الطعن رقم 45271 لسنة 69 بتاريخ 18-12-2023

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى (موضوع)
بالجلسة المنعقدة علنًا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عادل فهيم محمد عزب رئـيــس مجلـس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضويـــة السيد الأستاذ المستشار/محمد عبد السميع محمد إسماعيل نائب رئيس مجلس الدولة
وعضويـــة السيد الأستاذ المستشار/جابر خليل خليل إبراهيم نائب رئيس مجلس الدولة
وعضويـــة السيد الأستاذ المستشار/عبد المنعم فتحي عبد المنعم أحمد نائب رئيس مجلس الدولة
وعضويـــة السيد الأستاذ المستشار/وائل مصطفى محمد حسن الشامي نائب رئيس مجلس الدولة
وبحضــور السيد الأستاذ المستشار/محمد عبد المحسن إسماعيل نائب رئيس مجلس الدولة
مفـــوض الدولـة
وســكــــرتـــاريـة السـيـــد/أسعد سيد عمر سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 45271 لسنة 69 ق. عليا
المقام من/
...
ضــد/
1-
رئيس مجلس الوزراء ............. بصفته
2-
محافظ القاهرة ........................ بصفته
3-
وزير الإسكان والمرافق ............. بصفته
4-
رئيس حي الزيتون .....................بصفته
5-
مدير منطقة الإسكان بحي الزيتون .. بصفته
طعنًا في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالقاهرة
في الدعوى رقم 20500 لسنة 64 ق بجلسة 26/10/2022.

الإجــراءات

بتاريخ 21/12/2022 أودع وكيل الطاعن قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها بالرقم عاليه، طعنًا فى الحكم المشار إليه القاضي منطوقه: برفض الدعوى، وألزمت المدعى المصروفات.
وطلب الطاعن فى ختام تقرير طعنه الحكم بقبوله شكلًا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا بإلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2964 لسنة 2009 فيما تضمنه من إدراج العقار ........- القاهرة ضمن العقارات ذات القيمة المعمارية المتميزة، وما يترتب على ذلك من آثار أخصها تمكينه من استصدار ترخيص هدم للعقار المذكور، وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا مُسببًا بالرأي القانوني فيه،
ونظرته دائرة فحص الطعون بالمحكمة بجلسة 6/2/2023 على النحو الثابت بمحضر الجلسة، وفيها قررت إحالته إلى هذه المحكمة- الدائرة الأولى عليا موضوع- وتدوول نظره على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 4/3/2023 قررت إصدار الحكم بجلسة 15/4/2023، وفيها قضت المحكمة تمهيديًّا، وقبل الفصل فى شكل الطعن وموضوعه، بندب لجنة خماسية من أعضاء هيئة التدريس المتخصصين بالجامعات المصرية، يحددهم السيد الأستاذ الدكتور وزير التعليم العالى، للقيام بالمأمورية المبينة بأسباب الحكم، وعلى الجهة الإدارية الطاعنة إيداع مبلغ (50000) خمسين ألف جنيهٍ على ذمة أتعاب الخبراء تُصرف لهم فور إيداع التقرير، وحددت جلسة 3/6/2023 لنظر الطعن فى حال عدم سداد الأمانة، وجلسة 1/7/2022 فى حال إيداعها، وإذ لم يقم الطاعن بإيداع الأمانة التي قضت بها المحكمة لحساب مصروفات وأتعاب أعضاء لجنة الخبرة، استأنفت المحكمة نظر الطعن، ومنحت الطاعن عدة آجال لإيداع الأمانة، إلا أنه لم يقم بذلك، فقررت بجلسة 6/11/2023 إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمـة

بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
وإذ استوفى الطعن جميع أوضاعه الشكلية المقررة، فمن ثم يكون مقبولًا شكلًا.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – فى أن الطاعن – المدعى أصلًا– أقام الدعوى رقم 20500 لسنة 64 ق بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بالقاهرة بتاريخ 2/3/2010، طلبًا فى ختامها الحكم بقبولها شكلًا، وبوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2964 لسنة 2009 فيما تضمنه من إدراج العقار رقم 11 شارع جسر السويس (الفريق عزيز المصري سابقًا)- منشية البكرى، مصر الجديدة، القاهرة، مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها تمكين المدعى من استصدار ترخيص لهدم العقار، مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات، ومقابل أتعاب المحاماة.
