الطعن رقم 40282 لسنة 68 بتاريخ 18-12-2023
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى (موضوع)
بالجلسة المنعقدة علنًا بـرئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عـادل فهيم محمد عــزب رئـيـس مجلس الدولــة
ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / عبد المنعم فتحي عبد المنعم أحمد نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / رأفت عبد الرشيد عبد الحافظ محمود نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / وائل مصطفى محمد حسن الشامي نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / مراد فكري هابيل قرياقص نائب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار / محمد عبد المحسن إسماعيل نائب رئيس مجلس الدولة
مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / أسعد سيد عمر أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 40282 لسنة 68 ق. عليا
المقام من / 1....
ضــــــد /
1- محافظ الإسكندرية. 2- مُدير مُديرية الإسكان والمرافق بالإسكندرية. 3- رئيس حي شرق. 4- وزير الثقافة. 5- مُدير الإدارة الهندسية بحي شرق. 6 - عضو لجنة الهدم بمُديرية الإسكان والمرافق "بصفاتهم".
في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية بجلسة 19/2/2022 في الدعوى رقم 33256 لسنة 70 ق.
الإجــــــــــــراءات
بتاريخ 29/3/2022 أودع وكيل الطاعنين قلم كُتّاب هذه المحكمة تقرير الطعن الماثل في الحكم المشار إليه والقاضي منطوقه: " بقبول الدعوى شكلًا، ورفضها موضوعًا، وألزمت المُدّعيين والمُتدخلة المصروفات".
وطلب الطاعنان - للأسباب الواردة بتقرير الطعن - الحُكم بقبول الطعن شكلًا، وفي الموضوع بإلغاء الحُكم المطعون فيه، والقضاء مُجددًا بإلغاء القرار المطعون فيه رقم 278 لسنة 2008 فيما تضمنه من إدراج العقار الكائن برقم 9 شارع عبد الخالق ثروت - حي شرق - الإسكندرية بسجلات التُراث المعماري لمُحافظة الإسكندرية، وما يترتب على ذلك من آثار، مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وأعدت هيئة مُفوضي الدولة تقريرًا مُسببًا بالرأي القانوني في الطعن، ونظرته دائرة فحص الطعون (الدائرة الأولى)، وتُدوول أمامها على النحو المُبَيّن بمحاضر جلساتها، وبجلسة 28/8/2022 قررت إحالته إلى الدائرة الأولى عُليا (موضوع)، وبجلسة 19/11/2022 صدر حُكم تمهيدي بندب لجنة خُماسية من أعضاء هيئة التدريس المُتخصصين بالجامعات المصرية، يُحددهم وزير التعليم العالي، للقيام بالمأمورية المُبَيّنة بهذا الحُكم، ونفاذًا لذلك باشرت اللجنة مهمتها وأودعت تقريرها، ونظر الطعن بالجلسات على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وخلالها قدم الحاضر عن الطاعنين حافظة مستندات ومذكرة دفاع، وقدم الحاضر عن الدولة حافظة مستندات، وبجلسة 6/11/2023 قررت إصدار الحُكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحُكم وأُودعت مُسودته المُشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمـــــة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانونًا.
وإذ استوفى الطلب سائر أوضاعه المقررة قانونًا فمن ثم يضحى مقبولًا شكلًا.
ومن حيثُ إن عناصر المُنازعة في الطعن الماثل تتحصل - حسبما يبين من الأوراق- في أن المدعيين – الطاعنان - أقاما الدعوى رقم 33256 لسنة 70 ق. بموجب عريضة أُودعت قلم كُتّاب محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية بتاريخ 23/8/2016 وطلبا في ختامها الحُكم بقبولها شكلًا، وفي الموضوع بإلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 278 لسنة 2008 فيما تضمنه من إدراج العقار الكائن 9 شارع عبد الخالق ثروت - حي شرق - الإسكندرية بسجلات التُراث المعماري لمُحافظة الإسكندرية، وما يترتب على ذلك من آثار، مع التعويض، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وذكرا شرحًا للدعوى أنهما يمتلكان العقار محل التداعي، وتم إدراجه ضمن سجلات التُراث المعماري بمُحافظة الإسكندرية، ونعى الطاعنان على القرار المطعون فيه صدوره بالمُخالفة للقانون، مما حداهما على إقامة الدعوى الماثلة، واختتما عريضة الدعوى بالطلبات سالفة البيان.
