الطعن رقم 42562 لسنة 68 بتاريخ 18-12-2023
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى (موضوع)
بالجلسة المنعقدة علنًا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عادل فهيم محمد عزب رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضويـــة السيد الأستاذ المستشار/محمد عبد السميع محمد إسماعيل نائب رئيس مجلس الدولة
وعضويـــة السيد الأستاذ المستشار/عبد المنعم فتحي عبد المنعم أحمد نائب رئيس مجلس الدولة
وعضويـــة السيد الأستاذ المستشار/عشم عبد الله خليل جاد الله نائب رئيس مجلس الدولة
وعضويـــة السيد الأستاذ المستشار/سعيد حامد شربيني قلامى نائب رئيس مجلس الدولة
وبحضــور السيد الأستاذ المستشار/محمد عبد المحسن إسماعيل نائب رئيس مجلس الدولة
مفـــوض الدولـة
وســكــــــــــــــرتـــاريـة السـيــــــــد/أسعد سيد عمر سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتي:
في الطعن رقم 42562 لسنة 68 ق/ عُليا.
المقام من
1ـ رئيس مجلس الوزراء. 2ـ وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية الجديدة. 3 - وزير الثقافة.
4ـ محافظ الدقهلية. 5ـ رئيس الجهاز القومي للتنسيق الحضاري. 6- رئيس حي غرب المنصورة.
ضـــد
..
فى الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالمنصورة بجلسة 2/2/2022 فى الدعوى رقم 6718 لسنة 43 ق.
الإجراءات
بتاريخ 7/4/2022 أودعت هيئة قضايا الدولة- نيابة عن الطاعنين بصفاتهم- قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن الماثل، وذلك فى الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالمنصورة المشار إليه والذي قضى منطوقه:" بقبول الدعوى شكلًا، وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار على النحو المبين بالأسباب، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات ".
وطلب الطاعنون بصفاتهم- للأسباب الواردة بتقرير الطعن- تحديد أقرب جلسة أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا، لتأمر وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه لحين الفصل فى موضوع الطعن، وبإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضى بقبول الطعن شكلًا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا، أصليًا: بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد، واحتياطيًا برفضها موضوعًا، وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا مسببًا بالرأي القانوني فى الطعن، ونظرته دائرة فحص الطعون، وتدوول أمامها على النحو المبين بمحاضر جلساتها، وبجلسة 7/11/2022 قررت إحالته إلى هذه المحكمة (الدائرة الأولى عليا موضوع) لنظره بجلسة تحددها، وبجلسة 3/12/2022 قررت إصدار الحكم بجلسة 21/1/2023، وفيها قضت المحكمة تمهيديًّا، وقبل الفصل فى شكل الطعن وموضوعه، بندب لجنة خماسية من أعضاء هيئة التدريس المتخصصين بالجامعات المصرية، يحددهم السيد الأستاذ الدكتور وزير التعليم العالي؛ للقيام بالمأمورية المبينة بأسباب الحكم، وعلى الجهة الإدارية الطاعنة إيداع مبلغ (50000) خمسين ألف جنيهٍ على ذمة أتعاب الخبراء، وحددت جلسة 25/2/2023 لنظر الطعن فى حال عدم سداد الأمانة، وجلسة 22/4/2023 فى حال إيداعها، وتم تأجيل الطعن لعدة جلسات لسداد أمانة الخبراء، وتدوول نظر الطعن بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها، وبجلسة 3/6/2023 قدم الحاضر عن الجهة الإدارية مذكرة بالدفاع قرر فيها عدم سداد أمانة الخبراء، وبجلسة 6/11/2023 وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم مع التصريح بتقديم مذكرات ومستندات خلال أسبوعين، وقد انقضى الأجل المضروب ولم يودع شىء، وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المُداولة قانونًا.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية المقررة قانونًا، فمن ثم فإنه يكون مقبولًا شكلًا.
ومن حيث إن الطاعنين بصفاتهم يطلبون الحكم بطلباتهم سالفة الذكر.
