الطعن رقم 76709 لسنة 69 بتاريخ 25-11-2023
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الــدائرة الخامسة (موضوع)
برئاسة الســـــيد الأستــــــــــاذ المستشــــار / منير محمد عبد الفتاح غطاس نائب رئيس مجلس الدولة
ورئــــــيس المحكمـــــــة
وعضوية السيد الأستــــــــاذ المستشــــــــار / أحمد محمد أحمد شمس الدين نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستــــــــاذ المستشــــــــار / سلامة محمد عبد الفتاح عرب نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستــــاذ المستشار / عادل فاروق حنفى احمد الصاوى نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السـيد الأستاذ المستشار / جمال إبراهيم إبراهيم خضير نائب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستـــــــــاذ المستشــــــار / محمد خميس مفـــــــوض الدولــــــــــة
وسكرتارية السيد / عاطف عبد المنعم سالم أمين ســـــــر المحكمــــة
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن رقم 76709 لسنة 69 ق . ع
المقام من
1- محافظ الغربية .
2- رئيس حي أول طنطا .
3- رئيس الإدارة الهندسية بحي أول طنطا .
4- مدير إدارة التخطيط العمراني بحي أول طنطا
5- وزير الآثار .
6- مدير منطقة وسط الدلتا للآثار الإسلامية والقبطية.
7- وزير الثقافة .
8- مدير أمن الغربية .
9- مأمور قسم أول طنطا . (بصفاتهم)
ضد
...............
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بطنطا
في الدعوى رقم 4757 لسنة 27 ق جلسة 28/12/2022
الإجراءات
بتاريخ 9/2/2023 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعنين، بقلم كتاب هذه المحكمة تقريراً بالطعن الماثل، طعنًا على الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بطنطا في الدعوي رقم 4757 لسنة 27 ق بجلسة 28/12/2022 والذي قضي منطوقة : (بإلغاء القرار المطعون فيه، مع ما يترتب علي ذلك من آثار، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات )
وطلب الطاعنون - للأسباب الواردة بتقرير الطعن- بقبول الطعن شكلًا، و بوقف تنفيذ وإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً برفض الدعوي مع إلزام المطعون ضدهما المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا، و رفضه موضوعا، مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات .
و جري نظر الطعن لدي الدائرة الخامسة فحص طعون عليا، و التي نظرته على النحو المبين بمحاضر جلساتها، وبجلسة 25/3/2023 قررت إحالة الطعن إلى الدائرة الخامسة ( موضوع ) بالمحكمة الإدارية العليا لنظره بجلسة تحددها و يخطر بها الخصوم .
و لقد جري نظر الطعن أمام الدائرة الخامسة عليا موضوع، وذلك علي النحو المثبت بالمحاضر، حيث حضر وكيل المطعون ضدهم، و قررت المحكمة بجلسة 7/10/2023 إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم، و لقد صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدي النطق به .
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وإتمام المداولة .
من حيث أن الطعن قد استوفي سائر أوضاعه الشكلية المقررة قانونا، ومن ثم فهو مقبول شكلا .
وحيث إن عناصر المنازعة تتلخص – حسبما يبين من الأوراق - في أن المطعون ضدهم أقاموا دعواهم بإيداع عريضتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بطنطا بتاريخ 27/1/2020 ضد الطاعنين و طلبوا في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلا، وبوقف تنفيذ وإلغاء القرار الصادر من الجهة الإدارية بوقف تنفيذ ترخيص البناء رقم ١٩٤/ ١ب لسنة 2018/ 2019، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وذكروا شرحاً لدعواهم : أنهم يمتلكون قطعة أرض فضاء بمساحة ٢١٦،٤٠م2 بشارع البورصة قسم أول طنطا برقم ٢١ وبموجب عقد مسجل، وصدر لهم شهادة من الإدارة الهندسية بصلاحية الأرض للبناء وصدر لهم ترخيص بناء رقم 94/1 ب لسنة 2018/2019 لبناء بدروم وخمس أدوار علوية ومساحة 25% خدمات وبعد الشروع في أعمال البناء فوجئوا بالمدعى عليهم يتعرضون لهم في أعمال البناء وتم إخطارهم بوقف تنفيذ أعمال البناء بناءً على كتاب منطقة وسط الدلتا للآثار الإسلامية، ولما كان هذا القرار قدر صدر بالمخالفة للقانون لتحصن قرار الترخيص بفوات المواعيد القانونية، ولكون المساحة الصادر لها ترخيص لا تطل على المسجد التابع لهيئة الآثار، وللأسباب الأخرى الواردة بصحيفة الطعن، واختتموا دعواهم الماثلة بطلب الحكم بطلباتهم سالفة البيان.
