الطعن رقم 38332 لسنة 68 بتاريخ 18-12-2023

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى (موضوع)
بالجلسة المنعقدة علنًا بـرئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عـادل فهيم محمد عــزب رئـيـس مجلس الدولــة
ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / جابر خليل خليل إبراهيم نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / عبد المنعم فتحي عبد المنعم أحمد نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / وائل مصطفى محمد حسن الشامي نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / مراد فكري هابيل قرياقص نائب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار / محمد عبد المحسن إسماعيل نائب رئيس مجلس الدولة
مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / أسعد سيد عمر أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 38332 لسنة 69 ق. عليا
المقام من / ...
ضــــــد / 1- رئيس مجلس الوزراء 2- وزير الإسكان. 3- محافظ القاهرة.
4-
رئيس الجهاز القومي للتنسيق الحضاري "بصفاتهم".
في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالقاهرة الدائرة الرابعة بجلسة 26/10/2022
في الدعوى رقم 7274 لسنة 66ق.

الإجــــــــــــراءات

بتاريخ 14/12/2022 أودع وكيل الطاعن بصفته قلم كتاب هذه المحكمة تقرير الطعن الماثل في الحكم المشار إليه والقاضي منطوقه: " برفض الدعوى، وألزمت المدعي المصروفات ".
وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن – للأسباب الواردة به – الحكم بقبول الطعن شكلًا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا بوقف تنفيذ وإلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2964 لسنة 2009 فيما تضمنه من إدراج وقيد العقار ملك الطاعن رقم (5) شارع يشبك سابقًا- صلاح ذو الفقار حاليًا- قسم الوايلي – محافظة القاهرة بمجلد وسجلات التراث المعماري، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا مُسببًا بالرأي القانوني في الطعن.
وتدوول نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 6/2/2023 قررت إحالة الطعن إلى الدائرة الأولى موضوع بالمحكمة الإدارية العليا، وبجلسة 15/4/2023 أصدرت المحكمـة حكما تمهيديًا بندب لجنة خماسية من أعضاء هيئة التدريس بالجامعات المصرية، يحددهم وزير التعليم العالي، للقيام بالمأمورية المبينة بأسباب الحكم، وعلى الطاعن إيداع مبلغ (50000) خمسين ألف جنيه على ذمة أتعاب الخبراء، وحددت جلسة 3/6/2023 لنظر الطعن في حال عدم سداد الأمانة، وجلسة 1/7/2023 في حال إيداعها، وعلى اللجنة المنتدبة أداء اليمين أمام المحكمة قبل مباشرة مأموريتها، وتقديم تقرير بأعمالها قبل الجلسة الأخيرة بأسبوع على الأقل، تفاديًا لتعطيل الفصل في الطعن.
وإذ لم يقم الطاعن بإيداع الأمانة التي قضت بها المحكمة على ذمة أتعاب لجنة الخبرة، فقد نظرت المحكمة الطعن بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها، وخلالها قدم الحاضر عن الجهة الإدارية مذكرة بالدفاع، ثم قررت المحكمة بجلسة 6/11/2023 إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المـحــكــمـــــة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانونًا.
وحيث إن الطعن استوفى جميع أوضاعه الشكلية المقررة، فمن ثم يكون مقبولًا شكلًا.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتلخص - حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 16/11/2011 أقام المدعي - الطاعن - الدعوى رقم 7274 لسنة 66 ق. أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة، وطلب في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلًا، وبوقف تنفيذ وإلغاء القرار المطعون فيه رقم 2964 لسنة 2009 فيما تضمنه من إدراج وقيد العقار ملكه رقم (5) شارع يشبك سابقًا- صلاح ذو الفقار حاليًا- قسم الوايلي - محافظة القاهرة بمجلد وسجلات التراث المعماري، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وذكر شرحًا لدعواه، أنه يمتلك العقار محل التداعي، وأن هذا العقار تم إدراجه بكشوف حصر المباني التراثية والتاريخية المحظور هدمها بموجب القرار المطعون فيه، وأضاف أن العقار ليست له قيمة تاريخية، ولا يعد أثرًا، وليس له طابع معماري متميز، ونعى المدعي على القرار المطعون فيه صدوره بالمخالفة للواقع والقانون، مما حداه على إقامة دعواه الماثلة بطلباته سالفة البيان.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا مُسببًا بالرأي القانوني في الدعوى.
