الطعن رقم 25619 لسنة 66 بتاريخ 18-12-2023
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى (موضوع)
بالجلسة المنعقدة علنًا بـرئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عـادل فهيم محمد عــزب رئـيـس مجلس الدولــة
ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / جابر خليل خليل إبراهيم نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / عبد المنعم فتحي عبد المنعم أحمد نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / وائل مصطفى محمد حسن الشامي نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / مراد فكري هابيل قرياقص نائب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار / محمد عبد المحسن إسماعيل نائب رئيس مجلس الدولة
مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / أسعد سيد عمر أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 25619 لسنة 66 ق. عليا
المقام من / ....
ضــــــد / 1- رئيس مجلس الوزراء. 2- مُدير مُديرية الإسكان والمرافق بمُحافظة الجيزة. 3- مُحافظ الجيزة.
4- رئيس الجهاز القومي للتنسيق الحضاري "بصفاتهم".
في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالقاهرة الدائرة الرابعة بجلسة 27/11/2019
في الدعوى رقم 28914 لسنة 65 ق.
الإجــــــــــــراءات
بتاريخ 20/1/2020 أودع وكيل الطاعنة قلم كتاب هذه المحكمة تقرير الطعن الماثل في الحكم المشار إليه والقاضي منطوقه : " برفض الدعوى موضوعًا، وألزمت المُدّعية المصروفات".
وطلبت الطاعنة للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحُكم بقبوله شكلًا، وفي الموضوع بإلغاء الحُكم المطعون فيه، والقضاء مُجددًا بإلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2273 لسنة 2010 فيما تضمنه من حظر إدراج العقار الكائن 10 شارع عامر - حي الدقي بمُحافظة الجيزة ضمن سجلات الطراز المعماري المُتميز بالمُحافظة، وما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وأعدت هيئة مُفوضي الدولة تقريرًا مُسببًا بالرأي القانوني في الطعن، ونظرته دائرة فحص الطعون، وتُدوول أمامها على النحو المُبَيّن بمحاضر جلساتها، وبجلسة 17/8/2020 قررت إحالته إلى هذه المحكمة (الدائرة الأولى عُليا موضوع) لنظره بجلسة تُحددها، وبجلسة 20/3/2021 صدر حُكم تمهيدي بندب لجنة خُماسية من الأساتذة المُتخصصين بالجامعات المصرية يُحددهم وزير التعليم العالي، للقيام بالمأمورية المُبَيّنة بهذا الحُكم، ونفاذًا لذلك باشرت اللجنة مهمتها وأودعت تقريرها، ونظرا إلى وجود تناقض بين التقرير المودع بناء على حكم هذه المحكمة مع تقرير اللجنة الفنية المُنتدبة من قِبَل محكمة أول درجة بموجب حُكمها التمهيدي الصادر بجلسة 26/2/2015، فقد أصدرت المحكمة بجلسة 19/11/2022 حكمًا تمهيديًا بندب لجنة خُماسية من أعضاء هيئة التدريس المُتخصصين بالجامعات المصرية، يُحددهم وزير التعليم العالي، من غير الأساتذة الذين سبق لهم إعداد تقرير بشأن العقار المُشار إليه بالأوراق، للقيام بالمأمورية المُبَيّنة بأسباب الحُكم، وأودعت اللجنة تقريرها في الطعن، ونظر الطعن بالجلسات على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 6/11/2023 قررت إصدار الحُكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحُكم وأُودعت مُسودته المُشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمـــــة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانونًا.
من حيث إن الطعن قد استوفى جميع أوضاعه الشكلية المُقررة قانونًا، ومن ثم فهو مقبول شكلًا.
ومن حيث إن عناصر المُنازعة في الطعن الماثل تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أن المدعية – الطاعنة - أقامت الدعوى رقم 28914 لسنة 65 ق. بموجب عريضة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بالقاهرة بتاريخ 18/4/2011 وطلبت في ختامها الحكم بقبولها شكلًا، وبوقف تنفيذ وإلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2273 لسنة 2010 فيما تضمنه من إدراج العقار رقم 10 شارع عامر – الدقي – محافظة الجيزة – بقوائم وسجلات التراث المعماري لمحافظة الجيزة، مع ما يترتب على ذلك من آثار، مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وذكرت شرحًا لدعواها، أنها تمتلك العقار رقم 10 شارع عامر - الدقي - محافظة الجيزة، وتم إدراجه ضمن سجلات التراث المعماري بمحافظة الجيزة بموجب قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2273 لسنة 2010، وأضافت المدعية أن العقار ليست له قيمة تاريخية، ولا يعد أثرًا، وليس له طابع معماري مميز، وتنعى الطاعنة على القرار المطعون فيه صدوره بالمخالفة للقانون، مما حداها على إقامة دعواها، واختتمت عريضة دعواها بطلباتها سالفة البيان.
