الطعن رقم 34456 لسنة 68 بتاريخ 18-12-2023

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى (موضوع)
بالجلسة المنعقدة علنًا بـرئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عـادل فهيم محمد عــزب رئـيـس مجلس الدولــة
ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / جابر خليل خليل إبراهيم نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / عبد المنعم فتحي عبد المنعم أحمد نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / وائل مصطفى محمد حسن الشامي نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / مراد فكري هابيل قرياقص نائب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار / محمد عبد المحسن إسماعيل نائب رئيس مجلس الدولة
مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / أسعد سيد عمر أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 34456 لسنة 68 ق. عليا
........
ضــــــد /
1-
رئيس مجلس الوزراء 2- وزير الثقافة. 3- وزير الإسكان. 4 - محافظ بورسعيد.
5-
رئيس حي العرب ببورسعيد "بصفاتهم".
في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري ببورسعيد في الدعوى رقم 6844 لسنة 8 ق بجلسة 18/1/2022.

الإجــــــــــــراءات

بتاريخ 14/3/2023 أودع وكيل الطاعن قلم كتاب هذه المحكمة تقرير الطعن الماثل في الحكم المشار إليه، والقاضي منطوقه: " بقبول الدعوى شكلًا، وفي الموضوع برفضها، وألزمت المدعي المصروفـات ".
وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن – للأسباب الواردة به – الحكم بقبوله شكلًا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مُجددًا بإلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1096 لسنة 2011 فيما تضمنه من إدراج ........................... بدائرة قسم العرب بمحافظة بورسعيد بكشوف وسجلات المباني التراثية تحت رقم تسجيل 511 فئة ب باعتباره ذا طابع معماري متميز، وما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وأعـدت هيئـة مفوضي الدولـة تقـريرًا مُسببًا بالـرأي القانوني فيه، ونظرته دائرة فحص الطعون بالمحكمة بجلسة 7/11/2022 على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، ثم قررت إحالته إلى هذه المحكمة ــ الدائرة الأولى عليا موضوع ــ وتدوول نظره على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وخلالها قدم الحاضر عن الطاعن مذكرتي بالدفاع طلب فيهما الحكم بندب لجنة خماسية من أعضاء هيئة التدريس لمعاينة العقار محل التداعي، وبجلسة 18/3/2023 صدر حكم تمهيدي- وقبل الفصل في شكل الطعن وموضوعه - بندب لجنة خماسية من أعضاء هيئة التدريس المتخصصين بالجامعات المصرية، يُحددهم وزير التعليم العالي، للقيام بالمأمورية المبينة بهذا الحكم، وعلى الطاعن إيداع مبلغ (50000) خمسين ألف جنيه على ذمة أتعاب الخبراء تُصرف لهم فور إيداع التقرير، وحددت جلسة 6/5/2023 لنظـر الطعـن في حـال عـدم سـداد الأمانة، وجلسة 3/6/2023 في حال إيداعها، وإذ لم يقم الطاعن بإيداع الأمانة التي قضت بها المحكمة على ذمة أتعاب لجنة الخبرة، فقد نظرت المحكمة الطعن بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها، ثم قررت بجلسة 6/11/2023 إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمــــــــــــــــــــــة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولــة.
من حيث إن الطعن قد استوفى جميع أوضاعه الشكلية المقررة قانونا، فمن ثم فهو مقبول شكلا.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل ــ حسبما يبين من الأوراق ــ في أن المدعي ــ الطاعن ــ أقام الدعوى رقم 6844 لسنة 8 ق. بعريضة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري ببورسعيد بتاريخ 24/8/2020، طالبًا في ختامها الحكم بقبولها شكلًا، وبوقف تنفيذ وإلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1096 لسنة 2011 فيما تضمنه من إدراج العقار المملوك له وآخرين رقم 62 شارع الإسكندرية ومحفوظ العجرودي بدائرة قسم العرب بمحافظة بورسعيد بكشوف وسجلات المباني التراثية تحت رقم تسجيل 511 فئة ب، وما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام جهة الإدارة المصروفـات.