و جري نظر الشق العاجل من الدعوى بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها وبجلسة 24/3/2020 قضت تمهيديا بندب مكتب خبراء وزارة العدل بطنطا ليندب بدوره أحد خبرائه المتخصصين لأداء المأمورية المبينة بأسباب الحكم، وأودع الخبير تقريره في الدعوى وبجلسة 23/2/2021 أصدرت المحكمة حكمها في الشق العاجل من الدعوى بقبول الدعوي شكلا، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار على النحو المبين بالأسباب ، وألزمت الإدارة مصروفات هذا الطلب، وأمرت بإحالة الدعوى لهيئة مفوضي الدولة لتحضيرها وإعداد تقرير في موضوعها.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني في موضوع الدعوى .
و بتاريخ 27/10/2021تم الطعن علي الحكم الصادر في الشق العاجل بالطعن رقم 44063 لسنة 67 ق عليا حيث قضت دائرة الفحص برفض الطعن، و ألزمت الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات .
ونظرت محكمة أول درجة الشق الموضوعي من الدعوى على النحو الثابت بمحاضرها وبجلسة 28/12/2022 أصدرت حكمها المطعون فيه .
وشيدت قضائها على سند من أن الثابت من الأوراق أن الجهة الإدارية برئاسة حي أول طنطا محافظة الغربية أصدرت بتاريخ 21/2/2019 الترخيص رقم 94/1 ب لسنة 2018/2019 لصالح المدعين بإنشاء بدروم وأرضى وخمسة أدوار علوية وذلك بناحية شارع البورصة قسم أول طنطا، إلا أنه وبناء على مذكرة وزارة الآثار قطاع الآثار الإسلامية والقبطية والتي تضمنت أنه قد تبين لها بعد مراجعة كشوف الآثار بمدينة طنطا التحقق من أن مسجد عز الرجال والمجاور للأرض محل الترخيص المنصرف للمدعين يقع ضمن المواقع الأثرية الإسلامية، فأصدرت القرار رقم ۳۳۱ لسنة ۲۰۱۹ متضمنا إيقاف أعمال الترخيص رقم 94/1ب لسنة ۲۰۱۹/۲۰۱٨، وإذ جاء بتقرير لجنة خبراء وزارة العدل المنتدبة في الدعوى المرفق بملف الدعوى بعد معاينة حالة العقار على الطبيعة أن الجهة الإدارية المختصة لم تقدم الخريطة المرفقة بقرار وزير الثقافة رقم ٦٤٨ لسنة ۲۰۰۰ باعتبار مسجد عز الرجال أثر من الآثار الإسلامية والقبطية بمدينة طنطا وذلك للوقوف على ما إذا كانت دورة المياه الخارجية للمسجد والتي تختلف في طرازها المعماري عن باقي مساحة المسجد والملاصقة للمساحة المرخص بها المدعين بموجب الترخيص رقم 94/1 ب لسنة 2018/2019 تعد ضمن القرار سالف الذكر من عدمه حتى تتمكن من تحديد عما إذا كان الترخيص فيه تعدى على مساحة الجار من عدمه، كما انتقلت اللجنة إلى مقر منطقة آثار الغربية للإطلاع على تلك الخرائط وقد أفاد المدير المسئول بعدم وجودها بالمنطقة، وإذ تطمئن المحكمة إلى ما ورد بذلك التقرير من أسباب ونتائج وتأخذ به محمولا على أسبابه حيث لا يوجد دليل قاطع يؤكد أن دورات المياه الخارجية للمسجد تعد ضمن المساحة التي تم تخصيصها لهيئة الآثار الإسلامية والقبطية بموجب قرار وزير الثقافة سالف البيان، الأمر الذي يكون معه القرار المطعون فيه قد خالف. صحيح حكم القانون وخلصت المحكمة إلى قضائها سالف الذكر.
وإذ لم يلق هذا القضاء قبولاً لدى الطاعنين فقد أقاموا الطعن الماثل بغية الحكم لهم بطلباتهم سالفة الذكر، بالنعي على الحكم الطعين مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله وذلك علي النحو المبين تفصيلا بتقرير الطعن، ولقد اختتموا صحيفة طعنهم بطلباتهم سالفة البيان.
ومن حيث إنه ولئن كان الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا يفتح الباب أمام تلك المحكمة لتزن الحكم المطعون فيه بميزان القانون وزنًا مناطه استظهار ما إذا كانت قد قامت به حالة أو أكثر من الأحوال التي تعيبه فتلغيه ثم تنزل حكم القانون في المنازعة أم أنه لم تقم به أية حالة من تلك الأحوال، وكان صائبًا في قضائه فتبقى عليه وترفض الطعن - و عليه فإن المحكمة في ضؤ الظروف السالف بيانها في الطعن الماثل تسلط رقابتها علي أسباب النعي علي الحكم المطعون فيه الواردة بتقرير الطعن لاستظهار مدى مطابقة قضائه للقانون من عدمه، فإذا ما كان الثابت أن الحكم المطعون فيه قام على أسباب صحيحة مستخلصة استخلاصاً سائغاً من الأوراق، وجاء متفقاً وصحيح حكم القانون، فمن ثم تؤيده المحكمة محمولاً على أسبابه وتعتبرها أسباباً لحكمها.