وأعدت هيئة مُفوضي الدولة تقريرًا مُسببًا بالرأي القانوني في الدعوى.
وتدوول نظر الدعوى أمام المحكمة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 26/2/2015 قضت تمهيديًا بتكليف الدكتور عميد كلية الهندسة - جامعة عين شمس بتشكيل لجنة ثلاثية من أعضاء هيئة التدريس لمباشرة المأمورية الموضحة بأسباب الحكم، وقد باشرت اللجنة المأمورية المكلفة بها بعد حلف اليمين القانونية، وأودعت تقريرا انتهت فيه إلى أن عقار التداعي يمثل قيمة معمارية متميزة ويمثل حقبة مهمة من تاريخ الفن والعمارة وفقا للمعايير والمواصفات الواردة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2276 لسنة 2006، وبالتالي يدخل ضمن سجلات المباني ذات الطراز المعماري والعمراني، وذلك استنادا إلى المادة (2) من القانون رقم 144 لسنة 2006، وبجلسة 25/11/2020 أصدرت حكمها المطعون فيه سالف الذكر.
وشيدت المحكمة قضاءها تأسيسًا على أن الثابت فى الأوراق أن رئيس مجلس الوزراء أصدر القرار رقم 2273 لسنة 2010 متضمنًا قيد العقار محل التداعي بسجـل العقـارات المتميزة بمحافظـة الجيزة، وأضافت المحكمـة أن الثابت أن اللجنـة التي تـم انتدابها للقيام بالمهمة التـي كُلفت بها قـد انتهت إلى أن العقـار محل التداعي له قيمة معمارية متميزة، ويمثل حقبة مهمة من تاريخ الفن والعمارة بمحافظة الجيزة، وأردفت المحكمة أنها تطمئن لما ورد بتقرير اللجنة المنتدبة في الدعوى وما خلصت إليه من نتيجة، ومن ثم فإن القرار المطعون فيه قد قام على سببه ويضحى القرار الطعين متفقًا وصحيح حكم القانون. ومن ثمَّ خلصت المحكمة إلى قضائها المطعون فيه سالف الذكر.
وإذ لم يلق هذا القضاء قبولًا لدى الطاعنة، فقد أقامت الطعن الماثل بالنعى عليه بمخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله، والفساد في الاستدلال، وذلك على النحو الوارد تفصيلًا بتقرير الطعن، واختتمت الطاعنة تقرير الطعن بطلباتها سالفة البيان.
ومن حيث إنه عن موضوع الطعن، فإن المادة (1) من القانون رقم 144 لسنة 2006 في شأن تنظيم هدم المباني والمنشآت غير الآيلة للسقوط والحفاظ على التراث المعماري تنص على أنه: " مع عدم الإخلال بأحكام القانون 49 لسنة 1977 فى شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر وقانون حماية الآثار الصادر بالقانون رقم 117لسنة 1983، تسرى أحكام هذا القانون على المباني والمنشآت غير الآيلة للسقوط، وكذا المباني والمنشآت التي يتوافر فيها أحد الأوضاع المبينة فى الفقرة الأولى من المادة الثانية من هذا القانون أيا كان موقعها أو مالكها."
وتنص المادة (2) من القانون المذكور على أن:" يحظر الترخيص بالهدم أو الإضافة للمباني والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز المرتبطة بالتاريخ القومي أو بشخصية تاريخية أو التي تمثل حقبة تاريخية أو التي تعتبر مزارًا سياحيًا، وذلك مع عدم الإخلال بما يستحق قانونًا من تعويض.
ولا يجوز هدم ماعدا ذلك أو الشروع في هدمه إلا بترخيص يصدر وفقًا لأحكام هذا القانون.