وحيث إن عناصر المنازعة تتلخص في أنه بتاريخ 13/3/٢٠٢1 أقام المطعون ضده الدعـوى رقم 6718لسنة ٤3 ق بعريضة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بالمنصورة وطلب في ختامها الحكم بقبولها شكلًا، وفي الموضوع بإلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 632 لسنة 2018 فيما تضمنه من إدراج العقار الكائن بـ (47) شارع محمود شاهين- أول سكة سندوب- ميدان الشيخ حسانين- قسم أول منصورة- محافظة الدقهلية، ضمن سجلات العقارات ذات الطراز المعماري المتميز لمحافظة الدقهلية، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وذكر شرحًا لدعواه، أنه يمتلك العقار محل التداعي، وأدرج ضمن سجلات التراث المعماري بمحافظة الدقهلية، ونعى الطاعن على القرار المطعون فيه صدوره بالمخالفة للقانون، مما حداه على إقامة دعواه الماثلة، واختتم صحيفة دعواه بطلباته سالفة البيان.
وتدوول نظر الدعوى أمام المحكمة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وقدم الخصوم مستنداتهم ومذكراتهم، وبجلسة 22/2/2022 أصدرت حكمها المطعون فيه سالف الذكر، وشيدت قضاءها على أن الثابت فى الأوراق أن وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية- مفوضًا من رئيس مجلس الوزراء- أصدر القرار رقم 632 لسنة 2018 متضمنًا إضافة العقار رقم (47) الكائن بشارع محمود شاهين- أول سكة سندوب- ميدان الشيخ حسانين- قسم أول المنصورة- محافظة الدقهلية، لسجل المباني والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز لمحافظة الدقهلية، فأقام المدعي دعواه الماثلة بغية القضاء بإلغاء قرار وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية سالف الذكر.
وأضافت المحكمة أنها أصدرت حكمًا تمهيديًا بجلسة 18/5/2021 بتكليف الأستاذ الدكتور/ رئيس جامعة القاهرة، بندب لجنة خماسية من أعضاء هيئة التدريس بالجامعة المتخصصين في الهندسة المعمارية والهندسة الإنشائية، والآثار، والتاريخ والفنون؛ للقيام بالمهمة التي كلفت بها، وقد أودعت اللجنة تقريرًا منتهية فيه إلى أن المبنى لم يشهد أى أحداث تاريخية مهمة على المستوى المحلي أو الدولي، وأن العقار صدر له قرار إزالة حتى سطح الأرض بتاريخ 6/2006 برقم 5/6/85 لسنة 2006، وأن المبنى بحالته الحالية، وبعناصره المشكلة للواجهات لا يمثل قيمة معمارية وطرازًا مميزًا، إذ جاءت مفردات واجهاته بسيطة، وغير مُتفردة أو متميزة- يمكن أن تكرس وتعنون طرازًا أو مدرسة معمارية محددة بعينها، وأن حالة المبنى المعمارية والإنشائية سيئة وغير مستقرة، كما أن المبنى وحوائطه الخارجية بهما شروخ نافذة ورأسية مستمرة في واجهاته، وانهيار كامل لبئر السلم ومهددًا بالسقوط لعنصر الاتصال الرأسي له، وارتأت اللجنة أن العقار محل التداعي غير متميز بوضعه الحالي، وغير آمن إنشائيًا على المتعاملين معه، أو المارين بجواره لانهيار بعض الحوائط الداخلية، في الناحية المطلة على شارع محمود شاهين مما ينذر بانهياره بالكامل، وعليه لا يستحق استمراره في سجلات الحصر للمباني ذات الطراز المعماري المتميز، وانتهت اللجنة إلى التوصية بخروج العقار محل التداعي من سجلات الحصر للطراز المعماري المتميز" وأضافت المحكمة البين أن اللجنة التي تم انتدابها للقيام بتلك المهمة قد قامت بمعاينة العقار موضوع التداعي، وتناولت وصفه من النواحي المعمارية وما يتعلق بها، وغيرها مما يدخل في تخصصات أعضائها، التي تُماثل تخصصات الفنيين بلجنة الحصر المشكلة وفقًا للمادة الرابعة من القانون رقم 144 لسنة 2006 المشار إليه، وخلصت إلى النتيجة السالف ذكرها. وذلك على خلاف ما ذهبت إليه لجنة الحصر والذي صدر القرار المطعون فيه على أساس ما تبنته، ولما كانت المحكمة تطمئن لما ورد بتقرير اللجنة المنتدبة في الدعوى، وتتخذ من الأسباب التي قام عليها أسبابًا لقضائها، وعليه يكون قرار وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية المطعون فيه رقم 632 لسنة 2018 فيما تضمنه من إدراج العقار رقم (...) الكائن ...... محافظة الدقهلية، بسجل المباني والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز لمحافظة الدقهلية غير قائم على سند صحيح من القانون؛ الأمر الذي يتعين معه - والحال كذلك - القضاء بإلغائه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وخلصت إلى قضائها المطعون فيه.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل يتحصل في النعي على الحكم المطعون فيه مخالفته القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله والثابت فى الأوراق، وذلك على النحو الوارد تفصيلًا بتقرير الطعن، واختتمت الجهة الإدارية الطاعنة تقرير الطعن الماثل بطلباتها سالفة البيان.
