الطعن رقم 107480 لسنة 69 بتاريخ 18-12-2023

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى (موضوع)
بالجلسة المنعقدة علنًا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عـادل فهيم محمد عــزب رئيس مجلـس الدولة
ورئيـس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / جابـــر خليـــــل خليـــــل إبراهيــــم نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / عبد المنــــعم فتحي عبد المنعم أحمد نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / رأفت عبد الرشيد عبد الحافظ محمود نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / وائــــــل مصطفي محمد حسن الشامي نائب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار / محـمد عبد المحـــــــــــسن إسماعيل نائب رئيس مجلس الدولة
مفوض الدولة
وسكرتارية الســـــــيـــد / أسعد سيد عمر أمين الـسر
أصدرت الحكم الآتي
الطعن رقم 107480 لسنة 69 ق. عليا
المقام من
..............
ضــد
1-
رئيس مجلس الوزراء. 2- وزير الإسكان والمرافق. 3- محافظ الإسكندرية
4-
وزير الثقافة. 5- مدير مديرية الإسكان بالإسكندرية.
6-
رئيس اللجنة الدائمة لحصر المباني ذات الطراز المعماري المتميز بالإسكندرية " بصفاتهم "
طعنًا في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية
في الدعوى رقم 9915 لسنة 71 ق بجلسة 27/5/2023

الإجــــراءات

بتاريخ 22/7/2023 أودع وكيل الطاعنات قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها بالرقم عاليه، طعنًا في الحكم المشار إليه القاضي منطوقه: بقبول الدعوى شكلًا، وبرفضها موضوعًا، وألزمت المدعيات المصروفات".
وطلبت الطاعنات " في ختام تقرير طعنهن الحكم بقبوله شكلًا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا: بإلغاء القرار رقم 278 لسنة 2008 فيما تضمنه من إدراج العقار رقم 33 شارع الشهيد سمير زادة ـ صفيحة رقم 33- الممول برقم 432 شياخة بوكلي ـ حي شرق محافظة الإسكندرية بسجلات التراث المعماري المتميز لمحافظة الإسكندرية، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام المطعون ضدهم بصفاتهم المصروفات عن درجتي التقاضي.
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا مسببًا بالرأي القانوني في الطعن، ونظرته دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا الدائرة الأولى، وبجلسة 3/9/2023 قررت المحكمة إحالة الطعن إلى الدائرة الأولى موضوع بالمحكمة الإدارية العليا، ونظرته بجلسة 6/11/2023، وبها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.