ويصدر رئيس مجلس الوزراء قرار بمعايير ومواصفات المباني والمنشآت المشار إليها في الفقرة الأولى وذلك بناء على اقتراح الوزير المختص بشئون الثقافة بالاتفاق مع الوزراء المختصين وبعد موافقة مجلس الوزراء.
ويصدر بتحديد هذه المباني والمنشآت قرار من رئيس مجلس الوزراء...".
وتنص المادة (4) من القانون ذاته على أن: " تشكل في كل محافظة بقرار من المحافظ لجنة دائمة - أو أكثر - مكونة من:
- ممثل لوزارة الثقافة يختاره وزير الثقافة وتكون له رئاسة اللجنة.
- ممثل لوزارة الإسكان والمرافق والتنمية العمرانية يختاره الوزير المختص بشئون الإسكان.
- اثنين يمثلان المحافظة.
- خمسة من أعضاء هيئات التدريس بالجامعات المتخصصين في مجالات الهندسة المعمارية والإنشائية والآثار والتاريخ والفنون يختارهم رؤساء الجامعات المختصون بناء على طلب المحافظ المختص.
وتختص اللجنة بحصر المباني والمنشآت المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة الثانية من هذا القانون ومراجعة هذا الحصر بصفة دورية. ويرفع المحافظ المختص قرارات اللجنة إلى رئيس مجلس الوزراء...".
وتنص المادة (5) من القانون ذاته المشار إليه على أن:" يحظر ذوو الشأن بخطاب موصي عليه بعلم الوصول بالقرارات النهائية للجنة المنصوص عليها في المادة الرابعة من هذا القانون بعد اعتمادها من رئيس مجلس الوزراء، ويجوز لهم التظلم من هذه القرارات أمام اللجنة المشار إليها في الفقرة الأخيرة من المادة الثانية خلال شهر من تاريخ استلام الإخطار...".
كما تنص المادة (14) من القانون سالف الذكر على أن: " يصدر الوزير المختص بشئون الإسكان اللائحة التنفيذية لهذا القانون خلال ثلاثة أشهر من تاريخ العمل به, وإلى أن تصدر هذه اللائحة يستمر العمل باللوائح والقرارات القائمة وذلك فيما لا يتعارض مع أحكامه".
ونفاذًا لذلك صدر قرار وزير الإسكان والمرافق رقم 266 لسنة 2006 بإصدار اللائحة التنفيذية للقانون المذكور ونص في المادة (1) منه على أن:" تتولى لجنة حصر المباني والمنشآت الصادر بها قرار من المحافظ المختص حصر المباني والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز المرتبطة بالتاريخ القومي أو شخصية تاريخية أو التي تمثل حقبة تاريخية أو التي تعتبر مزارًا سياحيًا وذلك لبيان مدى مطابقتها للمعايير ومواصفات المباني والمنشآت الصادر بها قرار رئيس مجلس الوزراء.
وللجنة في سبيل إنجاز مهامها الرجوع إلى المعلومات الوثائقية وقواعد البيانات لهذه المباني لدى الجهات ذات الصلة".
وتنص المادة (2) من اللائحة المذكورة على أن: " تقوم لجنة حصر المباني والمنشآت بقيد العقارات المحظور هدمها فى سجلات يوضح بها أسباب القيد للمباني والمنشآت، وذلك على النحو التالي:- 1 - المباني والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز. 2 - المباني والمنشآت المرتبطة بالتاريخ القومي. 3 - المباني والمنشآت المرتبطة بشخصية تاريخية. 4 - المباني والمنشآت التى تمثل حقبة تاريخية. 5 - المباني والمنشآت التى تعتبر مزارًا سياحيًا...".
ومن حيث إنه صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2276 لسنة 2006 بتحديد معايير ومواصفات المباني والمنشآت المنصوص عليها بالمادة الثانية من القانون رقم 144 لسنة 2006 ونص على أن: "1- المباني والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز:
تشمل المباني أو المنشآت المجمعة أو المنفردة أو الحدائق التي تتميز بقيمتها الفنية أو مواد بنائها أو الأساليب الإنشائية المستخدمة وتنطبق عليها أحد المعايير والمواصفات الآتية:
( أ ) تم إنشاؤها وفق مفاهيم أو مدرسة معمارية. (ب) تعكس سمات حقبة تاريخية معينة.