وتدوول نظر الدعوى أمام المحكمة المذكورة على النحو الثابت بمحاضر جلساتها، وبجلسة 26/10/2022 أصدرت حكمها المطعون فيه سالف الذكر.
وشيدت المحكمة قضاءها على سند من أن تقرير اللجنة المنتدبة والمشكلة من قبل رئيس جامعة عين شمس خلص إلى أن العقار رقم (5) شارع يشبك سابقًا- صلاح ذو الفقار حاليًا- قسم الوايلي – محافظة القاهرة محل التداعي من المباني ذات الطراز المعماري المُتميز ويتبع الطراز الأوروبي النيو كلاسيكي وأوجه تميزه تتمركز في وضوح دلالاته من خلال مُفردات وعناصر المبنى إلى جانب احتفاظه بكل عناصره بحالة جيدة جدًا، وأن المبنى مُرتبط بحقبة تاريخية هي فترة أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين وطرازه المعماري يُمثل على نحو واضح الطراز الأوروبي الذي مَيّز القاهرة الخديوية وساد خلال تلك الحقبة التاريخية، وانتهت اللجنة إلى أن المبنى محل التداعي ذو طراز معماري فريد ومُتميز، ويُمثل نموذجًا يرقى للحِفاظ عليه، وهو ما تطمئن معه المحكمة إلى النتيجة التي خلصت إليها اللجنة محمولًا على ما ورد بالتقرير من أسباب، ويضحي القرار المطعون فيه بإدراج عقار التداعي بقوائم وسجلات التراث المعماري والعمراني لمحافظة القاهرة موافقًا صحيح حكم القانون والواقع، وخلصت المحكمة إلى حكمها المطعون فيه.
وإذ لم يلق هذا القضاء قبولا لدى الطاعن فقد أقام الطعن الماثل بالنعي عليه ببطلان الحكم لمخالفته الثابت في الأوراق؛ إذ قام على نتيجة واردة بتقرير فني غير مرتبط بالعقار محل الدعوى، مما ترتب عليه الخطأ في تطبيق القانون، فضلًا عن بطلان تقرير اللجنة الخماسية المودع في الدعوى الخاص بالعقار محل التداعي، ذلك أن العقار ذو طابع معماري متميز فحسب دون أن يكون مرتبطا بأحد المعايير الأربعة المشار إليها بالمادة (2) من القانون رقم 144 لسنة 2006، ثم اختتم الطاعن تقرير الطعن الماثل بالطلبات سالفة البيان.
ومن حيث إنه عن موضوع الطعن، فإن المادة (1) من القانون رقم 144 لسنة 2006 في شأن تنظيم هدم المباني والمنشآت غير الآيلة للسقوط والحفاظ على التراث المعماري تنص على أنه: " مع عدم الإخلال بأحكام القانون 49 لسنة 1977 فى شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر وقانون حماية الآثار الصادر بالقانون رقم 117لسنة 1983، تسرى أحكام هذا القانون على المباني والمنشآت غير الآيلة للسقوط، وكذا المباني والمنشآت التي يتوافر فيها أحد الأوضاع المبينة فى الفقرة الأولى من المادة الثانية من هذا القانون أيا كان موقعها أو مالكها".