وذكر شرحًا لدعواه أنه صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1096 لسنة 2011 المطعون فيه متضمنًا إدراج العقـار المملـوك لـه وآخرين، المشـار إليه ضمـن كشـوف حصر سجلات التراث المعماري لمحافظة بورسعيد على الرغم من كونه ليس به طابع تراثي يُميزه، ولا يُمثل حِقبة تاريخية محددة، ونعى المدعي على القرار المطعون فيه مخالفته القانون والتعسف في استعمال السلطة، مما حـداه على إقامة دعواه الماثلة بطلباته سالفة البيان.
وتدوول نظر الدعوى أمام المحكمة على النحو الثابت بمحاضر جلساتها، وبجلسة 16/3/2021 قضت المحكمة تمهيديًا بتكليـف رئيس جامعـة قنـاة السويس بتشكيل لجنة خماسية من الأساتذة المتخصصين لمباشرة المأمورية الموضحة بأسبـاب الحكم، وأودعت اللجنة تقريرًا بنتائج أعمالها ملف الدعوى، ونظرت المحكمة الدعوى بعد إيداع التقرير، وذلك على النحـو المبين بمحاضر جلساتهـا، وبجلسـة 18/1/2022 أصدرت حكمها المطعون فيه.
وشيَّدت المحكمة قضاءها تأسيسًا على أن الثابت فى الأوراق أن رئيس مجلس الوزراء أصدر القرار رقم 1096 لسنة 2011 متضمنًا قيد العقار محل التداعي بسجـل العقـارات المتميزة بمحافظـة بورسعيد، وأضافت المحكمـة أن الثابت أن اللجنـة التي تـم انتدابها للقيام بالمهمة التـي كُلفت بها قـد انتهت إلى أن العقـار محل التداعي يعد من المباني ذات الطراز والطابع المعماري المتميز، ويُمثل حِقبة تاريخية مهمة في التاريخ القومي للمحافظة التي تُمثل مزارًا تاريخيًا لمدينة بورسعيد، وأردفت المحكمة أنها تطمئن لما ورد بتقرير اللجنة المنتدبة في الدعوى وما خلصت إليه من نتيجة، ومن ثم فإن القرار المطعون فيه قد قام على سببه ويضحى القرار الطعين متفقًا وصحيح حكم القانون. ومن ثمَّ خلصت المحكمة إلى قضائها المطعون فيه سالف الذكر.
وإذ لم يلق هذا القضاء قبولًا لدى الطاعن أقام طعنه الماثل تأسيسًا على مخالفة الحكم المطعون فيه القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله، والفساد في الاستدلال، والقصور في التسبيب، وإغفال دفاع جوهري، على النحو الوارد تفصيلًا بتقرير الطعن، ثم اختتم الطاعن تقرير الطعن بالطلبات السالف ذكرها.
ومن حيث إنه عن موضوع الطعن، فإن المادة (1) من القانون رقم 144 لسنة 2006 في شأن تنظيم هدم المباني والمنشآت غير الآيلة للسقوط والحفاظ على التراث المعماري تنص على أنه: " مع عدم الإخلال بأحكام القانون 49 لسنة 1977 فى شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر وقانون حماية الآثار الصادر بالقانون رقم 117لسنة 1983، تسرى أحكام هذا القانون على المباني والمنشآت غير الآيلة للسقوط، وكذا المباني والمنشآت التي يتوافر فيها أحد الأوضاع المبينة فى الفقرة الأولى من المادة الثانية من هذا القانون أيا كان موقعها أو مالكها".
وتنص المادة (2) من القانون المذكور على أن:" يحظر الترخيص بالهدم أو الإضافة للمباني والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز المرتبطة بالتاريخ القومي أو بشخصية تاريخية أو التي تمثل حقبة تاريخية أو التي تعتبر مزارًا سياحيًا، وذلك مع عدم الإخلال بما يستحق قانونًا من تعويض.
ولا يجوز هدم ماعدا ذلك أو الشروع في هدمه إلا بترخيص يصدر وفقًا لأحكام هذا القانون.
