الطعن رقم 36523 لسنة 68 بتاريخ 18-12-2023

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمـة الإداريـة العُليـا
"
الـدائـرة الأولـى - مـوضـوع"
بالجلسة المُنعقدة علنًا برئاسة السيد الأستاذ المستشـــــار/ عادل فهيم محمد عزب رئيــس مجلـس الــدولـــة
ورئيـس المحكمـة
وعضويـة السيد الأستاذ المستشــــار/ محمد عبد السميع محمد إسماعيل نائب رئيس مجلس الدولة
وعضويـة السيد الأستاذ المستشـــــار/ جابر خليل خليل إبراهيم نائب رئيس مجلس الدولة
وعضويـة السيد الأستاذ المستشــــــار/ عبد المنعم فتحي عبد المنعم أحمد نائب رئيس مجلس الدولة
وعضويـة السيد الأستاذ المستشـــــــار/ وائل مصطفى محمد حسن الشامي نائب رئيس مجلس الدولة
وبحضـور السيد الأستاذ المستشــــــــار/ محمد عبد المحسن إسماعيل نائب رئيس مجلس الدولة
مفــوض الـدولــة
وسـكـــرتـــــــــاريــــــــــــة السـيـــــــــد/ أسعد سيد عمر سكرتير المحكمة
أصدرت الحُكم الآتي
في الطعن رقم 36523 لسنة 68 ق.عُليا
....
ضـــــــد/
(1) -
رئيس مجلس الوزراء.
(2) -
وزير الثقافة.
(3) -
مُحافظ بورسعيد.
(4) -
رئيس حي الشرق.
(5) -
رئيس مجلس إدارة الجهاز القومي للتنسيق الحضاري. "بصفاتهم"
طعنًا في الحُكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري ببورسعيد
في الدعوى رقم 2903 لسنة 4 ق بجلسة 18/1/2022.

الإجـــــراءات

بتاريخ 19/3/2022 أودع وكيل الطاعـنين قلم كُتاب هذه المحكمـة تقـريـر طعن قُيد بجدولها بالرقـم عاليـه، طعنًا في الحُكم المُشار إليه والقاضي منطوقه:" بقبول الدعوى شكلًا، ورفضها موضوعًا، وألزمت المُدعين المصروفات ".
وطلب الطاعنون في ختام تقرير طعنهم الحُكم بقبوله شكلًا، وفي الموضوع بإلغاء الحُكم المطعون فيه، والقضاء مُجددًا بإلغاء القرار المطعون فيه رقم 1096 لسنة 2011 فيما تضمنه من قيد العقار ......يد، بكشوف حصر المباني التُراثية بمسلسل رقم 525 فئة (ج) ومُصنف بأنه ذو طابع معماري مميز، وما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام جهة الإدارة المصروفـات.
وأعـدت هيئـة مُفوضي الـدولة تقـريرًا مُسببًا بالـرأي القـانوني فـي الطعـن، ونظـرته دائـرة فحص الطعون بالمحكمة بجلسة 21/11/2022 على النحو الثابت بمحضر الجلسة، وفيها قررت إحالته إلى هذه المحكمة ـ الدائرة الأولى عُليا موضوع ـ وتُدوول نظره على النحو المُبَيّن بمحاضر الجلسات، وبجلسة 24/12/2022 قررت المحكمة إصدار الحُكم بجلسة 18/3/2023، وفيها قضت المحكمة تمهيديًّا، وقبل الفصل في شكل الطعن وموضوعه، بندب لجنة خُماسية من أعضاء هيئة التدريس المُتخصصين بالجامعات المصرية، يُحددهم السيد الأستاذ الدكتور وزير التعليم العالي، للقيام بالمأمورية المُبَيّنة بأسباب الحُكم، وعلى الجهة الإدارية الطاعنة إيداع مبلغ (50000) خمسين ألف جُنيه على ذمة أتعاب الخُبراء تُصرَف لهم فور إيداع التقرير، وحددت جلسة 6/5/2023 لنظر الطعن في حال عدم سداد الأمانة، وجلسة 3/6/2023 في حال إيداعها، وإذ لم يقم الطاعنون بإيداع الأمانة التي قضت بها المحكمة لحساب مصروفات وأتعاب أعضاء لجنة الخبرة، استأنفت المحكمة نظر الطعن، ومنحت الطاعنين عِدة آجال لإيداع الأمانة، إلا أنهم تخلفوا عن ذلك، فقررت بجلسة 6/11/2023 إصدار الحُكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحُكم وأُودعت مُسودته المُشتملة على أسبابه عند النطق به

المحكمـــــة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولـة.