(ج) تتسم بالندرة والتفرد بما تحمله من زخارف ومقرفصات لها قيمتها. (د) عمارة تلقائية تعبر عن بيئة محلية.
2- المباني والمنشآت المرتبطة بالتاريخ القومي: تشمل المباني التي ارتبطت بأحداث قومية مؤثرة وفاصلة في تاريخ مصر.
3- المباني والمنشآت المرتبطة بشخصية تاريخية: تشمل المباني التي ارتبطت بشخصية مصرية أو غير مصرية كان لها تأثيرها الواضح أيًا كان مجاله في مسيرة المجتمع، ويكون ارتباط الشخصية بالمبنى أو المنشأ نتيجة المولد أو النشأة أو الإقامة المستمرة أو العمل أو التصميم المعماري للمبنى أو المنشأة.
4- المباني والمنشآت التي تعتبر مزارًا سياحيًا: تشمل المباني والمنشآت التي اعتاد الجمهور العام على زيارتها بغرض السياحة ".
ومن حيث إن من مفاد ما تقدم أن المشرع فرض حظرًا على الترخيص بالهدم أو الإضافة للمباني ذات الطابع المعماري المتميز التي ترتبط بالتاريخ القومي، أو بشخصية تاريخية، أو التي تمثل حقبة تاريخية، أو التي تعد مزارًا سياحيًا، وذلك رغبةً منه في الحفاظ على التراث المعماري لتلك العقارات، ومن ثم فإن مناط حظر الترخيص بالهدم لتلك المباني أو الإضافة إليها توفر ركنين مجتمعين، أولهما: أن يكون المبنى ذا طراز معماري متميز. وثانيهما: أن يكون مرتبطًا بالتاريخ القومي أو بشخصية تاريخية أو حقبة تاريخية أو يعد مزارًا سياحيًا، وذلك طبقًا لحكم المادة الثانية من القانون رقم 144 لسنة 2006 المشار إليه دون سواه والذي يمثل مرتبة أعلى في سلم تدرج القواعد القانونية من اللائحة التنفيذية له الصادرة بقرار وزير الإسكان والمرافق رقم 266 لسنة 2006، ومن ثم فلا يكفي أن يكون العقار ذا طابع معماري متميز فحسب لإدراجه في سجلات التراث المعماري للعقارات المحظور هدمها، وإنما يتعين الالتزام بما اشترطه القانون من ربط هذا التميز بإحدى الحالات المقررة في المادة الثانية من القانون المذكور، ومن ثم يتعين الاعتداد في هذا الخصوص بما ورد في القانون رقم 144 لسنة 2006 دون سواه.
ومن حيث إنه تأسيسًا على ما تقدم، ووفقًا للثابت في الأوراق أنه صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2273 لسنة 2010 بقيد العقار الكائن 10 شارع عامر - حي الدقي بمُحافظة الجيزة، ضمن سجلات المباني والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميزة بمحافظة الجيزة.
ولما كان المستقر عليه في قضاء هذه المحكمة أن ما يقوم به الخبير من مهام وما يسطره في تقريره وما يخلص إليه من نتيجة، يخضع جميعه لتقدير المحكمة التي تزنه بميزان الحق والعدل، ويضحي من ثم جزءًا لا يتجزأ من أسباب حكمها إذا اطمأنت إلى ما انتهى إليه.
وأن تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقرير ما يقدم فيها من الأدلة والبيانات واستخلاص ما يتفق وحقيقة واقعها هو من شأن المحكمة وتصريفها وبحسبها أن تبين الحقيقة الثابتة من الأوراق والمستندات المقدمة في الدعوى وتعمل بشأنها حكم القانون، ولا شك أن تقرير الخبير المقدم فيها لا يعدو أن يكون عنصرًا من عناصر الإثبات فيها، وللمحكمة أن تأخذ به كله أو تطرحه كله أو تأخذ ببعض ما ورد به وخلص إليه وتعرض عن بعضه الآخر، كما أن لها السلطة التامة في وزن التقارير المقدمة في النزاع الواحد والترجيح بينها والأخذ بأحدها دون غيره متى كان مرد الأمر في جميع الأحوال ما هو ثابت بعيون الأوراق وله أصل واضح بها ويتفق وحقيقة الواقع والقانون، ومتى اطمأنت المحكمة إلى تقرير الخبير ورأت سلامة الأسس والأبحاث التى قام عليها، وأن النتيجة التى انتهى إليها لم تنزع من الأوراق، وإنما قامت على أصول ثابتة بها ومن شأنها أن تؤدي إليها وتنتجها واقعًا وقانونيًا، فإنه يكون لها أن تأخذ في حكمها بذلك التقرير محمولًا على أسبابه وفي أخذها به على هذا النحو ما يدل على أنها لم تجد فى المطاعن التى وجهت إليه ما يستحق الرد عليه بأكثر مما ورد بالتقرير ذاته.
