الطعن رقم 106201 لسنة 69 بتاريخ 18-12-2023
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمـة الإداريـة العُليـا
"الـدائـرة الأولـى - مـوضـوع"
بالجلسة المُنعقدة علنًا برئاسة السيد الأستاذ المستشـــــار/ عادل فهيم محمد عزب رئيــس مجلـس الــدولــة
ورئيـس المحكمـة
وعضويـة السيد الأستاذ المستشـــــار/ محمد عبد السميع محمد إسماعيل نائب رئيس مجلس الدولة
وعضويـة السيد الأستاذ المستشــــــار/ عبد المنعم فتحي عبد المنعم أحمد نائب رئيس مجلس الدولة
وعضويـة السيد الأستاذ المستشـــــــار/ رأفت عبد الرشيد عبد الحافظ محمود نائب رئيس مجلس الدولة
وعضويـة السيد الأستاذ المستشــــــــار/ عشم عبد الله خليل جاد الله نائب رئيس مجلس الدولة
وبحضـور السيد الأستاذ المستشـــــــــار/ محمد عبد المحسن إسماعيل نائب رئيس مجلس الدولة
مفـــوض الــدولــة
وسـكـــرتـــــاريـــــــــــــة السـيــــــــــــد/ أسعد سيد عمر سكرتيــر المحكمــة
أصدرت الحُكم الآتي
في دعوى البُطلان الأصلية رقم 106201 لسنة 69 ق.عُليا
المُقامـة مــن/
................
ضــــــد/
1- رئيس مجلس الوزراء.
2- مُحافظ بورسعيد.
3- رئيس حي شرق ببورسعيد.
4- مُدير إدارة التنظيم والمباني بحي شرق بورسعيد.
5- وزير الثقافة.
6- رئيس لجنة التُراث المعماري ببورسعيد. "بصفاتهم"
في الحُكم الصادر عن المحكمة الإدارية العُليا - الدائرة الأولى -
في الطعن رقم 71776 لسنة 61 ق.عُليا بجلسة 20/2/2021.
الإجـــــراءات
بتاريخ 17/7/2023 أودع وكيل الطاعن قلم كُتّاب المحكمة الإدارية العُليا صحيفة دعوى البُطلان الأصلية قُيدت بالرقم المذكور عاليه طعنًا في الحُكم الصادر في الطعن رقم 71776 لسنة 61 ق.عُليا بجلسة 20/2/2021 والذي قضى في منطوقه:"بقبول الطعن شكلًا وبإلغاء الحُكم المطعون فيه، والقضاء مُجددًا برفض الدعوى، وألزمت المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي".
وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن بدعوى البُطلان وللأسباب الواردة به الحُكم أولًا: بقبول دعوى البُطلان شكلًا، ثانيًا: وفي الموضوع بإلغاء الحُكم المطعون فيه، وما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام المطعون ضدهم بصفاتهم المصروفات عن درجتي التقاضي.
وأعدت هيئة مُفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحُكم بقبول الدعوى شكلًا ورفضها موضوعًا، وإلزام الطاعن المصروفات.
وقد تحدد لنظر الطعن أمام المحكمة جلسة 6/11/2023، وفيها قدم الحاضر عن الجهة الإدارية مُذكرة بالدفاع، كما قدم الحاضر عن الطاعن مُذكرة بالدفاع وحافظة مُستندات اشتملت على صور ضوئية للمُستندات المُعلاة على غُلافها، وبالجلسة ذاتها قررت المحكمة النطق بالحُكم في الطعن الماثل بجلسة اليوم، مع التصريح بمُذكرات خِلال أسبوع، ولم يودع خِلال الأجل المُحدد شيء، وبجلسة اليوم صدر الحُكم وأُودعت مسودته المُشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمــــــة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
وحيثُ إن الدعوى قد استوفت أوضاعها الشكلية المُقررة قانونًا، ومن ثم فإنها تكون مقبولًة شكلًا.