وإذ استوفى الطعن جميع أوضاعه الشكلية المُقررة، فمن ثم يكون مقبولًا شكلًا
ومن حيثُ إن عناصر المُنازعة تتحصل ـ حسبما يبين من الأوراق ـ في أن الطاعنين ـ المُدعون أصلًا ـ أقاموا الدعوى رقم 2903 لسنة 4 ق بموجب صحيفة أُودعت قلم كُتّاب محكمة القضاء الإداري ببورسعيد بتاريخ 13/4/2016، طالبوا في ختامها الحُكم بقبولها شكلًا، وبوقف تنفيذ وإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من إدراج العقار رقم ...، بكشوف حصر المباني التُراثية بمسلسل رقم 525 فئة (ج) المملوك لهم بسجلات التُراث المعماري لمُحافظة بورسعيد، وما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وذكروا شرحًا لدعواهم، أنهم وآخرين يملكون العقار محل التداعي رقم ...، وأنه قد صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1096 لسنة 2011 المطعون فيه مُتضمنًا إدراج العقار المُشار إليه ضمن كشوف حصر سجلات التراث المعماري لمُحافظة بورسعيد، ونعى المُدعون على القرار المطعون فيه مُخالفته القانون، مما حداهم على إقامة دعواهم مُختتمين صحيفتها بطلباتهم سالفة البيان.
وتُدوول نظر الدعوى أمام المحكمة على النحو المُبَيّن بمحاضر جلساتها، وبجلسة 21/5/2019 قضت المحكمة تمهيديًا بإحالة الدعوى إلى مكتب خُبراء وزارة العدل لأداء المهمة المُبَيّنة بأسباب الحكم، وقد باشرت اللجنة مأموريتها التي كُلِفَت بها، وأودعت تقريرها، واستأنفت المحكمة نظر الدعوى على النحو المُبَيّن بمحاضر الجلسات، وبجلسة 20/10/2020 قضت المحكمة تمهيديًا بتكليف رئيس جامعة قناة السويس بتشكيل لجنة خُماسية من الأساتذة المُتخصصين في مجالات الهندسة المعمارية، والهندسة الإنشائية، والآثار، والتاريخ، والفنون، لمُباشرة المأمورية الموضحة بأسباب الحُكم، وأودعت اللجنة تقريرًا بنتائج أعمالها ملف الدعوى، ونظرت المحكمة الدعوى بعد إيداع التقرير، وذلك على النحو المُبَيّن بمحاضر جلساتها، وبجلسة 18/1/2022 أصدرت حُكمها المطعون فيه، وشيَّدت قضاءها تأسيسًا على أن الثابت في الأوراق أن رئيس مجلس الوزراء أصدر القرار رقم 1096 لسنة 2011 مُتضمنًا قيد العقار محل التداعي بسجـل العقـارات المتميزة بمُحافظة بورسعـيد، وأضافـت المحكمـة أن الثابت أن اللجنة التي تم انتدابها للقيام بالمهمة التي كُلِفَت بها قد انتهت إلى أن العقار محل التداعي ذو طابع معماري متميز حيث مر على إنشائه أكثر من مائة عام ويرتبط بالتاريخ القومي لمدينة بورسعيد حيث يرتبط بفترة تاريخية مهمة والتي أعقبت شق قناة السويس كطريق عالمي بـدأ من بورسعـيد وانتهـى بالسويس مرورًا بالإسماعيليـة، وأن التفـريـط في هـذا المبنى هـو تفـريـط في تـاريـخ وتُـراث هـام لمصر، وأردفت المحكمة أنها تطمئن لِما ورد بتقرير اللجنة المُنتدبة في الدعوى وما خلُصت إليه من نتيجة، ومن ثم فإن القرار المطعون فيه قد قام على سببه، ويضحى القرار الطعين مُتفقًا وصحيح حُكم القانون. ومن ثمَّ خلصت المحكمة إلى قضائها المطعون فيه سالف الذِكر.
وإذ لم يلـق هـذا القضـاء قبولًا لـدى الطاعنين أقامـوا طعنهم الماثل تأسيسًا على مُخالفة الحُكم المطعون فيه القانون، على النحو الوارد تفصيلًا بتقرير الطعن، وبنـاءً عليه اختتم الطاعنون تقرير الطعن بالطلبات السالف ذِكرها.
