت فى تقرير لجنة الخبراء المنتدبة لمباشرة مأموريتها المبينة تفصيلًا بالحكم التمهيدي السابق صدوره عن هذه المحكمة بجلسة 19/6/2021، أن اللجنة باشرت مأموريتها، وخلصت دراستها الفنية المتخصصة في شأن العقار محل التداعي إلى أنه من الأبنية ذات الطراز المعماري المتميز ويمثل حقبة تاريخية، ويوصي بتنفيذ الترميمات للأجزاء والعناصر البنائية المتدهورة والمتهالكة بواسطة فنيين متخصصين، والمبني يستوجب الحفاظ عليه وينطبق عليه المعايير والمواصفات المحددة في القانون رقم 144 لسنة 2006 وكذا ما ورد بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2276 لسنة 2006 بشأن تفسير المباني والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز، ومن ثم يصوي ببقائه في مجلد الحفاظ على التراث الخاص بمحافظة الإسكندرية.
ولما كان المستقر عليه في قضاء هذه المحكمة أن ما يقوم به الخبير من مهام وما يسطره في تقريره وما يخلص إليه من نتيجة، يخضع جميعه لتقدير المحكمة التى تزنه بميزان الحق والعدل، ويضحي من ثمَّ جزءًا لا يتجزأ من أسباب حكمها إذا أطمأنت إلى ما انتهى إليه، وكان البيان أن اللجنة التى تم انتدابها للقيام بتلك المهمة قد قامت بمعاينة العقار موضوع الطعن، وتناولت وصفه من النواحي المعمارية وما يتعلق بها وغيرها مما يدخل في تخصصات أعضائها التى تماثل تخصصات الفنيين بلجنة الحصر المشكلة وفقًا للمادة الرابعة من القانون رقم 144 لسنة 2006 المشار إليه، وخلصت إلى النتيجة السالف ذكرها، ولما كانت المحكمة تطمئن لما ورد بتقرير اللجنة المنتدبة في الطعن، وما خلصت إليه من نتيجة، وتتخذ المحكمة من الأسباب التى قام عليها أسبابًا لقضائها، وكان القرار المطعون فيه قد قام سببه على أن المبني ذو طراز معماري مميز، فمن ثم يغدو هذا السبب مستخلصًا استخلاصًا صحيحًا من واقع ينتجه، ويضحي القرار الطعين – والحال كذلك – متفقًا وصحيح حكم الواقع والقانون، مما يتعين معه القضاء برفض الدعوى.
إذ أخذ الحكم المطعون فيه بغير هذه الوجهة من النظر، فمن ثم يكون قد صدر بالمخالفة للقانون، مما يتعين معه الحكم بإلغائه، والقضاء مجددًا برفض الدعوى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلًا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا برفض الدعوى، وألزمت المطعون ضدهما المصروفات.