وحيث انه إذا رأت محكمة الطعن أن أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه لم تستند إلى أوجه دفاع جديدة في جوهرها عما قدمه الطاعن أمام محكمة أول درجة، أو أنه لم يأت بأسباب جديدة مؤيدة بأدلتها بما يمكن معه إجابته إلى طلباته، وأن الحكم الطعين قد التزم صحيح حكم القانون فيما قضى به وبني على أسباب سائغة، دون أن يشوبه خطأ أو عوار يفسده ؛ فلها أن تؤيد الحكم المطعون فيه، وأن تحيل إلى ما جاء به، سواء في بيان الوقائع أو في الأسباب التي أقيم عليها، وأن تعتبره مكملاً لقضائها، دون حاجة لتعقب أوجه الطعن والرد على كل نعي استقلالاً.
وتأسيسًا على ما تقدم، ولما كان الثابت بالأوراق، ومن مطالعة الحكم المطعون فيه، و كذا ما جاء بتقرير لجنة الخبراء المنتدبة في الدعوي المطعون علي الحكم الصادر فيها أن الأرض محل الطعن كائنة بشارع البورصة قسم أول طنطا وهى عبارة عن ارض مقام على جزء منها جمالون حديدي من دور واحد مقسم إلى ثلاث محلات، وقد صدر لها الترخيص رقم 94/1ب لسنة 2018 / 2019 أول طنطا باسم المطعون ضدهم متضمنا إنشاء مبنى مكون من بدروم وارضي وخمسة ادوار علوية و25% خدمات، وذلك بالبناء على المسطح الملاصق لدورات المياه الخارجية لمسجد عز الرجال ،ولما كانت الجهة الإدارية قد أصدرت القرار المطعون فيه بوقف الترخيص مستندة إلى أن منطقة آثار الغربية طلبت بتاريخ 20/1/2020 وجوب ترك حرم للأثر بمقدار (2.5) م من ناحية الجدار التابع للمسجد ناحية الميضة باعتبار أن تلك المسافة تعتبر حرما للمسجد طبقا للقرار الوزاري رقم ٤٠٣ لسنة ٢٠١٤ ، وإذ كان الثابت من تقرير الخبراء أن جهة الإدارة لم تقدم لهم الخريطة المرفقة بقرار وزارة الثقافة رقم ٦٤٨ لسنة ٢٠٠٠ والمنشور بالعدد رقم ١٦٥ في ٢٤ يوليو ٢٠٠١ بالوقائع المصرية باعتبار مسجد عز الرجال بمدينة طنطا أثرا ويُسجل في عداد الآثار الإسلامية والقبطية ؛ وذلك للوقوف عما إذا كانت دورة المياه الخارجية للمسجد – و التي تختلف في طرازها المعماري عن باقي المسجد والملاصقة للمساحة المرخص بها بالترخيص محل الطعن- واردة ضمن القرار سالف الذكر من عدمه للوقوف على مدى صحة الترخيص من عدمه وما إذا كان الترخيص به تعدٍ على حرم الأثر من عدمه، وذلك رغم أن لجنة الخبراء قد انتقلت إلى مقر منطقة اثأر الغربية للاطلاع على الخريطة سالفة الذكر، ولم تقدمها إليها جهة الإدارة الخرائط المثبتة لما ادعته، وإزاء ما تقدم فإن جهة الإدارة تكون قد عجزت عن تقديم المستندات التي تثبت من صحة ما استندت إليه بالقرار المطعون فيه، و يكون القرار المطعون عليه غير قائم علي السبب الصحيح الذي يبرره، مما يتعين معه القضاء بإلغائه، مع ما يترتب علي ذلك من آثار. ويكون الحكم المطعون فيه إذ قضي بذلك قد جاء متفقاً وصحيح حكم القانون، ولم يصبه عوار يبطله، و قد خلا ملف الطعن من أي سبب جديد أو أي سند يؤيد ما نعاه الطاعنون علي الحكم المطعون فيه أو يغير منه، ومن ثم فإنه يكون جديراً بالتأييد محمولا علي أسبابه، الأمر الذي يتعين معه القضاء برفض الطعن.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يُلزم مصروفاته عملاً بحكم المادة (270) من قانون المرافعات المدنية والتجارية .
فلهـــــــذه الأسبـــــاب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلًا، ورفضه موضوعًا، وألزمت الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.