ومن حيث إنه عن موضوع الطعن، فإن المادة (1) من القانون رقم 144 لسنة 2006 في شأن تنظيم هدم المباني والمُنشآت غير الآيلة للسقوط والحِفاظ على التراث المعماري تنص على أنه:" مع عدم الإخلال بأحكام القانون 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمُستأجر وقانون حماية الآثار الصادر بالقانون رقم 117 لسنة 1983، تسري أحكام هذا القانون على المباني والمُنشآت غير الآيلة للسقوط، وكذا المباني والمُنشآت التي يتوافر فيها أحد الأوضاع المُبَيّنة في الفقرة الأولى من المادة الثانية من هذا القانون أيًا كان موقعها أو مالكها".
وتنص المادة (2) من القانون المذكور على أن:" يُحظر الترخيص بالهدم أو الإضافة للمباني والمُنشآت ذات الطراز المعماري المتميز المُرتبطة بالتاريخ القومي أو بشخصية تاريخية أو التي تُمثل حقبة تاريخية أو التي تُعتبر مزارًا سياحيًّا، وذلك مع عدم الإخلال بما يُستحق قانونًا من تعويض.
ولا يجوز هدم ماعدا ذلك أو الشروع في هدمه إلا بترخيص يصدر وفقًا لأحكام هذا القانون.
ويصدر رئيس مجلس الوزراء قرار بمعايير ومواصفات المباني والمُنشآت المُشار إليها في الفقرة الأولى وذلك بنُاءً على اقتراح الوزير المُختص بشئون الثقافة بالاتفاق مع الوزراء المُختصين وبعد موافقة مجلس الوزراء.
ويصدر بتحديد هذه المباني والمُنشآت قرار من رئيس مجلس الوزراء...".
وتنص المادة (4) من القانون ذاته على أن:" تُشكّل في كل مُحافظة بقرار من المُحافظ لجنة دائمة - أو أكثر - مكونة من:
-
مُمثل لوزارة الثقافة يختاره وزير الثقافة وتكون له رئاسة اللجنة.
-
مُمثل لوزارة الإسكان والمرافق والتنمية العُمرانية يختاره الوزير المُختص بشئون الإسكان.
-
اثنين يُمثلان المُحافظة.
-
خمسة من أعضاء هيئات التدريس بالجامعات المُتخصصين في مجالات الهندسة المعمارية والإنشائية والآثار والتاريخ والفنون يختارهم رؤساء الجامعات المُختصون بُناءً على طلب المُحافظ المُختص.
وتختص اللجنة بحصر المباني والمُنشآت المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة الثانية من هذا القانون ومُراجعة هذا الحصر بصفة دورية.
ويرفع المُحافظ المُختص قرارات اللجنة إلى رئيس مجلس الوزراء...".
وتنص المادة (5) من القانون ذاته المُشار إليه على أن:" يُخطر ذوو الشأن بخطاب موصى عليه بعِلم الوصول بالقرارات النهائية للجنة المنصوص عليها في المادة الرابعة من هذا القانون بعد اعتمادها من رئيس مجلس الوزراء، ويجوز لهم التظلم من هذه القرارات أمام اللجنة المُشار إليها في الفقرة الأخيرة من المادة الثانية خِلال شهر من تاريخ استلام الإخطار...".
كما تنص المادة (14) من القانون سالف الذِكر على أن:" يصدر الوزير المُختص بشئون الإسكان اللائحة التنفيذية لهذا القانون خِلال ثلاثة أِشهر من تاريخ العمل به، وإلى أن تصدر هذه اللائحة يستمر العمل باللوائح والقرارات القائمة وذلك فيما لا يتعارض مع أحكامه".
ونفاذًا لذلك صدر قرار وزير الإسكان والمرافق رقم 266 لسنة 2006 بإصدار اللائحة التنفيذية للقانون المذكور ونص في المادة (1) منه على أن:" تتولى لجنة حصر المباني والمُنشآت الصادر بها قرار من المُحافظ المُختص حصر المباني والمُنشآت ذات الطراز المعماري المتميز المُرتبطة بالتاريخ القومي أو شخصية تاريخية أو التي تُمثل حقبة تاريخية أو التي تُعتبر مزارًا سياحيًا وذلك لبيان مدى مُطابقتها للمعايير ومواصفات المباني والمُنشآت الصادر بها قرار رئيس مجلس الوزراء.
وللجنة في سبيل إنجاز مهامها الرجوع إلى المعلومات الوثائقية وقواعد البيانات لهذه المباني لدى الجهات ذات الصِلة".
وتنص المادة (2) من اللائحة المذكورة على أن:" تقوم لجنة حصر المباني والمُنشآت بقيد العقارات المحظور هدمها في سجلات يوضح بها أسباب القيد للمباني والمُنشآت، وذلك على النحو التالي:
1-
المباني والمُنشآت ذات الطراز المعماري المُتميز.