وأعدت هيئة مُفوضي الدولة تقريرًا مُسببًا بالرأي القانوني في الدعوى.
وتُدوول نظر الدعوى أمام المحكمة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 19/2/2022 أصدرت حُكمها المطعون فيه.
وشيّدت قضاءها على سند من أن الثابت من تقرير اللجنة المُنتدبة في الدعوى والذي تطمئن المحكمة إلى الأخذ بما جاء به أن العقار محل التداعي بحالته الراهنة يتميز بالطراز المعماري المُتميز وهو طراز الروكوكو الذي يُمثل حقبة تاريخية في تاريخ مدينة الإسكندرية، وانتهت اللجنة إلى الإبقاء عليه في سجل التُراث المعماري بالمُحافظة، ومن ثم فإن القرار المطعون فيه يكون قد صدر مُتفقًا وصحيح حُكم القانون، ويضحى طلب إلغائه في غير محله جديرًا بالرفض، وأضافت المحكمة أنه بالنِسبة إلى طلب التعويض فقد انتفى رُكن الخطأ في جانب الجهة الإدارية لثبوت مشروعية القرار المطعون فيه، وذلك على النحو السالف بيانه، ثم خلصت المحكمة إلى حُكمها المطعون فيه سالف البيان.
ومن حيثُ إن مبنى الطعن الماثل يتحصل في النعي على الحُكم المطعون فيه مُخالفته القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله وذلك على النحو الوارد تفصيلًا بتقرير الطعن، واختتم الطاعنان تقرير الطعن بالطلبات سالفة الذكر.
ومن حيث إنه عن موضوع الطعن، فإن المادة (1) من القانون رقم 144 لسنة 2006 في شأن تنظيم هدم المباني والمنشآت غير الآيلة للسقوط والحفاظ على التراث المعماري تنص على أنه: " مع عدم الإخلال بأحكام القانون 49 لسنة 1977 فى شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر وقانون حماية الآثار الصادر بالقانون رقم 117لسنة 1983، تسرى أحكام هذا القانون على المباني والمنشآت غير الآيلة للسقوط، وكذا المباني والمنشآت التي يتوافر فيها أحد الأوضاع المبينة فى الفقرة الأولى من المادة الثانية من هذا القانون أيا كان موقعها أو مالكها".
وتنص المادة (2) من القانون المذكور على أن:" يحظر الترخيص بالهدم أو الإضافة للمباني والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز المرتبطة بالتاريخ القومي أو بشخصية تاريخية أو التي تمثل حقبة تاريخية أو التي تعتبر مزارًا سياحيًا، وذلك مع عدم الإخلال بما يستحق قانونًا من تعويض.
ولا يجوز هدم ماعدا ذلك أو الشروع في هدمه إلا بترخيص يصدر وفقًا لأحكام هذا القانون.
ويصدر رئيس مجلس الوزراء قرار بمعايير ومواصفات المباني والمنشآت المشار إليها في الفقرة الأولى وذلك بناء على اقتراح الوزير المختص بشئون الثقافة بالاتفاق مع الوزراء المختصين وبعد موافقة مجلس الوزراء.
ويصدر بتحديد هذه المباني والمنشآت قرار من رئيس مجلس الوزراء...".
وتنص المادة (4) من القانون ذاته على أن: " تشكل في كل محافظة بقرار من المحافظ لجنة دائمة - أو أكثر - مكونة من:
- ممثل لوزارة الثقافة يختاره وزير الثقافة وتكون له رئاسة اللجنة.
- ممثل لوزارة الإسكان والمرافق والتنمية العمرانية يختاره الوزير المختص بشئون الإسكان.