وتنص المادة (2) من القانون المذكور على أن:" يحظر الترخيص بالهدم أو الإضافة للمباني والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز المرتبطة بالتاريخ القومي أو بشخصية تاريخية أو التي تمثل حقبة تاريخية أو التي تعتبر مزارًا سياحيًا، وذلك مع عدم الإخلال بما يستحق قانونًا من تعويض.
ولا يجوز هدم ماعدا ذلك أو الشروع في هدمه إلا بترخيص يصدر وفقًا لأحكام هذا القانون.
ويصدر رئيس مجلس الوزراء قرار بمعايير ومواصفات المباني والمنشآت المشار إليها في الفقرة الأولى وذلك بناء على اقتراح الوزير المختص بشئون الثقافة بالاتفاق مع الوزراء المختصين وبعد موافقة مجلس الوزراء.
ويصدر بتحديد هذه المباني والمنشآت قرار من رئيس مجلس الوزراء...".
وتنص المادة (4) من القانون ذاته على أن: " تشكل في كل محافظة بقرار من المحافظ لجنة دائمة - أو أكثر - مكونة من:
-
ممثل لوزارة الثقافة يختاره وزير الثقافة وتكون له رئاسة اللجنة.
-
ممثل لوزارة الإسكان والمرافق والتنمية العمرانية يختاره الوزير المختص بشئون الإسكان.
-
اثنين يمثلان المحافظة.
-
خمسة من أعضاء هيئات التدريس بالجامعات المتخصصين في مجالات الهندسة المعمارية والإنشائية والآثار والتاريخ والفنون يختارهم رؤساء الجامعات المختصون بناء على طلب المحافظ المختص.
وتختص اللجنة بحصر المباني والمنشآت المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة الثانية من هذا القانون ومراجعة هذا الحصر بصفة دورية. ويرفع المحافظ المختص قرارات اللجنة إلى رئيس مجلس الوزراء...".
وتنص المادة (5) من القانون ذاته المشار إليه على أن: " يحظر ذوو الشأن بخطاب موصي عليه بعلم الوصول بالقرارات النهائية للجنة المنصوص عليها في المادة الرابعة من هذا القانون بعد اعتمادها من رئيس مجلس الوزراء، ويجوز لهم التظلم من هذه القرارات أمام اللجنة المشار إليها في الفقرة الأخيرة من المادة الثانية خلال شهر من تاريخ استلام الإخطار...".
كما تنص المادة (14) من القانون سالف الذكر على أن: " يصدر الوزير المختص بشئون الإسكان اللائحة التنفيذية لهذا القانون خلال ثلاثة أشهر من تاريخ العمل به، وإلى أن تصدر هذه اللائحة يستمر العمل باللوائح والقرارات القائمة وذلك فيما لا يتعارض مع أحكامه".
ونفاذًا لذلك صدر قرار وزير الإسكان والمرافق رقم 266 لسنة 2006 بإصدار اللائحة التنفيذية للقانون المذكور ونص في المادة (1) منه على أن:" تتولى لجنة حصر المباني والمنشآت الصادر بها قرار من المحافظ المختص حصر المباني والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز المرتبطة بالتاريخ القومي أو شخصية تاريخية أو التي تمثل حقبة تاريخية أو التي تعتبر مزارًا سياحيًا وذلك لبيان مدى مطابقتها للمعايير ومواصفات المباني والمنشآت الصادر بها قرار رئيس مجلس الوزراء.
وللجنة في سبيل إنجاز مهامها الرجوع إلى المعلومات الوثائقية وقواعد البيانات لهذه المباني لدى الجهات ذات الصلة".
وتنص المادة (2) من اللائحة المذكورة على أن: " تقوم لجنة حصر المباني والمنشآت بقيد العقارات المحظور هدمها فى سجلات يوضح بها أسباب القيد للمباني والمنشآت، وذلك على النحو التالي:- 1 - المباني والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز. 2 - المباني والمنشآت المرتبطة بالتاريخ القومي. 3 - المباني والمنشآت المرتبطة بشخصية تاريخية. 4 - المباني والمنشآت التى تمثل حقبة تاريخية. 5 - المباني والمنشآت التى تعتبر مزارًا سياحيًا...".