2-
المباني والمُنشآت المُرتبطة بالتاريخ القومي.
3-
المباني والمُنشآت المُرتبطة بشخصية تاريخية.
4-
المباني والمُنشآت التي تُمثل حقبة تاريخية.
5-
المباني والمُنشآت التي تُعتبر مزارًا سياحيًا....".
ومن حيث إنه صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2276 لسنة 2006 بتحديد معايير ومواصفات المباني والمُنشآت المنصوص عليها بالمادة الثانية من القانون رقم 144 لسنة 2006 ونص على أن:"1- المباني والمُنشآت ذات الطراز المعماري المتميز:
تشمل المباني أو المُنشآت المُجمعة أو المُنفردة أو الحدائق التي تتميز بقيمتها الفنية أو مواد بنائها أو الأساليب الإنشائية المُستخدمة وتنطبق عليها أحد المعايير والمواصفات الآتية:
(ا) تم إنشاؤها وفق مفاهيم أو مدرسة معمارية.
(ب) تعكس سمات حقبة تاريخية مُعينة.
(ج) تتسم بالنُدرة والتفرد بما تحمله من زخارف ومقرفصات لها قيمتها.
(د) عمارة تلقائية تُعبر عن بيئة محلية.
2-
المباني والمُنشآت المُرتبطة بالتاريخ القومي:
تشمل المباني التي ارتبطت بأحداث قومية مؤثرة وفاصلة في تاريخ مصر.
3-
المباني والمُنشآت المُرتبطة بشخصية تاريخية:
تشمل المباني التي ارتبطت بشخصية مصرية أو غير مصرية كان لها تأثيرها الواضح أيًا كان مجاله في مسيرة المُجتمع، ويكون ارتباط الشخصية بالمبنى أو المنشأ نتيجة المولد أو النشأة أو الإقامة المُستمرة أو العمل أو التصميم المعماري للمبنى أو المنشأة.
4 -
المباني والمُنشآت التي تُعتبر مزارًا سياحيًا:
تشمل المباني والمُنشآت التي اعتاد الجُمهور العام على زيارتها بغرض السياحة".
ومن حيثُ إن مفاد ما تقدم أن المُشرع فرض حظرًا على الترخيص بالهدم أو الإضافة للمباني ذات الطابع المعماري المتميز التي ترتبط بالتاريخ القومي، أو بشخصية تاريخية، أو التي تُمثل حقبة تاريخية، أو التي تُعدُّ مزارًا سياحيًّا، وذلك رغبًة منه في الحِفاظ على التُراث المعماري لتلك العقارات، ومن ثم فإن مناط حظر الترخيص بالهدم لتلك المباني أو الإضافة إليها توفر رُكنين مُجتمعين: أولهما: أن يكون المبنى ذا طراز معماري مُتميز. وثانيهما: أن يكون مرتبطًا بالتاريخ القومي أو بشخصية تاريخية أو حقبة تاريخية أو تُعد مزارًا سياحيًّا، وذلك طبقًا لحُكم المادة الثانية من القانون رقم 144 لسنة 2006 المُشار إليه دون سواه والذي يُمثل مرتبة أعلى في سلم تدرج القواعد القانونية من اللائحة التنفيذية له الصادرة بقرار وزير الإسكان والمرافق رقم 266 لسنة 2006، ومن ثم فلا يكفي أن يكون العقار ذا طابع معماري مُتميز فحسب لإدراجه في سجلات التُراث المعماري للعقارات المحظور هدمها، وإنما يتعين الالتزام بما اشترطه القانون من ربط هذا التميز بإحدى الحالات المُقررة في المادة الثانية من القانون المذكور، ومن ثم يتعين الاعتداد في هذا الخصوص بما ورد في القانون رقم 144 لسنة 2006 دون سواه.
ومن حيث إنه تأسيسًا على ما تقدم، ووفقًا للثابت فى الأوراق أنه صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1096 لسنة 2011 بإدراج العقار رقم (...، بكشوف حصر المباني التراثية بمسلسل 525 فئة (ج) بسجلات التراث المعماري لمُحافظة بورسعيد.