- اثنين يمثلان المحافظة.
- خمسة من أعضاء هيئات التدريس بالجامعات المتخصصين في مجالات الهندسة المعمارية والإنشائية والآثار والتاريخ والفنون يختارهم رؤساء الجامعات المختصون بناء على طلب المحافظ المختص.
وتختص اللجنة بحصر المباني والمنشآت المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة الثانية من هذا القانون ومراجعة هذا الحصر بصفة دورية. ويرفع المحافظ المختص قرارات اللجنة إلى رئيس مجلس الوزراء...".
وتنص المادة (5) من القانون ذاته المشار إليه على أن: " يحظر ذوو الشأن بخطاب موصي عليه بعلم الوصول بالقرارات النهائية للجنة المنصوص عليها في المادة الرابعة من هذا القانون بعد اعتمادها من رئيس مجلس الوزراء، ويجوز لهم التظلم من هذه القرارات أمام اللجنة المشار إليها في الفقرة الأخيرة من المادة الثانية خلال شهر من تاريخ استلام الإخطار...".
كما تنص المادة (14) من القانون سالف الذكر على أن: " يصدر الوزير المختص بشئون الإسكان اللائحة التنفيذية لهذا القانون خلال ثلاثة أشهر من تاريخ العمل به وإلى أن تصدر هذه اللائحة يستمر العمل باللوائح والقرارات القائمة وذلك فيما لا يتعارض مع أحكامه."
ونفاذًا لذلك صدر قرار وزير الإسكان والمرافق رقم 266 لسنة 2006 بإصدار اللائحة التنفيذية للقانون المذكور، ونص في المادة (1) منه على أن:" تتولى لجنة حصر المباني والمنشآت الصادر بها قرار من المحافظ المختص حصر المباني والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز المرتبطة بالتاريخ القومي أو شخصية تاريخية أو التي تمثل حقبة تاريخية أو التي تعتبر مزارًا سياحيًا وذلك لبيان مدى مطابقتها للمعايير ومواصفات المباني والمنشآت الصادر بها قرار رئيس مجلس الوزراء.
وللجنة في سبيل إنجاز مهامها الرجوع إلى المعلومات الوثائقية وقواعد البيانات لهذه المباني لدى الجهات ذات الصلة".
وتنص المادة (2) من اللائحة المذكورة على أن: " تقوم لجنة حصر المباني والمنشآت بقيد العقارات المحظور هدمها فى سجلات يوضح بها أسباب القيد للمباني والمنشآت، وذلك على النحو التالي:- 1 - المباني والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز. 2 - المباني والمنشآت المرتبطة بالتاريخ القومي. 3 - المباني والمنشآت المرتبطة بشخصية تاريخية. 4 - المباني والمنشآت التى تمثل حقبة تاريخية. 5 - المباني والمنشآت التى تعتبر مزارًا سياحيًا...".
ومن حيث إنه صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2276 لسنة 2006 بتحديد معايير ومواصفات المباني والمنشآت المنصوص عليها بالمادة الثانية من القانون رقم 144 لسنة 2006 ونص على أن:- "1- المباني والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز:
تشمل المباني أو المنشآت المجمعة أو المنفردة أو الحدائق التي تتميز بقيمتها الفنية أو مواد بنائها أو الأساليب الإنشائية المستخدمة وتنطبق عليها أحد المعايير والمواصفات الآتية:
( أ ) تم إنشاؤها وفق مفاهيم أو مدرسة معمارية. (ب) تعكس سمات حقبة تاريخية معينة.
(ج) تتسم بالندرة والتفرد بما تحمله من زخارف ومقرفصات لها قيمتها. (د) عمارة تلقائية تعبر عن بيئة محلية.
2- المباني والمنشآت المرتبطة بالتاريخ القومي: تشمل المباني التي ارتبطت بأحداث قومية مؤثرة وفاصلة في تاريخ مصر.