ومن حيث إنه صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2276 لسنة 2006 بتحديد معايير ومواصفات المباني والمنشآت المنصوص عليها بالمادة الثانية من القانون رقم 144 لسنة 2006 ونص على أن: "1- المباني والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز:
تشمل المباني أو المنشآت المجمعة أو المنفردة أو الحدائق التي تتميز بقيمتها الفنية أو مواد بنائها أو الأساليب الإنشائية المستخدمة وتنطبق عليها أحد المعايير والمواصفات الآتية:
( أ ) تم إنشاؤها وفق مفاهيم أو مدرسة معمارية. (ب) تعكس سمات حقبة تاريخية معينة.
(ج) تتسم بالندرة والتفرد بما تحمله من زخارف ومقرفصات لها قيمتها. (د) عمارة تلقائية تعبر عن بيئة محلية.
2-
المباني والمنشآت المرتبطة بالتاريخ القومي: تشمل المباني التي ارتبطت بأحداث قومية مؤثرة وفاصلة في تاريخ مصر.
3-
المباني والمنشآت المرتبطة بشخصية تاريخية: تشمل المباني التي ارتبطت بشخصية مصرية أو غير مصرية كان لها تأثيرها الواضح أيًا كان مجاله في مسيرة المجتمع، ويكون ارتباط الشخصية بالمبنى أو المنشأ نتيجة المولد أو النشأة أو الإقامة المستمرة أو العمل أو التصميم المعماري للمبنى أو المنشأة.
4-
المباني والمنشآت التي تعتبر مزارًا سياحيًا: تشمل المباني والمنشآت التي اعتاد الجمهور العام على زيارتها بغرض السياحة ".
ومن حيث إن من مفاد ما تقدم أن المشرع فرض حظرًا على الترخيص بالهدم أو الإضافة للمباني ذات الطابع المعماري المتميز التي ترتبط بالتاريخ القومي، أو بشخصية تاريخية، أو التي تمثل حقبة تاريخية، أو التي تعد مزارًا سياحيًا، وذلك رغبةً منه في الحفاظ على التراث المعماري لتلك العقارات، ومن ثم فإن مناط حظر الترخيص بالهدم لتلك المباني أو الإضافة إليها توفر ركنين مجتمعين، أولهما: أن يكون المبنى ذا طراز معماري متميز. وثانيهما: أن يكون مرتبطًا بالتاريخ القومي أو بشخصية تاريخية أو حقبة تاريخية أو يعد مزارًا سياحيًا، وذلك طبقًا لحكم المادة الثانية من القانون رقم 144 لسنة 2006 المشار إليه دون سواه والذي يمثل مرتبة أعلى في سلم تدرج القواعد القانونية من اللائحة التنفيذية له الصادرة بقرار وزير الإسكان والمرافق رقم 266 لسنة 2006، ومن ثم فلا يكفي أن يكون العقار ذا طابع معماري متميز فحسب لإدراجه في سجلات التراث المعماري للعقارات المحظور هدمها، وإنما يتعين الالتزام بما اشترطه القانون من ربط هذا التميز بإحدى الحالات المقررة في المادة الثانية من القانون المذكور، ومن ثم يتعين الاعتداد في هذا الخصوص بما ورد في القانون رقم 144 لسنة 2006 دون سواه.
ومن حيث إنه تأسيسًا على ما تقدم، ووفقًا للثابت في الأوراق أنه صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2964 لسنة 2009 بقيد العقار رقم (5) شارع يشبك سابقًا- صلاح ذو الفقار حاليًا- قسم الوايلي – محافظة القاهرة، ضمن سجلات المباني والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميزة بمحافظة القاهرة تحت رقم مسلسل (4).