ومن حيثُ إن عناصر هذه المُنازعة تخلُص في أنه بتاريخ 10/6/2015 أودعت هيئة قضايا الدولة نائبًة عن الطاعنين بصفاتهم قلم كُتّاب هذه المحكمة تقرير طعن قُيد بجدولها برقم 71776 لسنة 61 ق.عُليا، طعنًا فى الحُكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري - دائرة بورسعيد - في الدعوى رقم 5289 لسنة 1ق بجلسة 21/4/2015، والذي قضى بقبول الدعوى شكلًا، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه رقم 1096 لسنة 2011 على النحو المُبَيّن بالأسباب، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعنون بصفاتهم للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحُكم بقبوله شكلًا، وفي الموضوع بإلغاء الحُكم المطعون فيه، والقضاء مُجددًا برفض الدعوى، وإلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي.
وتُدوول الطعن أمام المحكمة الإدارية العُليا على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 20/2/2021 حكمت المحكمة: "بقبول الطعن شكلًا، وبإلغاء الحُكم المطعون فيه، والقضاء مُجددًا برفض الدعوى، وألزمت المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي.
وشَيّدَت المحكمة قضاءها على أن الثابت فى الأوراق أن رئيس مجلس الوزراء أصدر القرار المطعون فيه رقم 1096 لسنة 2011 بإدراج العقار رقم 6 شارع حافظ إبراهيم وممفيس بحي شرق بمُحافظة بورسعيد ضمن سجل المباني والمُنشآت ذات الطابع المعماري المُتميز والمحظور هدمها طبقًا لأحكام القانون رقم 144 لسنة 2006 على النحو الذي ارتأته لجنة حصر المباني والمُنشآت ذات التُراث المعماري المُشكّلة طبقًا للقانون المذكور، والثابت من تقرير اللجنة الفنية المُنتدبة من رئيس جامعة قناة السويس تنفيذًا للحُكم التمهيدي الصادر عن هذه المحكمة بجلسة 23/3/2019 - والذي تأخذ به المحكمة محمولًا على أسبابه - أنها قامت بمُعاينة العقار محل النزاع، وتعرضت له من النواحي المعمارية، والتاريخية، والعُمرانية، وانتهت في نتيجة تقريرها إلى أن العقار المذكور يُعد من المباني ذات الطراز والطابع المعماري المُتميز والذي مر على إنشائه أكثر من مائة سنة، وبالتحديد في بدايات القرن العشرين ويرتبط المبنى بمُدة تاريخية مهمة من مُدد تاريخ مصر الحديث، والتي أعقبت شق قناة السويس كطريق عالمي بدأً من بورسعيد وانتهى بالسويس مرورًا بالإسماعيلية، والحِفاظ على المبنى يُعد حِفاظًا على تاريخ بورسعيد المعماري.
وأضافت المحكمة أن اللجنة قد انتهت في ختام تقريرها أن المبنى يرتبط بالتاريخ القومي لمدينة بورسعيد، وأن ما يُميزه طرازه المُتميز ذو نظام الحوائط الحاملة، والتي تظهر في الدور الأرضي المُحاط بالبواكي المعقودة بعقود نصف دائرية فوق أرصفة المُشاة، وهو الطابع المُميز لجميع شوارع بورسعيد العريقة، إضافًة لوجود الشُرفات الخشبية المُمتدة والتي تستند على كوابيل خشبية منحوتة والكوبستات من الحديد المشغول، ويعكس الطابع المعماري للمبنى كيف كانت بورسعيد تحظى ببؤرة الاهتمام حيث يغلب على المبنى الطابع الأوروبي؛ لأنها كانت تُمثل رأس الجسر الذي ربط بين البحرين الأحمر والمتوسط، وممن هنا تعود أهمية المبنى التاريخية خِلال هذه الحقبة، وبقاء هذا المبنى بهذا الطراز يُمثل ذاكرة للأمة والماضي الحي، ويُعد شاهدًا على مُدة تاريخية من تاريخ مدينة بورسعيد القومي، وأوصت اللجنة في ختام التقرير بترميم وصيانة المبنى والحِفاظ عليه كجُزء من متحف مفتوح يحكي التاريخ القومي لمُحافظة بورسعيد.