المـحــكــمـــــة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانونًا.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل- حسبما يبين من الأوراق- في أن الطاعنات ـ المدعيات أصلًا ـ أقمن الدعوى رقم 9915 لسنة 71 ق بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية بتاريخ 12/9/2021 طلبن في خـتامها الحكم: بقبولها شكلًا، وفي الموضوع بإلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 278 لسنة 2008 فيما تضمنه من إدراج العقار رقم 33 شارع الشهيد سمير زادة ـ صفيحة رقم 33- الممول برقم 432 شياخة بوكلي ـ حي شرق محافظة الإسكندرية بسجلات التراث المعماري المتميز لمحافظة الإسكندرية، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام المطعون ضدهم بصفاتهم المصروفات.
وذكرت المدعيات شرحًا لدعواهن أنهن يمتلكن العقار رقم 33 شارع الشهيد سمير زادة ـ صفيحة رقم 33- الممول برقم 432 شياخة بوكلي ـ حي شرق محافظة الإسكندرية، وقد تم إدراجه بسجلات التراث المعماري لمحافظة الإسكندرية بموجب قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 278 لسنة 2008، ونعت المدعيات على القرار الطعين مخالفته القانون على سند من أن العقار لا يتميز بأي طابع معماري أو حضاري متميز، وأنه تم إدراجه بالمجلد دون سند صحيح؛ الأمر الذي حداهن على إقامة دعواهن بغية الحكم لهن بالطلبات سالفة الذكر.
وتدوول نظر الدعوى أمام المحكمة على النحو المبين بمحاضر جلساتها، وبجلسة 23/2/2019 حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلًا، وتمهيديًا وقبل الفصل في الموضوع بندب لجنة ثلاثية من أعضاء هيئة التدريس بكلية الهندسة جامعة الإسكندرية المتخصصين في الهندسة المعمارية والإنشائية، لمباشرة بالمأمورية الموضحة بأسباب الحكم، وقد باشرت اللجنة المأمورية وأودعت تقريرها بملف الدعوى خلصت فيه إلى أن العقار ليس ذا قيمة معمارية متميزة أو تاريخية أو عمرانية تؤهله لأن يكون من ضمن المنشآت التي يجب الحفاظ عليها.
واستأنفت المحكمة نظر الدعوى، وبجلسة 28/11/2020 حكمت المحكمة تمهيديًا بإحالة الدعوى إلى رئيس جامعة الإسكندرية ليندب بدوره لجنة خماسية من أعضاء هيئة التدريس بالجامعة لمباشرة المأمورية المحددة بأسباب الحكم، وقد باشرت لجنة الخبرة المنتدبة في الدعوى المأمورية وأودعت تقريرها بملف الدعوى، وخلصت فيه إلى أن المبنى ذو طراز معماري متميز والذي يندر وجوده بمحافظة الإسكندرية، ويمثل حقبة تاريخية هي فترة الثلاثينيات من القرن العشرين، ويعبر عنها تعبيرًا واضحًا من خلال احتفاظه بالمفردات المعمارية للطراز المشار إليه، ولكن من الناحية الإنشائية غير آمن ولا جدوى من ترميمه.
واستأنفت المحكمة نظر الدعوى على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 20/11/2021 أصدرت حكمًا تمهيديًا بإحالة الدعوى إلى وزير التعليم العالي بصفته رئيس المجلس الأعلى للجامعات ليندب بدوره لجنة ثلاثية من أعضاء هيئة التدريس المتخصصين بالجامعات المصرية المختلفة في الهندسة الإنشائية؛ لمباشرة المأمورية المحددة بأسباب الحكم، وقد باشرت اللجنة الثلاثية المأمورية المكلفة بها، وأودعت تقريرها ملف الدعوى، وخلصت فيه إلى أن المبنى غير آمن من الناحية الإنشائية، ويمثل بحالته الراهنة خطورة على الأرواح والممتلكات، وأن حالة المبنى تتدهور بشدة مع الزمن، وأن الترميم وإعادة التأهيل للمبنى ممكنة ومجدية إنشائيًا.
واستأنفت المحكمة نظر الدعوى على النحو المبين بالجلسات، وبجلسة 27/5/2023 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه سالف الذكر، وشيدت قضاءها تأسيسًا على أن الثابت من تقرير اللجنة الخماسية المنتدبة من أعضاء هيئة التدريس بجامعة الإسكندرية المودع أوراق الدعوى والمنتدبة لمباشرة المأمورية المحددة لها بأسباب الحكم الصادر عن هذه المحكمة بجلسة 28/11/2020 قد انتهى - فيما يخص العقار المذكور سالفا، وبناء على الأسباب التي عددها تفصيلا وبما تطمئن معه المحكمة إلى النتيجة التي وصل إليها - إلى أن المبنى ذو طراز معماري متميز (الطراز الإنجليزي) والذي يندر وجوده بمحافظة الإسكندرية، ويمثل حقبة تاريخية هي فترة الثلاثينيات من القرن العشرين، ويعبر عنها تعبيرا واضحا من خلال احتفاظه بالمفردات المعمارية للطراز المشار إليه، وهو ما ترجح المحكمة