ومن حيث إنه لما كان السبب الذي ارتكنت عليه الجهة الإدارية في إدراج العقار محل النزاع الماثل بسجلات المباني والمُنشآت ذات الطراز المعماري المتميز يُعد من المسائل الفنية التخصصية التي تحتاج لأهل الخِبرة في التخصص لبحثها وإثبات وجودها أو نفيها عنه، لذا فقد أصدرت هذه المحكمة - بهيئة مُغايرة - حُكمًا تمهيديًا بجلسة 18/3/2023 بندب لجنة خُماسية من أعضاء هيئة التدريس المُتخصصين بالجامعات المصرية يُحددهم الأستاذ الدكتور وزير التعليم العالي للقيام بمُعاينة العقار محل التداعي، وبيان ما إذا كان ذا طراز معماري متميز من عدمه، وفي الحالة الأولى بيان معايير هذا التمييز، وبيان مدى ارتباط العقار بشخصيات تاريخية، أو انتمائه إلى حقبة تاريخية مُعينة، مع تحديد هذه الحقبة ومظاهر انتماء العقار إليها إن وُجِدَت، وما إذا كان يُعد مزارًا سياحيًا من عدمه، وبيان الحالة الإنشائية للعقار المذكور، وكلفت الطاعنين بإيداع مبلغ خمسين ألف جُنيه على ذمة أتعاب الخُبراء.
وإذ نكل الطاعنون عن سداد الأمانة التي قدرتها المحكمة على ذمة أتعاب الخُبراء، وعليه تم نظر الطعن أمام المحكمة في ضوء ذلك، ولما كان الثابت من تقرير لجنة الخُبراء المُنتدبة أمام محكمة أول درجة، أن اللجنة باشرت مأموريتها وخلُصت دراستها الفنية المُتخصصة في شأن المبنى محل التداعي إلى" أن العقار من العقارات التي ينطبق عليها وصف الطراز المعماري المُتميز والذي مر على إنشائه مائة عام وبالتحديد في بداية القرن العشرين ويرتبط المبنى بفترة تاريخية مهمة من فترات مصر الحديثة والتي أعقبت شق قناة السويس، ويرتبط بالتاريخ القومي لمدينة السويس، ويغلب عليه الطابع الأوروبي، وقد مثل رأس الجسر الذي يربط بين البحر المتوسط والأحمر، ويُمثل ذاكرة بين الحاضر والماضي، وأوصت اللجنة بالإبقاء على المبنى ضمن سجلات المباني ذات الطراز المعماري والعُمراني، مع التوصية بعمل صيانة سريعة له لاستغلاله كوجهة سياحية".
ولما كان المُستقر عليه في قضاء هذه المحكمة أن ما يقوم به الخبير من مهام وما يسطره في تقريره وما يخلُص إليه من نتيجة، يخضع جميعه لتقدير المحكمة التي تزنه بميزان الحق والعدل، ويضحى من ثمَّ جُزءًا لا يتجزأ من أسباب حُكمها إذا اطمأنت إلى ما انتهى إليه، وكان البَيّن أن اللجنة التي تم انتدابها للقيام بتلك المهمة قد قامت بمُعاينة العقار موضوع الطعن على الطبيعة، وتناولت وصفه من النواحي المعمارية وما يتعلق بها وغيرها مما يدخل في تخصصات أعضائها التي تُماثل تخصصات الفنيين بلجنة الحصر المُشكّلة وفقًا للمادة الرابعة من القانون رقم 144 لسنة 2006 المُشار إليه، وخلُصت إلى النتيجة السالف ذِكرها، ولما كانت المحكمة تطمئن لِما ورد بتقرير الخِبرة وما خلُص إليه من نتيجة، وتتخذ المحكمة من الأسباب التي قام عليها أسبابًا لقضائها - وفي أخذها به على هذا النحو ما يدل على أنها لم تجد في المطاعن التي وُجِهَت إليه ما يستحق الرد عليه بأكثر مما ود بالتقرير ذاته، وكان الثابت أن القرار المطعون فيه قد قام سببه على أن المبنى ذو طراز معماري مميز، ويُمثل حقبة تاريخية هامة، ويرتبط بالتاريخ القومي، فمن ثم يغدو هذا السبب مُستخلصًا استخلاصًا صحيحًا من واقع يُنتجه، ويضحى القرار الطعين - والحال كذلك - مُطابقًا صحيح حُكم الواقع والقانون، لا مطعن فيه، مما يتعين رفض طلب إلغائه.
وإذ أخذ الحُكم المطعون فيه بهذه الوِجهة من النظر في قضائه، فإنه يكون مُتفقًا وحُكم القانون، جديرًا بالتأييد، مما يتعين معه القضاء برفض الطعن الماثل.
ومن حيثُ إن من يخسر الطعن يُلزم مصروفاته، عملًا بحُكم المادة (184) من قانون المُرافعات.

فلهــذه الأسبـــــاب


حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلًا، ورفضه موضوعًا، وألزمت الطاعنين المصروفات.