3- المباني والمنشآت المرتبطة بشخصية تاريخية: تشمل المباني التي ارتبطت بشخصية مصرية أو غير مصرية كان لها تأثيرها الواضح أيًا كان مجاله في مسيرة المجتمع، ويكون ارتباط الشخصية بالمبنى أو المنشأ نتيجة المولد أو النشأة أو الإقامة المستمرة أو العمل أو التصميم المعماري للمبنى أو المنشأة.
4- المباني والمنشآت التي تعتبر مزارًا سياحيًا: تشمل المباني والمنشآت التي اعتاد الجمهور العام على زيارتها بغرض السياحة ".
ومن حيث إن من مفاد ما تقدم أن المشرع فرض حظرًا على الترخيص بالهدم أو الإضافة للمباني ذات الطابع المعماري المتميز التي ترتبط بالتاريخ القومي، أو بشخصية تاريخية، أو التي تمثل حقبة تاريخية، أو التي تعد مزارًا سياحيًا، وذلك رغبةً منه في الحفاظ على التراث المعماري لتلك العقارات، ومن ثم فإن مناط حظر الترخيص بالهدم لتلك المباني أو الإضافة إليها توفر ركنين مجتمعين، أولهما: أن يكون المبنى ذا طراز معماري متميز. وثانيهما: أن يكون مرتبطًا بالتاريخ القومي أو بشخصية تاريخية أو حقبة تاريخية أو تعد مزارًا سياحيًا وذلك طبقًا لحكم المادة الثانية من القانون رقم 144 لسنة 2006 المشار إليه دون سواه والذي يمثل مرتبة أعلى في سلم تدرج القواعد القانونية من اللائحة التنفيذية له الصادرة بقرار وزير الإسكان والمرافق رقم 266 لسنة 2006، ومن ثم فلا يكفي أن يكون العقار ذا طابع معماري متميز فحسب لإدراجه في سجلات التراث المعماري للعقارات المحظور هدمها، وإنما يتعين الالتزام بما اشترطه القانون من ربط هذا التميز بإحدى الحالات المقررة في المادة الثانية من القانون المذكور، ومن ثم يتعين الاعتداد في هذا الخصوص بما ورد في القانون رقم 144 لسنة 2006 دون سواه.
ومن حيث إنه تأسيسًا على ما تقدم، ووفقًا للثابت في الأوراق أنه صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 278 لسنة 2008 بقيد العقار الكائن 9 شارع عبد الخالق ثروت - حي شرق - بمحافظة الإسكندرية، ضمن سجلات المباني والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميزة بمحافظة الإسكندرية تحت كود رقم 774.
ولما كان المستقر عليه في قضاء هذه المحكمة أن ما يقوم به الخبير من مهام وما يسطره في تقريره وما يخلص إليه من نتيجة، يخضع جميعه لتقدير المحكمة التي تزنه بميزان الحق والعدل، ويضحي من ثم جزءًا لا يتجزأ من أسباب حكمها إذا اطمأنت إلى ما انتهى إليه.
وأن تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقرير ما يقدم فيها من الأدلة والبيانات واستخلاص ما يتفق وحقيقة واقعها هو من شأن المحكمة وتصريفها وبحسبها أن تبين الحقيقة الثابتة من الأوراق والمستندات المقدمة في الدعوى وتعمل بشأنها حكم القانون، ولا شك أن تقرير الخبير المقدم فيها لا يعدو أن يكون عنصرًا من عناصر الإثبات فيها، وللمحكمة أن تأخذ به كله أو تطرحه كله أو تأخذ ببعض ما ورد به وخلص إليه وتعرض عن بعضه الآخر، كما أن لها السلطة التامة في وزن التقارير المقدمة في النزاع الواحد والترجيح بينها والأخذ بأحدها دون غيره متى كان مرد الأمر في جميع الأحوال ما هو ثابت بعيون الأوراق وله أصل واضح بها ويتفق وحقيقة الواقع والقانون، ومتى اطمأنت المحكمة إلى تقرير الخبير ورأت سلامة الأسس والأبحاث التي قام عليها، وأن النتيجة التي انتهى إليها لم تنزع من الأوراق، وإنما قامت على أصول ثابتة بها ومن شأنها أن تؤدي إليها وتنتجها واقعًا وقانونيًا، فإنه يكون لها أن تأخذ في حكمها بذلك التقرير محمولًا على أسبابه وفي أخذها به على هذا النحو ما يدل على أنها لم تجد في المطاعن التي وجهت إليه ما يستحق الرد عليه بأكثر مما ورد بالتقرير ذاته.