ومن حيث إنه لما كان السبب الذي ارتكنت إليه الجهة الإدارية في إدراج العقار محل النزاع الماثل بسجلات المباني والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز يعد من المسائل الفنية التخصصية التي تحتاج لأهل الخبرة في التخصص لبحثها وإثبات وجودها أو نفيها عنه، لذا فقد أصدرت هذه المحكمة ـ بهيئة مغايرة ـ حكمًا تمهيديًا بجلسة 15/4/2023 بندب لجنة خماسية من أعضاء هيئة التدريس بالجامعات المصرية، يحددهم وزير التعليم العالي، للقيام بالمأمورية المبينة بأسباب الحكم، وكلفت الطاعن إيداع مبلغ (50000) خمسين ألف جنيه على ذمة أتعاب الخبراء.
وإذ نكل الطاعن عن سداد الأمانة التي قدرتها المحكمة على ذمة أتعاب الخبراء، وعليه تم نظر الطعن أمام المحكمة في ضوء ذلك، ولما كان الثابت من تقرير لجنة الخبراء المنتدبة أمام محكمة أول درجة، بناءً على الحكم الصادر عنها بجلسة 23/2/2021 أن اللجنة باشرت مأموريتها وخلصت دراستها الفنية المتخصصة بشأن المبنى محل التداعى رقم (5) شارع يشبك سابقًا- صلاح ذو الفقار حاليًا- قسم الوايلي – محافظة القاهرة إلى " أن العقار محل التداعي يمثل حقبة مهمة من تاريخ الفن والعمارة الكلاسيكية في منتصف القرن السابق، ومن ثم يمثل قيمة معمارية فنية مهمة، وأن المبنى له قيمة عمرانية حيث إنه ضمن مجموعة عمرانية متكاملة في تخطيطها العمراني، وبناءً عليه خلصت اللجنة في نهاية تقريرها إلى أنها ترتئي أن العقار يمثل قيمة معمارية وعمرانية طبقا للمعايير والمواصفات الواردة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2276 لسنة 2006، ومن ثم يدخل العقار محل التداعي ضمن سجلات المباني ذات الطراز المعماري والعمراني استنادا إلى نص المادة (2) من القانون رقم 144 لسنة 2006.
ولما كان المستقر عليه في قضاء هذه المحكمة أن ما يقوم به الخبير من مهام وما يسطره في تقريره وما يخلص إليه من نتيجة، يخضع جميعه لتقدير المحكمة التي تزنه بميزان الحق والعدل، ويضحى من ثمَّ جزءًا لا يتجزأ من أسباب حكمها إذا اطمأنت إلى ما انتهى إليه. وكان البين أن اللجنة التي تم انتدابها من قبل محكمة أول درجة للقيام بتلك المهمة قد قامت بمعاينة العقار موضوع الطعن على الطبيعة، وتناولت وصفه من النواحي المعمارية وما يتعلق بها وغيرها مما يدخل فى تخصصات أعضائها التى تماثل تخصصات الفنيين بلجنة الحصر المشكلة وفقًا للمادة الرابعة من القانون رقم 144 لسنة 2006 المشار إليه، وخلصت إلى النتيجة السالف ذكرها، ولما كانت المحكمة تطمئن لما ورد بتقرير الخبرة وما خلص إليه من نتيجة وتتخذ المحكمة من الأسباب التى قام عليها أسبابًا لقضائها؛ الأمر الذي يضحى معه القرار المطعون فيه - والحال كذلك - مطابقًا صحيح حكم الواقع والقانون، لا مطعن فيه مما يتعين رفض طلب إلغائه.
وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى النتيجة ذاتها، ومن ثم تقضي معه المحكمة برفض الطعن الماثل.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم مصروفاته، عملًا بحكم المادة (184) من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب


حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلًا، ورفضه موضوعًا، وألزمت الطاعن المصروفات.