ويصدر رئيس مجلس الوزراء قرار بمعايير ومواصفات المباني والمنشآت المشار إليها في الفقرة الأولى وذلك بناء على اقتراح الوزير المختص بشئون الثقافة بالاتفاق مع الوزراء المختصين وبعد موافقة مجلس الوزراء.
ويصدر بتحديد هذه المباني والمنشآت قرار من رئيس مجلس الوزراء...".
وتنص المادة (4) من القانون ذاته على أن: " تشكل في كل محافظة بقرار من المحافظ لجنة دائمة - أو أكثر - مكونة من:
-
ممثل لوزارة الثقافة يختاره وزير الثقافة وتكون له رئاسة اللجنة.
-
ممثل لوزارة الإسكان والمرافق والتنمية العمرانية يختاره الوزير المختص بشئون الإسكان.
-
اثنين يمثلان المحافظة.
-
خمسة من أعضاء هيئات التدريس بالجامعات المتخصصين في مجالات الهندسة المعمارية والإنشائية والآثار والتاريخ والفنون يختارهم رؤساء الجامعات المختصون بناء على طلب المحافظ المختص.
وتختص اللجنة بحصر المباني والمنشآت المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة الثانية من هذا القانون ومراجعة هذا الحصر بصفة دورية.
ويرفع المحافظ المختص قرارات اللجنة إلى رئيس مجلس الوزراء...".
وتنص المادة (5) من القانون ذاته المشار إليه على أن: " يحظر ذوو الشأن بخطاب موصي عليه بعلم الوصول بالقرارات النهائية للجنة المنصوص عليها في المادة الرابعة من هذا القانون بعد اعتمادها من رئيس مجلس الوزراء, ويجوز لهم التظلم من هذه القرارات أمام اللجنة المشار إليها في الفقرة الأخيرة من المادة الثانية خلال شهر من تاريخ استلام الإخطار...".
كما تنص المادة (14) من القانون سالف الذكر على أن: " يصدر الوزير المختص بشئون الإسكان اللائحة التنفيذية لهذا القانون خلال ثلاثة أشهر من تاريخ العمل به، وإلى أن تصدر هذه اللائحة يستمر العمل باللوائح والقرارات القائمة وذلك فيما لا يتعارض مع أحكامه".
ونفاذًا لذلك صدر قرار وزير الإسكان والمرافق رقم 266 لسنة 2006 بإصدار اللائحة التنفيذية للقانون المذكور ونص في المادة (1) منه على أن:" تتولى لجنة حصر المباني والمنشآت الصادر بها قرار من المحافظ المختص حصر المباني والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز المرتبطة بالتاريخ القومي أو شخصية تاريخية أو التي تمثل حقبة تاريخية أو التي تعتبر مزارًا سياحيًا وذلك لبيان مدى مطابقتها للمعايير ومواصفات المباني والمنشآت الصادر بها قرار رئيس مجلس الوزراء.
وللجنة في سبيل إنجاز مهامها الرجوع إلى المعلومات الوثائقية وقواعد البيانات لهذه المباني لدى الجهات ذات الصلة".
وتنص المادة (2) من اللائحة المذكورة على أن: " تقوم لجنة حصر المباني والمنشآت بقيد العقارات المحظور هدمها فى سجلات يوضح بها أسباب القيد للمباني والمنشآت، وذلك على النحو التالي:- 1 - المباني والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز. 2 - المباني والمنشآت المرتبطة بالتاريخ القومي. 3 - المباني والمنشآت المرتبطة بشخصية تاريخية. 4 - المباني والمنشآت التى تمثل حقبة تاريخية. 5 - المباني والمنشآت التى تعتبر مزارًا سياحيًا...".
ومن حيث إنه صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2276 لسنة 2006 بتحديد معايير ومواصفات المباني والمنشآت المنصوص عليها بالمادة الثانية من القانون رقم 144 لسنة 2006 ونص على أن: "1- المباني والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز:
تشمل المباني أو المنشآت المجمعة أو المنفردة أو الحدائق التي تتميز بقيمتها الفنية أو مواد بنائها أو الأساليب الإنشائية المستخدمة وتنطبق عليها أحد المعايير والمواصفات الآتية:
( أ ) تم إنشاؤها وفق مفاهيم أو مدرسة معمارية. (ب) تعكس سمات حقبة تاريخية معينة.