الأخذ به - في هذا الخصوص - وطرح ما ورد بالتقرير الصادر عن اللجنة الثلاثية المنتدبة في الدعوى الماثلة بناء على الحكم الصادر عن هذه المحكمة بجلسة 23/2/2019 جانبا والذي ورد به، أن العقار ليس ذا قيمة معمارية متميزة أو تاريخية أو عمرانية تؤهله لأن يكون من ضمن المنشآت التي يجب الحفاظ عليها، وهو الأمر الذي يكون معه القرار المطعون فيه قد صدر متفقًا وصحيح حكم القانون فيما تضمنه من إدراج العقار المذكور بمجلد التراث المعماري المتميز لمحافظة الإسكندرية، ويكون الطعن فيه غير قائم على أساس صحيح، ومن ثم انتهت المحكمة إلى قضائها المطعون فيه سالف الذكر.
وإذ لم يلق هذه القضاء قبولًا لدى الطاعنات أقمن طعنهن الماثل نعيًا عليه بمخالفته القانون، والخطأ في تطبيقه وتأويله، وانعدام تقرير لجنة الخبراء سند الحكم المطعون فيه لبطلان تشكيل اللجنة، وتخلف مبدأ الحيدة والحياد، وذلك جميعه على النحو الوارد تفصيلًا بتقرير الطعن، وبناء عليه اختتمت الطاعنات تقرير الطعن بالطلبات السالف ذكرها.
ومن حيثُ إن المادة (135) من قانون الإثبات الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1968 تنص على أنه:" للمحكمة عند الاقتضاء أن تحكُم بندب خبير واحد أو ثلاثة ويجب أن تذكر في منطوق حُكمها:
أ- بيانًا دقيقًا لمأمورية الخبير والتدابير العاجلة التي يؤذن له في اتخاذها.
ب- الأمانة التي يجب إيداعها خزانة المحكمة لحساب مصروفات الخبير وأتعابه والخِصم الذي يُكَلف إيداع هذه الأمانة والأجل الذي يجب فيه الإيداع والمبلغ الذي يجوز سحبه لمصروفاته.
جـ - الأجل المضروب لإيداع تقرير الخبير.
د - تاريخ الجلسة التي تؤجل إليها القضية للمُرافعة في حالة إيداع الأمانة وجلسة أخرى أقرب منها لنظر القضية في حالة عدم إيداعها...".
ومن حيث إنه استجلاءً لوجه الحق في الطعن الماثل، وعملًا بنص المادة (135) من قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية، فإن المحكمة تقضي تمهيديًا وقبل الفصل في شكل الطعن وموضوعه، بندب لجنة خُماسية من أعضاء هيئة التدريس المُتخصصين بالجامعات المصرية، يُحددهم وزير التعليم العالي، من غير الأساتذة الذين سبق لهم إعداد تقرير بشأن العقار المُشار إليه بالأوراق - محل الطعن الماثل - تكون مهمتها مُعاينة العقار رقم 33 شارع الشهيد سمير زادة ـ صفيحة رقم 33- الممول برقم 432 شياخة بوكلي ـ حي شرق ـ محافظة الإسكندرية، وبيان ما إذا كان ذا طراز معماري مُتميز من عدمه، وفي الحالة الأولى بيان معايير هذا التميز، وفقًا لقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2276 لسنة 2006 بشأن معايير ومواصفات المباني والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز، وبيان مدى ارتباط العقار بشخصيات تاريخية، أو انتمائه إلى حقبة تاريخية معينة، مع تحديد هذه الحقبة ومظاهر انتماء العقار إليها إن وجدت، وما إذا كان يُعد مزارًا سياحيًا من عدمه، وبيان الحالة الإنشائية للعقار المذكور في الوقت الحالي، وللجنة الخبرة المُنتدبة في سبيل أداء المأمورية المنوطة بها الاطلاع على ملف الطعن، وما حواه من أوراق ومُستندات، وسماع أقوال الخصوم وتحقيق أوجه دفاعهم، والانتقال إلى أية جهة حكومية أو غير حكومية للاطلاع على ما في حوزتها من أوراق ومُستندات لازمة لأداء المأمورية، وسماع من ترى لزوم سماع أقواله من العاملين بتلك الجهات، دون حلف يمين، واتخاذ ما تراه من إجراءات لبيان وجه الحق في النزاع، بما لا يُجاوز مهمتها، وإعداد تقرير بنتيجة أعمالها، وعلى اللجنة المنتدبة أداء اليمين أمام المحكمة قبل مباشرة المأمورية المنوطة بها.

فلهذه الأسباب


حكمت المحكمة: تمهيديًّا، وقبل الفصل في شكل الطعن وموضوعه، بندب لجنة خُماسية من أعضاء هيئة التدريس المُتخصصين بالجامعات المصرية، يُحددهم الأستاذ الدكتور وزير التعليم العالي، للقيام بالمأمورية المُبَيّنة بأسباب الحُكم، وعلى الطاعنات إيداع مبلغ (50000) خمسين ألف جُنيه على ذمة أتعاب الخُبراء تُصرف لهم فور إيداع التقرير، وحددت جلسة 5/2/2024 لنظر الطعن في حال عدم سداد الأمانة، وجلسة 4/3/2024 في حال إيداعها، وعلى اللجنة المنتدبة أداء اليمين أمام المحكمة قبل مباشرة المأمورية المنوطة بها، وتقديم تقرير بأعمالها قبل الجلسة الأخيرة بأسبوع على الأقل، تفاديًا لتعطيل الفصل في الطعن.