(حكمها في الطعن رقم 68863 لسنة 62ق.عليا بجلسة 21/12/2019).
وحيث إن الثابت أن اللجنة الفنية الخماسية المنتدبة من أعضاء هيئة التدريس بالجامعات المصرية تنفيذًا للحكم التمهيدي الصادر عن هذه المحكمة بجلسة 19/11/2022، والمودع ملف الطعن، قد قامت بمعاينة العقار محل النزاع على الطبيعة، وتعرضت له من النواحي المعمارية، والتاريخية والتراثية، والإنشائية، والفنية، وضمنت تقريرها (أن العقار موضوع النزاع قد تم إنشاؤه في النصف الأول من القرن العشرين وبصفة خاصة في المرحلة الليبرالية من عام 1919 حتى عام 1952 وعليه فإن المبنى له قيمة تاريخية، وأن المبنى ذو طراز معماري محلي فريد ومتميز، ويمثل حقبة مهمة محلية من تاريخ الفن والعمارة، وله قيمة لكونه جزءا من مجموعة عمرانية تراثية متكاملة متميزة في تخطيطها العمراني، وأن المبنى يمثل انعكاسا لفكر أو عقيدة أو تقاليد اجتماعية بوجه عام، كما ضمنت اللجنة تقريرها أن حالة المبني الإنشائية والمعمارية تعد مستقرة في الوقت الحالي، ولا يوجد ما يهدد استقرار وسلامة المبني أو أيًا من عناصره الإنشائية.
وبناءً عليه خلصت اللجنة في نهاية تقريرها إلى الإبقاء على العقار محل التداعي في سجلات المباني ذات الطراز المعماري المتميز؛ لأن العقار المشار إليه يعد نموذجا يرقى للحفاظ عليه، وهو ذو طراز معماري وعمراني متميز طبقا للمعايير والمواصفات الواردة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2276 لسنة 2006.
ومن حيث إن المحكمة تطمئن إلى ما أوردته اللجنة المذكورة في تقريرها تنفيذًا للحكم التمهيدي الصادر عنها بجلسة 19/11/2022 بشأن نتيجة معاينتها العقار محل النزاع، من النواحي المعمارية، والتاريخية والتراثية، والفنية، والإنشائية، ومن ثم تأخذ به المحكمة محمولًا على أسبابه، وفي أخذها به على هذا النحو ما يدل على أنها لم تجد في المطاعن التى وجهت إليه ما يستحق الرد عليه بأكثر مما ورد بالتقرير ذاته، خاصة أن الطاعنة لم تقدم ما يناقض قرينة الصحة المفترضة في القرار الإداري، ومن ثم يضحي السبب الذى استند إليه القرار المطعون فيه لإدراج العقار محل التداعي ضمن سجلات المباني المحظور الترخيص بهدمها طبقًا لأحكام القانون رقم 144 لسنة 2006، مستخلصًا استخلاصا سائغًا من أصول تنتجه ماديًا وقانونيًا، وبناءً عليه يكون القرار المطعون فيه قائمًا على سببه المبرر له قانونًا، صادرًا عمن يملك ولاية إصداره، لا مطعن فيه، بمنأى عن الإلغاء؛ الأمر الذى يتعين معه رفض الدعوى بطلب إلغائه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد أخذ بهذا النظر، وانتهج النهج ذاته، فإنه يكون أصاب صحيح حكم القانون، لا مطعن فيه، مما يتعين معه القضاء برفض الطعن.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم مصروفاته، عملًا بحكم المادة (184) من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلًا، ورفضه موضوعًا، وألزمت الطاعنة المصروفات.