وذكر المدعى شرحا للدعوى أنه يمتلك العقار رقم ...، وأنه سبق إخطاره بإدراج العقار ضمن سجلات التراث المعماري بمحافظة القاهرة لكونه ذا طراز معماري متميز، ويمثل حقبة تاريخية وقد تم اعتمادها من رئيس مجلس الوزراء بموجب القرار رقم 2964 لسنة 2009 بتاريخ 12/11/2009، ونعى المدعى على القرار المطعون فيه صدوره مخالفًا القانون رقم 144 لسنة 2006 لبطلان قرار لجنة الحصر، مما حداه على إقامة دعواه مختتمًا صحيفتها بطلباته سالفة البيان.
وبجلسة 22/7/2020 قضت المحكمة تمهيديًا، وقبل الفصل فى الموضوع بندب لجنة من خمسة من الأساتذة أعضاء هيئة المتخصصين فى مجالات الهندسة المعمارية والإنشائية والآثار والفنون والتاريخ بكليات جامعة عين شمس يختارهم الأستاذ الدكتور رئيس الجامعة لأداء المأمورية المبينة بأسباب الحكم، وأودعت اللجنة تقريرًا بنتائج أعمالها ملف الدعوى، ونظرت المحكمة الدعوى بعد إيداع التقرير، وذلك على النحو المبين بمحاضر الجلسات،
وبجلسة 26/10/2022 أصدرت حكمها المطعون فيه، وشيدت قضاءها تأسيسًا على أن التقرير الفني الذي أعدته اللجنة المنتدبة فى الدعوى والذي تطمئن إليه المحكمة قد خلص إلى أن العقار محل التداعي يمثل قيمة معمارية وعمرانية متميزة طبقًا للمعايير والمواصفات الواردة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2276 لسنة 2006، وأنه يدخل ضمن سجلات المباني ذات الطراز المعماري والعمراني المتميز المنصوص عليها فى القانون رقم 144 لسنة 2006، ومن ثم فإن القرار المطعون فيه قد قام على سببه صادرًا عمن يملك سلطة إصداره متفقًا وصحيح حكم القانون، ومن ثمَّ خلصت المحكمة إلى قضائها المطعون فيه سالف الذكر.
وإذ لم يلق هذه القضاء قبولًا لدى الطاعن أقام طعنه الماثل تأسيسًا على مخالفة الحكم المطعون فيه القانون والخطأ فى تطبيقه، على النحو الوارد تفصيلًا بتقرير الطعن، واختتم الطاعن تقرير الطعن بالطلبات السالف ذكرها.
ومن حيث إنه عن موضوع الطعن فإن المادة (1) من القانون رقم 144 لسنة 2006 في شأن تنظيم هدم المباني والمنشآت غير الآيلة للسقوط والحفاظ على التراث المعماري تنص على أنه: "مع عدم الإخلال بأحكام القانون 49 لسنة 1977 فى شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر وقانون حماية الآثار الصادر بالقانون رقم 117 لسنة 1983، تسرى أحكام هذا القانون على المباني والمنشآت غير الآيلة للسقوط، وكذا المباني والمنشآت التى يتوافر فيها أحد الأوضاع المبينة فى الفقرة الأولى من المادة الثانية من هذا القانون أيا كان موقعها أو مالكها".
وتنص المادة (2) من القانون المذكور على أن: "يحظر الترخيص بالهدم أو الإضافة للمباني والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز المرتبطة بالتاريخ القومى أو بشخصية تاريخية أو التى تمثل حقبة تاريخية أو التى تعتبر مزارًا سياحيًّا، وذلك مع عدم الإخلال بما يستحق قانونًا من تعويض.