ومن حيث الموضوع، فإن المادة الثانية من القانون رقم 144 لسنة 2006 فى شأن تنظيم هدم المباني والمنشآت غير الآيلة للسقوط والحفاظ على التراث المعمارى تنص على أن: " يحظر الترخيص بالهدم أو الإضافة للمباني والمنشآت ذات الطراز المعمارى المتميز المرتبطة بالتاريخ القومي أو بشخصية تاريخية أو التى تمثل حقبة تاريخية أو التى تعتبر مزارا سياحيا، وذلك مع عدم الإخلال بما يستحق قانونًا من تعويض.
ولا يجوز هدم ماعدا ذلك أو الشروع فى هدمه إلا بترخيص يصدر وفقًا لأحكام هذا القانون.
ويصدر رئيس مجلس الوزراء قرارا بمعايير ومواصفات المباني والمنشآت المشار إليها فى الفقرة الأولى، وذلك بناء على اقتراح الوزير المختص بشئون الثقافة، بالاتفاق مع الوزراء المختصين وبعد موافقة مجلس الوزراء. ويصدر بتحديد هذه المباني والمنشآت قرار من رئيس مجلس الوزراء...".
وتنص المادة الرابعة من القانون ذاته على أن: " تشكل فى كل محافظة بقرار من المحافظ لجنة دائمة - أو أكثر- مكونة من:... وتختص اللجنة بحصر المباني والمنشآت المنصوص عليها فى الفقرة الأولى من المادة الثانية من هذا القانون، ومراجعة هذا الحصر بصفة دورية.
ويرفع المحافظ المختص قرارات اللجنة إلى رئيس مجلس الوزراء.
وتبين اللائحة التنفيذية لهذا القانون كيفية أداء اللجنة لأعمالها والأسس التى تسير عليها والسجلات الخاصة بها والبيانات التى تدون فيها".
وتنص المادة (1) من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 144 لسنة 2006 الصادرة بقرار وزير الإسكان والمرافق رقم 266 لسنة 2006 على أن: " تتولى لجنة حصر المباني والمنشآت الصادر بها قرار من المحافظ المختص حصر المباني والمنشآت ذات الطراز المعمارى المتميز المرتبطة بالتاريخ القومي أو شخصية تاريخية أو التى تمثل حقبة تاريخية أو التى تعتبر مزارًا سياحيًا، وذلك لبيان مدى مطابقتها للمعايير ومواصفات المباني والمنشآت الصادر بها قرار رئيس مجلس الوزراء...."
وتنص المادة (2) من ذات اللائحة على أن "تقوم لجنة حصر المباني والمنشآت بقيد العقارات المحظور هدمها فى سجلات يوضح بها أسباب القيد للمبانى والمنشآت، وذلك على النحو التالي:
1- المباني والمنشآت ذات الطراز المعمارى المتميز.
2- المباني والمنشآت المرتبطة بالتاريخ القومي.
3- المباني والمنشآت المرتبطة بشخصية تاريخية.
4- المباني والمنشآت التى تمثل حقبة تاريخية.
5- المباني والمنشآت التى تعتبر مزارا سياحيا.
ويدون فى السجلات البيانات الخاصة بالمباني والمنشآت، وعلى الأخص...".