وأضافت المحكمة أنها تطمئن إلى ما انتهت إليه اللجنة المذكورة من نتيجة في تقريرها المُشار إليه من أن المبنى محل التداعي ذو طراز معماري مُتميز ومُرتبط بالتاريخ القومي لمدينة بورسعيد، ومن ثم يكون القرار المطعون فيه بإدراج العقار محل التداعي ضمن سجلات المباني ذات الطراز المعماري المُتميز المحظور الترخيص بهدمها طبقًا لأحكام القانون رقم 144 لسنة 2006 قد صدر سليمًا ومُتفقًا وحُكم القانون، وإذ خالف الحُكم الطعين هذا النظر، وانتهج نهجًا مُغايرًا، فمن ثم يكون مُخالفًا الواقع والقانون، مما يتعين معه إلغاؤه والقضاء مُجددًا برفض الدعوى، وانتهت المحكمة إلى حُكمها سالف الذِكر.
وإذ لم يلق هذا القضاء قبولًا لدى الطاعن فقد أقام دعوى البُطلان الأصلية الماثلة ابتغاء الحُكم له بالطلبات سالفة الذِكر، استنادًا إلى أن الحُكم قد أصابه البُطلان؛ لأن المحكمة استندت في حُكمها إلى تقرير اللجنة على الرغم مما شابه من مثالب؛ لأن عقار الطاعن آيل للسقوط، ولم يبقَ منه ما يظهر أنه طراز معماري مُتميز، ولا يرتبط بحقبة تاريخية، وبذلك تكون المحكمة قد استندت إلى تقرير خُبراء لم يُعاينوا العقار أصلًا؛ لأن التقرير يصف عقارًا مُغايرًا للعقار المملوك للطاعن، وذلك على النحو المُبَيّن تفصيلًا بتقرير الطعن.
وحيث إنه عن الموضوع، فإن قضاء المحكمة الإدارية العُليا استقر على أنها بما وُسِدَ إليها من رقابة المشروعية وسيادة القانون وبما تحمله من أمانة القضاء وعظيم رسالته بغير مُعقب على أحكامها وتستوي على القمة في مدارج التنظيم القضائي لمجلس الدولة، فلا يكون من سبيل إلى إهدار أحكامها إلا استثناءً محضًا بدعوى البُطلان الأصلية، وهى دعوى لها طبيعة خاصة تُوجه إلى الأحكام الصادرة بصفة انتهائية وطريق طعن استثنائي وفى غير حالات البُطلان المنصوص عليها في قانون المُرافعات المدنية والتجارية التي تأخذ بها المحكمة وتُعملها في مجال ما يُقام من دعاوى بُطلان أصلية عن أحكام صادرة عنها وتنحصر هذه الدعاوى في الحالات التي تنطوي على عيب جسيم يُمثل إهدارًا للعدالة على نحو يفقد معها الحُكم صفته كحُكم، وبه تختل قرينة الصحة التي تلحق به قانونًا، فلا يصبح عنوانًا للحقيقة، ولا يتحقق به أن يكون هو عين الحقيقة وحق اليقين، كما أنه يجب أن يكون الخطأ الذي شاب الحُكم ثمرة غلط فاضح يكشف بذاته عن أمره، ويقلب ميزان العدالة على نحو لا يستقيم معه سوى صدور حُكم عن نفس المحكمة تُعيد فيه الأمور إلى نصابها الصحيح، أما إذا اقتصر الطعن على مُناقشة الأدلة التي استند إليها الحُكم المطعون فيه، واتخذ الطاعن من دعوى البُطلان مطية للمساس بحُجيته كانت دعواه لا سند لها من القانون، ولا عاصم لها من الرفض.