(ج) تتسم بالندرة والتفرد بما تحمله من زخارف ومقرفصات لها قيمتها. (د) عمارة تلقائية تعبر عن بيئة محلية.
2-
المباني والمنشآت المرتبطة بالتاريخ القومي: تشمل المباني التي ارتبطت بأحداث قومية مؤثرة وفاصلة في تاريخ مصر.
3-
المباني والمنشآت المرتبطة بشخصية تاريخية: تشمل المباني التي ارتبطت بشخصية مصرية أو غير مصرية كان لها تأثيرها الواضح أيًا كان مجاله في مسيرة المجتمع، ويكون ارتباط الشخصية بالمبنى أو المنشأ نتيجة المولد أو النشأة أو الإقامة المستمرة أو العمل أو التصميم المعماري للمبنى أو المنشأة.
4-
المباني والمنشآت التي تعتبر مزارًا سياحيًا: تشمل المباني والمنشآت التي اعتاد الجمهور العام على زيارتها بغرض السياحة ".
ومن حيث إن من مفاد ما تقدم أن المشرع فرض حظرًا على الترخيص بالهدم أو الإضافة للمباني ذات الطابع المعماري المتميز التي ترتبط بالتاريخ القومي، أو بشخصية تاريخية، أو التي تمثل حقبة تاريخية، أو التي تعد مزارًا سياحيًا، وذلك رغبةً منه في الحفاظ على التراث المعماري لتلك العقارات، ومن ثم فإن مناط حظر الترخيص بالهدم لتلك المباني أو الإضافة إليها توفر ركنين مجتمعين، أولهما: أن يكون المبنى ذا طراز معماري متميز. وثانيهما: أن يكون مرتبطًا بالتاريخ القومي أو بشخصية تاريخية أو حقبة تاريخية أو تعد مزارًا سياحيًا، وذلك طبقًا لحكم المادة الثانية من القانون رقم 144 لسنة 2006 المشار إليه دون سواه والذي يمثل مرتبة أعلى في سلم تدرج القواعد القانونية من اللائحة التنفيذية له الصادرة بقرار وزير الإسكان والمرافق رقم 266 لسنة 2006، ومن ثم فلا يكفي أن يكون العقار ذا طابع معماري متميز فحسب لإدراجه في سجلات التراث المعماري للعقارات المحظور هدمها، وإنما يتعين الالتزام بما اشترطه القانون من ربط هذا التميز بإحدى الحالات المقررة في المادة الثانية من القانون المذكور، ومن ثم يتعين الاعتداد في هذا الخصوص بما ورد في القانون رقم 144 لسنة 2006 دون سواه.
ومن حيث إنه تأسيسًا على ما تقدم، ووفقًا للثابت في الأوراق أنه صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1096 لسنة 2011 بإدراج العقار محل التداعي بقوائم وسجلات التراث العمراني لمحافظة بورسعيد والكائن بالعقار رقم 62 شارع الإسكندرية ومحفوظ العجرودي بدائرة قسم العرب بمحافظة بورسعيد بكشوف وسجلات المباني التراثية برقم مسلسل 21، ورقم تسجيل 511 فئة ب، تطبيقًا لأحكام القانون رقم 144 لسنة 2006 في شأن تنظيم هدم المباني والمنشآت غير الآيلة للسقوط والحفاظ على التراث المعماري وقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2276 لسنة 2006 بشأن تحديد معايير ومواصفات المباني والمنشآت المنصوص عليها بالمادة الثانية من القانون رقم 144 لسنة 2006 المشار إليه.
ومن حيث إنه لما كان السبب الذي ارتكنت إليه الجهة الإدارية في إدراج العقار محل النزاع الماثل بسجلات المباني والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز يعد من المسائل الفنية التخصصية التي تحتاج لأهل الخبرة في التخصص لبحثها وإثبات وجودها أو نفيها عنه، لذا فقد أصدرت هذه المحكمة ـ بهيئة مغايرة ـ حكمًا تمهيديًا بجلسة 18/3/2023 بندب لجنة خماسية من أعضاء هيئة التدريس المتخصصين بالجامعات المصرية، يُحددهم وزير التعليم العالي، للقيام بالمأمورية المبينة بهذا الحكم، وكلفت الطاعن إيداع مبلغ (50000) خمسين ألف جنيه على ذمة أتعاب الخبراء.