وتنص المادة الأولى من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2276 لسنة 2006 على أن: " يعمل بالمعايير والمواصفات للمباني والمنشآت ذات الطراز المعمارى المتميز المرتبطة بالتاريخ القومي أو بشخصية تاريخية أو التى تمثل حقبة تاريخية أو التى تعتبر مزارا سياحيا ( المرفقة ) المنصوص عليها بالقانون رقم 144 لسنة 2006 المشار إليه".
وقد تضمنت معايير ومواصفات المباني والمنشآت المنصوص عليها بالمادة الثانية من القانون رقم 144 لسنة 2006مايلى:-
1- المباني والمنشآت ذات الطراز المعمارى المتميز:
تشمل المباني أو المنشآت المجمعة أو المنفردة أو الحدائق التى تتميز بقيمتها الفنية أو مواد بنائها أو الأساليب الإنشائية المستخدمة وتنطبق عليها أحد المعايير والمواصفات الآتية:
تم إنشاؤها وفق مفاهيم أو مدرسة معمارية.
تعكس سمات حقبة تاريخية معينة.
تتسم بالندرة والتفرد بما تحمله من زخارف ومقرفصات لها قيمتها.
عمارة تلقائية تعبر عن بيئة محلية.
2- المباني والمنشآت المرتبطة بالتاريخ القومي:
تشمل المباني التى ارتبطت بأحداث قومية مؤثرة وفاصلة فى تاريخ مصر.
3- المباني والمنشآت المرتبطة بشخصية تاريخية:
تشمل المباني التى ارتبطت بشخصية مصرية أو غير مصرية كان لها تأثيرها الواضح أيا كان مجاله فى مسيرة المجتمع، ويكون ارتباط الشخصية بالمبنى أو المنشأ نتيجة المولد أو النشأة أو الإقامة أو العمل أو التصميم المعمارى للمبنى أو المنشأة.
4- المباني والمنشآت التى تعتبر مزارا سياحيا:
تشمل المباني والمنشآت التى اعتاد الجمهور العام على زيارتها بغرض السياحة.
ومن حيث إن مفاد ما سبق - حسبما استقر عليه قضاء هذه المحكمة -أن المشرع حظر الترخيص فى الهدم أو الإضافة للمباني والمنشآت ذات الطراز المعمارى المتميز المرتبطة بالتاريخ القومي، أو بشخصية تاريخية، أو بكونها تمثل حقبة تاريخية، أو تعد مزارًا سياحيًا، وناط برئيس مجلس الوزراء وضع معايير ومواصفات المباني والمنشآت المشار إليها، وأوجب تشكيل لجنة أو أكثر بكل محافظة على نحو ما تضمنته المادة الرابعة من القانون رقم 144 لسنة 2006 المشار إليه، تكون مهمتها حصر تلك المباني والمنشآت، ومراجعة هذا الحصر بصفة دورية، على أن ترفع قراراتها فى هذا الشأن إلى رئيس مجلس الوزراء لاعتمادها، وعلى أن يخطر ذوو الشأن بما تم اعتماده منها، مع وجوب تسجيل البيانات الخاصة بهذه المباني والمنشآت فى السجلات التى تعد لذلك. ومؤدى ذلك أن المباني والمنشآت التى تخضع للحظر المنصوص عليه فى المادة الثانية من القانون المذكور يتعين أن يكون قد تحقق فى شأنها وضع من تلك الأوضاع الأربعة التى تضمنتها هذه المادة، بحسبان أن تحقق أى منها يمثل علة التميز الذي لأجله فرض ذلك الحظر، ومن ثم تنأى عن نطاق هذا الحظر تلك المباني والمنشآت ذات الطراز المعمارى المتميز لعلة أخرى غير تلك الأوضاع التى حددها المشرع، ومن ثم فإذا كان التميز لسمات معمارية مجردة عن تحقق واحد منها، كان مناط الخضوع لذلك الحظر منتفيًا.
(حكمها الصادر فى الطعن رقم 12598 لسنة 59 ق. عليا - جلسة 11 / 6 / 2016)
ومن حيث إنه تأسيسًا على ما تقدم، ووفقًا الثابت فى الأوراق أن القرار المطعون فيه رقم 622 لسنة 2018 قد صدر بقيد العقارات الموضح بياناتها وموقعها بالكشوف المرافقة، بسجلات التراث المعمارى لمحافظة الدقهلية ومن بينها العقار محل التداعى رقم 47 شارع محمود شاهين أول سكة سندوب ــ ميدان الشيخ حسانين قسم أول المنصورة بمحافظة الدقهلية على سند من كونه مبنى ذا طراز معماري متميز.