(في هذا المعنى حُكم دائرة توحيد المبادئ الصادر بجلسة 3/6/1990 في الطعن رقم 3564 لسنة 32 ق.عُليا وكذا حُكم المحكمة الإدارية العُليا في الطعن رقم 2674 لسنة 34 ق.عُليا بجلسة 1/7/1989، وكذا حُكمها في الطعن رقم 737 لسنة 34 ق.عُليا بجلسة 26/12/1982، وكذا حُكمها في الطعن رقم 23497 لسنة 54 ق.عُليا بجلسة 28/2/2009).
وحيث إنه بإعمال ما تقدم، ولما كانت الأسباب التي ارتكن إليها الطاعن في الطعن على الحُكم الصادر عن هذه المحكمة في الطعن رقم 71667 لسنة 64 ق.عُليا بجلسة 20/2/2021 كأسباب لدعوى البُطلان الأصلية الماثلة لا ترقى بذاتها للنيل من سلامة الحُكم المطعون فيه على النحو الذي يُعد إهدارًا للعدالة وانحدار به إلى درك الانعدام؛ إذ إن الأسباب التي بُنيت عليها دعوى البُطلان تدور عن اتخاذ المحكمة الأسباب التي وردت بتقرير لجنة الخُبراء المُنتدبة في الطعن أسبابًا لقضائها، وهو أمر يخضع لتقدير المحكمة ولا مُعقب عليه فيما اطمأنت إليه بما جاء بتقرير لجنة الخُبراء المنتدبة في الطعن، ولا يُعد مسلك المحكمة منطويًا على عيب جسيم أو إهدارًا للعدالة، مما يفقد الحُكم معها صفته كحُكم أو يُفقده أحد أركانه الأساسية، ومن ثم يكون الحُكم المطعون فيه صحيحًا ومُطابقًا القانون، مما تفتقد معه دعوى البُطلان الأصلية الماثلة الغاية التي قصدها المُشرع، ويدفع بها للمساس بالحُجية التي اكتسى بها الحُكم المطعون فيه؛ الأمر الذي يصبح معه الطعن بدعوى البُطلان الأصلية قائمًا على غير سند من القانون.
كما لا ينال مما تقدم ما استند إليه الطاعن من أسباب موضوعية للطعن فى الحُكم المُشار إليه - الواردة بتقرير الطعن- والمُتمثلة في أن العقار آيل للسقوط، ولا يتبقى منه أي مظاهر للطراز المعماري، كما لا يرتبط بحقبة تاريخية، حيث إنها تتعلق بموضوع الطعن من حيث تطبيق القانون ومقصود منها المساس بما قام عليه الحُكم المطعون فيه وإعادة طرح الخصومة الأصلية برُمتها من جديد أمام المحكمة ولا غناء منها، وعليه فإن أسباب دعوى البُطلان الماثلة لا تُمثل إهدارًا للعدالة، ولا تعيب الحُكم محل دعوى البُطلان الماثلة على نحو ينحدر به إلى درك الانعدام.
وحيث إنه ولما كان الأمر كذلك، فإن الأسباب التي استند إليها الطاعن في دعوى البُطلان الماثلة لا تستقيم أساسًا صحيحًا وسندًا قانونيًا لقيام دعوى البُطلان الأصلية - مما يتعين معه القضاء برفضها.
وحيث إنه عن المصروفات فيُلزم بها الخاسر عملًا بحُكم المادة (184) من قانون المُرافعات.
فلهــذه الأسبـــــاب
حكمت المحكمة: بقبول دعوى البُطلان الأصلية شكلًا، ورفضها موضوعًا، وألزمت الطاعن المصروفات.