ولا يجوز هدم ماعدا ذلك أو الشروع فى هدمه إلا بترخيص يصدر وفقا لأحكام هذا القانون.
ويصدر رئيس مجلس الوزراء قرار بمعايير ومواصفات المباني والمنشآت المشار إليها فى الفقرة الأولى وذلك بناء على إقتراح الوزير المختص بشئون الثقافة بالاتفاق مع الوزراء المختصين وبعد موافقة مجلس الوزراء.
ويصدر بتحديد هذه المباني والمنشآت قرار من رئيس مجلس الوزراء...".
وتنص المادة (4) من القانون ذاته على أن:"تشكل فى كل محافظة بقرار من المحافظ لجنة دائمة- أو أكثر- مكونة من:
-
ممثل لوزارة الثقافة يختاره وزير الثقافة وتكون له رئاسة اللجنة.
-
ممثل لوزارة الإسكان والمرافق والتنمية العمرانية يختاره الوزير المختص بشئون الإسكان.
-
اثنين يمثلان المحافظة.
-
خمسة من أعضاء هيئات التدريس بالجامعات المتخصصين فى مجالات الهندسة المعمارية والإنشائية والآثار والتاريخ والفنون يختارهم رؤساء الجامعات المختصون بناء على طلب المحافظ المختص.
وتختص اللجنة بحصر المباني والمنشآت المنصوص عليها فى الفقرة الأولى من المادة الثانية من هذا القانون ومراجعة هذا الحصر بصفة دورية.
ويرفع المحافظ المختص قرارات اللجنة إلى رئيس مجلس الوزراء...".
وتنص المادة (5) من القانون ذاته المشار إليه على أن: "يخطر ذوو الشأن بخطاب موصى عليه بعلم الوصول بالقرارات النهائية للجنة المنصوص عليها فى المادة الرابعة من هذا القانون بعد اعتمادها من رئيس مجلس الوزراء، ويجوز لهم التظلم من هذه القرارات أمام اللجنة المشار إليها فى الفقرة الأخيرة من المادة الثانية خلال شهر من تاريخ استلام الإخطار...".
كما تنص المادة (14) من القانون سالف الذكر على أن: "يصدر الوزير المختص بشئون الإسكان اللائحة التنفيذية لهذا القانون خلال ثلاثة أِشهر من تاريخ العمل به، وإلى أن تصدر هذه اللائحة يستمر العمل باللوائح والقرارات القائمة وذلك فيما لا يتعارض مع أحكامه".
ونفاذًا لذلك صدر قرار وزير الإسكان والمرافق رقم 266 لسنة 2006 بإصدار اللائحة التنفيذية للقانون المذكور ونص في المادة (1) منه على أن: "تتولى لجنة حصر المباني والمنشآت الصادر بها قرار من المحافظ المختص حصر المباني والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز المرتبطة بالتاريخ القومي أو شخصية تاريخية أو التى تمثل حقبة تاريخية أو التى تعتبر مزارًا سياحيًا وذلك لبيان مدى مطابقتها للمعايير ومواصفات المباني والمنشآت الصادر بها قرار رئيس مجلس الوزراء.
وللجنة فى سبيل إنجاز مهامها الرجوع إلى المعلومات الوثائقية وقواعد البيانات لهذه المباني لدى الجهات ذات الصلة".
وتنص المادة (2) من اللائحة المذكورة على أن: "تقوم لجنة حصر المباني والمنشآت بقيد العقارات المحظور هدمها فى سجلات يوضح بها أسباب القيد للمباني والمنشآت، وذلك على النحو التالى:
1-
المباني والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز.
2-
المباني والمنشآت المرتبطة بالتاريخ القومي.
3-
المباني والمنشآت المرتبطة بشخصية تاريخية.
4-
المباني والمنشآت التى تمثل حقبة تاريخية.
5-
المباني والمنشآت التى تعتبر مزارًا سياحيًا....".