ومن حيث إن الثابت فى الأوراق أن الجهة الإدارية الطاعنة لم تسدد أمانة لجنة الخبراء المنتدبة بالحكم الصادر عن هذه المحكمة بجلسة 21/1/2023، وقد طلب الحاضر عن الجهة الإدارية الطاعنة حجز الطعن ليصدر فيه الحكم.
ولما كان المستقر عليه أن ما يقوم به الخبير من مهام وما يسطره من تقرير وما يخلص إليه من نتيجة، يخضع جميعه لتقدير المحكمة التى تزنه بميزان الحق والعدل، ويضحى من ثم جزءا لا يتجزأ من أسباب حكمها إذا اطمأنت إلى ما انتهى إليه.
ومن حيث إنه قد ثبت من تقرير لجنة الخبراء الخماسية المنتدبة من جامعة القاهرة أمام محكمة القضاء الإداري أن اللجنة قد عاينت العقار محل التدعى وانتهت إلى أن العقار لا ينطبق عليه وصف الطراز المعمارى المتميز وجاءت مفردات واجهاته بسيطة وغير منفردة أو متميزة، ولا تكرس طرازًا أو مدرسة معمارية محددة بعينها ويشابهه كثير من المباني التى بنيت فى تلك الفترة، ولم يشهد المبنى أي أحداث تاريخية مهمة على المستوى المحلى أو الدولي، كما لم يعد مزارًا سياحيًا، وأضافت اللجنة أن حالة المبنى المعمارية والإنشائية سيئة وغير مستقرة، كما أن المبنى وحوائطه الخارجية بهما شروخ نافذة ورأسية مستمرة في واجهاته، وانهيار كامل لبئر السلم ومهددًا بالسقوط لعنصر الاتصال الرأسي له، وارتأت اللجنة أن العقار محل التداعي غير متميز بوضعه الحالي، وغير آمن إنشائيًا على المتعاملين معه، أو المارين بجواره لانهيار بعض الحوائط الداخلية، في الناحية المطلة على شارع محمود شاهين مما ينذر بانهياره بالكامل، وعليه لا يستحق استمراره في سجلات الحصر للمباني ذات الطراز المعماري المتميز، وانتهت اللجنة إلى التوصية بخروج العقار محل التداعي من سجلات الحصر للطراز المعماري المتميز"وانتهت اللجنة إلى إخراجه من سجلات الحصر للمباني ذات القيمة المعمارية المتميزة للأسباب السابقة.
ومن حيث إنه لما كانت المحكمة تطمئن لما ورد بتقرير لجنة الخبراء المنتدبة أمام محكمة القضاء الإداري ــ لاسيما أن الجهة الإدارية رفضت إحالة الطعن إلى اللجنة المنتدبة بالحكم التمهيدى الصادر عن هذه المحكمة بجلسة 21/1/2023 وطلبت حجز الطعن بحالته ــ وتتخذ من الأسباب التي قام عليها أسبابًا لقضائها، وكان القرار المطعون فيه قد تمثل سببه في أن المبنى ذو طراز معماري مميز ــ وذلك على خلاف ما انتهى إليه تقرير لجنة الخبراء ــ فمن ثم يغدو هذا السبب غير مستخلص استخلاصًا صحيحًا من واقع ينتجه، ويضحى القرار الطعين فيما تضمنه من إدراج المبنى محل النزاع - والحال كذلك - قرارًا مخالفًا صحيح حكم القانون لقيامه على غير سبب صحيح، ويتعين من ثم القضاء بإلغائه، وما يترتب على ذلك من آثار.
وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة، فإنه يكون قد صادف صحيح حكم القانون، وهو ما يتعين معه رفض الطعن الماثل.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم مصروفاته، عملًا بحكم المادة (184) من قانون المرافعات.
فلهــــــــذه الأســـــــــــباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلًا ورفضه موضوعًا، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.