وإذ نكل الطاعن عن سداد الأمانة التي قدرتها المحكمة على ذمة أتعاب الخبراء، وعليه تم نظر الطعن أمام المحكمة في ضوء ذلك، ولما كان الثابت من تقرير لجنة الخبراء المنتدبة أمام محكمة أول درجة، أن اللجنة باشرت مأموريتها وخلصت دراستها الفنية المتخصصة بشأن المبنى محل التداعى إلى " أن العقار محل التداعي يعد من المباني ذات الطراز والطابع المعماري المتميز، ويمثل حقبة تاريخية مهمة في التاريخ القومي لمحافظة بورسعيد حيث مر على إنشائه أكثر من مائة سنة وبالتحديد في بدايات القرن العشرين ويرتبط المبني بفترة تاريخية مهمة من فترات تاريخ مصر الحديث والتي أعقبت شق قناة السويس كطريق عالمي بدأ من بور سعيد وانتهى بالسويس مرورًا بالإسماعيلية، وأضافت اللجنة أن الحفاظ على المبنى يعد حفاظًا على أحد الشواهد على تاريخ بورسعيد المعماري، وأن التفريط في هذه المباني هو تفريط في تاريخ وتراث هام لمصر".
ولما كان المستقر عليه في قضاء هذه المحكمة أن ما يقوم به الخبير من مهام وما يسطره في تقريره وما يخلص إليه من نتيجة، يخضع جميعه لتقدير المحكمة التي تزنه بميزان الحق والعدل، ويضحى من ثمَّ جزءًا لا يتجزأ من أسباب حكمها إذا اطمأنت إلى ما انتهى إليه. وكان البين أن اللجنة التى تم انتدابها للقيام بتلك المهمة قد قامت بمعاينة العقار موضوع الطعن على الطبيعة، وتناولت وصفه من النواحى المعمارية وما يتعلق بها وغيرها مما يدخل فى تخصصات أعضائها التى تماثل تخصصات الفنيين بلجنة الحصر المشكلة وفقًا للمادة الرابعة من القانون رقم 144 لسنة 2006 المشار إليه، وخلصت إلى النتيجة السالف ذكرها، ولما كانت المحكمة تطمئن لما ورد بتقرير الخبرة وما خلص إليه من نتيجة وتتخذ المحكمة من الأسباب التى قام عليها أسبابًا لقضائها - وفي أخذها به على هذا النحو ما يدل على أنها لم تجد في المطاعن التي وجهت إليه ما يستحق الرد عليه بأكثر مما ورد بالتقرير ذاته، ولا سيما أن الطاعن لم يقم بسداد الأمانة التي قدرتها المحكمة على ذمة أتعاب الخبراء رغم طلبه بمذكرات دفاعه أمام هذه المحكمة بندب لجنة خماسية من أعضاء هيئة التدريس لمعاينة العقار محل التداعي، ولما كان ذلك وكان القرار المطعون فيه قد قام سببه على أن المبنى ذو طراز معماري مميز، ويمثل حقبة تاريخية مهمة، فمن ثم يغدو هذا السبب مستخلص استخلاصًا صحيحًا من واقع ينتجه، ويضحى القرار الطعين - والحال كذلك - مطابقًا صحيح حكم الواقع والقانون، لا مطعن فيه مما يتعين رفض طلب إلغائه.
وإذ أخذ الحكم المطعون فيه بهذه الوجهة من النظر في قضائه، فإنه يكون متفقًا وحكم القانون، جديرًا بالتأييد، مما يتعين معه القضاء برفض الطعن الماثل.
وحيث إن من يخسر الطعن يلزم مصروفاته، عملًا بحكم المادة (184) من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب


حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلًا، ورفضه موضوعًا، وألزمت الطاعن المصروفات.