ومن حيث إنه صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2276 لسنة 2006 بتحديد معايير ومواصفات المباني والمنشآت المنصوص عليها بالمادة الثانية من القانون رقم 144 لسنة 2006 ونص على أن: "1-المباني والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز:
تشمل المباني أو المنشآت المجمعة أو المنفردة أو الحدائق التي تتميز بقيمتها الفنية أو مواد بنائها أو الأساليب الإنشائية المستخدمة وتنطبق عليها أحد المعايير والمواصفات الآتية:
( ا ) تم إنشاؤها وفق مفاهيم أو مدرسة معمارية.
(ب) تعكس سمات حقبة تاريخية معينة.
(ج) تتسم بالندرة والتفرد بما تحمله من زخارف ومقرفصات لها قيمتها.
(د) عمارة تلقائية تعبر عن بيئة محلية.
2-
المباني والمنشآت المرتبطة بالتاريخ القومي:
تشمل المباني التي ارتبطت بأحداث قومية مؤثرة وفاصلة في تاريخ مصر.
3-
المباني والمنشآت المرتبطة بشخصية تاريخية:
تشمل المباني التي ارتبطت بشخصية مصرية أو غير مصرية كان لها تأثيرها الواضح أيًا كان مجاله في مسيرة المجتمع، ويكون ارتباط الشخصية بالمبنى أو المنشأ نتيجة المولد أو النشأة أو الإقامة المستمرة أو العمل أو التصميم المعماري للمبنى أو المنشأة.
4-
المباني والمنشآت التي تعتبر مزارًا سياحيًا:
تشمل المباني والمنشآت التي اعتاد الجمهور العام على زيارتها بغرض السياحة".
ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن المشرع فرض حظرًا على الترخيص بالهدم أو الإضافة للمباني ذات الطابع المعماري المتميز التي ترتبط بالتاريخ القومي، أو بشخصية تاريخية، أو التي تمثل حقبة تاريخية، أو التي تعدُّ مزارًا سياحيًّا، وذلك رغبةً منه في الحفاظ على التراث المعماري لتلك العقارات، ومن ثم فإن مناط حظر الترخيص بالهدم لتلك المباني أو الإضافة إليها توفر ركنين مجتمعين: أولهما: أن يكون المبنى ذا طراز معماري متميز. وثانيهما: أن يكون مرتبطًا بالتاريخ القومي أو بشخصية تاريخية أو حقبة تاريخية أو يعد مزارًا سياحيًّا، وذلك طبقًا لحكم المادة الثانية من القانون رقم 144 لسنة 2006 المشار إليه دون سواه والذي يمثل مرتبة أعلى في سلم تدرج القواعد القانونية من اللائحة التنفيذية له الصادرة بقرار وزير الإسكان والمرافق رقم 266 لسنة 2006، ومن ثم فلا يكفي أن يكون العقار ذا طابع معماري متميز فحسب لإدراجه في سجلات التراث المعماري للعقارات المحظور هدمها، وإنما يتعين الالتزام بما اشترطه القانون من ربط هذا التميز بإحدى الحالات المقررة في المادة الثانية من القانون المذكور، ومن ثم يتعين الاعتداد في هذا الخصوص بما ورد في القانون رقم 144 لسنة 2006 دون سواه.
ومن حيث إنه تأسيسًا على ما تقدم، ووفقًا للثابت من الأوراق أنه صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2964 لسنة 2009 بإدراج العقار .....، ضمن العقارات ذات القيمة المعمارية طبقًا لأحكام القانون رقم 144 لسنة 2006.