(حكمها في الطعن رقم 68863 لسنة 62 ق.عليا بجلسة 21/12/2019).
وحيث إن الثابت أن اللجنة الفنية الخماسية المنتدبة من أعضاء هيئة التدريس بالجامعات المصرية تنفيذًا للحكم التمهيدي الصادر عن هذه المحكمة بجلسة 19/11/2022، والمودع ملف الطعن، قد قامت بمعاينة العقار محل النزاع على الطبيعة، وتعرضت له من النواحي المعمارية، والتاريخية والتراثية، والإنشائية، والفنية، وضمنت تقريرها ( أن العقار موضوع النزاع قد تم إنشاؤه في النصف الأول من القرن العشرين خلال المرحلة الليبرالية من عام 1919 حتى عام 1952، وأن المبنى ذو طراز معماري؛ إذ تم بناؤه على طراز عصر النهضة المتطور أو الركوكو، وهو ما يمثل حقبة مهمة من تاريخ العمارة والفن في المنطقة ويعبر عن الطابع المعماري بالمكان، كما أن العقار محل التداعي متوافق مع المباني القليلة القديمة المتبقية المجاورة له حيث يمثل المبنى قيمة معمارية مهمة متكاملة ومنسجمة مع ما تبقى من مبانٍ ذات طابع مميز بالمكان، وأن المبنى يمثل انعكاسا لفكر أو عقيدة أو تقاليد اجتماعية بوجه عام.
وبناءً عليه خلصت اللجنة في نهاية تقريرها إلى أنها ترتئي الإبقاء على العقار محل التداعي في سجلات المباني ذات الطراز المعماري المتميز؛ لأن العقار المشار إليه يعد نموذجا يرقى للحفاظ عليه، وهو ذو طراز معماري وعمراني متميز طبقا للمعايير والمواصفات الواردة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2276 لسنة 2006.
ومن حيث إن المحكمة تطمئن إلى ما أوردته اللجنة المذكورة في تقريرها تنفيذًا للحكم التمهيدي الصادر عنها بجلسة 19/11/2022 بشأن نتيجة معاينتها العقار محل النزاع، من النواحي المعمارية، والتاريخية والتراثية، والفنية، والإنشائية، ومن ثم تأخذ به المحكمة محمولًا على أسبابه، وفي أخذها به على هذا النحو ما يدل على أنها لم تجد في المطاعن التي وجهت إليه ما يستحق الرد عليه بأكثر مما ورد بالتقرير ذاته، خاصة أن الطاعنين لم يقدما ما يناقض قرينة الصحة المفترضة في القرار الإداري، ومن ثم يضحي السبب الذى استند إليه القرار المطعون فيه لإدراج العقار محل التداعي ضمن سجلات المباني المحظور الترخيص بهدمها طبقًا لأحكام القانون رقم 144 لسنة 2006، مستخلصًا استخلاصا سائغًا من أصول تنتجه ماديًا وقانونيًا، وبناءً عليه يكون القرار المطعون فيه قائمًا على سببه المبرر له قانونًا، صادرًا ممن يملك ولاية إصداره، لا مطعن فيه، بمنأى عن الإلغاء؛ الأمر الذى يتعين معه رفض الدعوى بطلب إلغائه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد أخذ بهذا النظر، وانتهج النهج ذاته، فإنه يكون أصاب صحيح حكم القانون، لا مطعن فيه، مما يتعين معه القضاء برفض الطعن.
وحيث إن من يخسر الطعن يلزم مصروفاته، عملًا بحكم المادة (184) من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلًا، ورفضه موضوعًا، وألزمت الطاعنين المصروفات.