ومن حيث إنه لما كان السبب الذي ارتكنت إليه الجهة الإدارية في إدراج العقار محل النزاع الماثل بسجلات المباني والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز يعد من المسائل الفنية التخصصية التي تحتاج لأهل الخبرة في التخصص لبحثها وإثبات وجودها أو نفيها عنه، لذا فقد أصدرت هذه المحكمة- بهيئة مغايرة- حكمًا تمهيديًا بجلسة 15/4/2023 بندب لجنة خماسية من أعضاء هيئة التدريس المتخصصين بالجامعات المصرية يحددهم الأستاذ الدكتور وزير التعليم العالي للقيام بمعاينة العقار محل التداعي، وبيان ما إذا كان ذا طراز معماري متميز من عدمه، وفي الحالة الأولى بيان معايير هذا التمييز، وبيان مدى ارتباط العقار بشخصيات تاريخية، أو انتمائه إلى حقبة تاريخية معينة، مع تحديد هذه الحقبة ومظاهر انتماء العقار إليها إن وجدت، وما إذا كان يعد مزارًا سياحيًا من عدمه، وبيان الحالة الإنشائية للعقار المذكور، وكلفت الطاعنين بإيداع مبلغ خمسين ألف جنيه على ذمة أتعاب الخبراء.
وإذ نكل الطاعن عن سداد الأمانة التي قدرتها المحكمة على ذمة أتعاب الخبراء، وعليه تم نظر الطعن أمام المحكمة في ضوء ذلك، ولما كان الثابت من تقرير لجنة الخبراء المنتدبة أمام محكمة أول درجة، أن اللجنة باشرت مأموريتها وخلصت دراستها الفنية المتخصصة بشأن المبنى محل التداعي إلى "أن العقار من العقارات التي ينطبق عليها وصف الطراز المعماري المتميز، ويتبع حقبة من تاريخ الفن والعمارة ذات الطراز الكلاسيكي في منتصف القرن السابق، ويمثل قيمة معمارية فنية مهمة، وله قيمة لكونه جزءًا من مجموعة تراثية متكاملة متميزة في تخطيطها العمراني، وأن العقار يمثل نموذجًا يرقى للحفاظ عليه، وأوصت اللجنة بالإبقاء على المبنى ضمن سجلات المباني ذات الطراز المعماري والعمراني".
ولما كان المستقر عليه في قضاء هذه المحكمة أن ما يقوم به الخبير من مهام وما يسطره في تقريره وما يخلص إليه من نتيجة، يخضع جميعه لتقدير المحكمة التي تزنه بميزان الحق والعدل، ويضحى من ثمَّ جزءًا لا يتجزأ من أسباب حكمها إذا اطمأنت إلى ما انتهى إليه، وكان البين أن اللجنة التي تم انتدابها للقيام بتلك المهمة قد قامت بمعاينة العقار موضوع الطعن على الطبيعة، وتناولت وصفه من النواحي المعمارية وما يتعلق بها وغيرها مما يدخل في تخصصات أعضائها التي تماثل تخصصات الفنيين بلجنة الحصر المشكلة وفقًا للمادة الرابعة من القانون رقم 144 لسنة 2006 المشار إليه، وخلصت إلى النتيجة السالف ذكرها، ولما كانت المحكمة تطمئن لما ورد بتقرير الخبرة وما خلص إليه من نتيجة، وتتخذ المحكمة من الأسباب التي قام عليها أسبابًا لقضائها- وفي أخذها به على هذا النحو ما يدل على أنها لم تجد في المطاعن التي وجهت إليه ما يستحق الرد عليه بأكثر مما ود بالتقرير ذاته، وكان الثابت أن القرار المطعون فيه قد قام سببه على أن المبنى ذو طراز معماري مميز، ويمثل حقبة تاريخية هامة، فمن ثم يغدو هذا السبب مستخلصًا استخلاصًا صحيحًا من واقع ينتجه، ويضحى القرار الطعين- والحال كذلك- مطابقًا صحيح حكم الواقع والقانون، لا مطعن فيه، مما يتعين رفض طلب إلغائه.
وإذ أخذ الحكم المطعون فيه بهذه الوجهة من النظر في قضائه، فإنه يكون متفقًا وحكم القانون، جديرًا بالتأييد، مما يتعين معه القضاء برفض الطعن الماثل.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم مصروفاته، عملًا بحكم المادة (184) من قانون المرافعات.

فلهـذه الأسـباب


حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلًا، ورفضه موضوعًا، وألزمت الطاعن المصروفات.