الطعن رقم 693 لسنة 70 بتاريخ 19-02-2024

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى (موضوع)

بالجلسة المنعقدة علنًا بــِرِئَاسَةِ السَّيِّدِ الأُسْـتَاذِ المُسْتَشَارِ/ عادل فهيم محمد عزب رَئِيـــسِ مجْلــــــِسِ الدَّوْلَــــةِ
ورئــــــيــــس المحــكــمـــــة
وَعُضْوِيَّةِ السَّيِّدِ الأُسْتَاذِ المُسْتَشَارِ / محمد عبد السميع محمد إسماعيل نَــــائِبُ رَئِيسِ مجْلِسِ الدَّوْلَةِ
وَعُضْوِيَّةِ السَّيِّدِ الأُسْتَاذِ المُسْتَشَارِ / عبد المنعم فتحي عبد المنعم أحمد نَــــائِبُ رَئِيسِ مجْلِسِ الدَّوْلَةِ
وَعُضْوِيَّةِ السَّيِّدِ الأُسْتَاذِ المُسْتَشَارِ / عشم عبد الله خليل جاد الله نَــــائِبُ رَئِيسِ مجْلِسِ الدَّوْلَةِ
وَعُضْوِيَّةِ السَّيِّدِ الأُسْتَاذِ المُسْتَشَارِ / مراد فكري هابيل قرياقص نَــــائِبُ رَئِيسِ مجْلِسِ الدَّوْلَةِ
وبحُضُـورِ السَّيِّدِ الأُسْتَاذِ المُسْتَشَارِ / محمد عبد المحسن إسماعيل نَــــائِبُ رَئِيسِ مجْلِسِ الدَّوْلَةِ
مُـفــــــــــــَوَّض الـدَّوْلـــــــــَةِ
وَسِـكـِرْتـَارِيّـَة السّـــَيِّدِ / أسعد سيد عمر سكرتيــــــــــر الـمحكـمـــــــة
أصــدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 693 لسنة 70 ق. عليا
المقام من
..........
ضــــــــد
1-
وزير الثقافة.
2-
محافظ القاهرة. "بصفاتهم"
طعنًا فى الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالقاهرة - الدائرة الرابعة -
فى الدعوى رقم 41159 لسنة 76 ق بجلسة 17/8/2023.

الإجراءات

بتاريخ 11/10/2023 أودع وكيل الطاعنة قلم كتاب هذه المحكمة تقرير الطعن الماثل طعنًا فى الحكم المشار إليه بعاليه والذى قضي منطوقه: "بقبول الدعوى شكلًا، ورفضها موضوعًا، وألزمت المدعية المصروفات".
وطلبت الطاعنة ـ للأسباب الواردة بتقرير الطعن ـ الحكم بقبول الطعن شكلًا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا بطلباتها الواردة بصحيفة الدعوى، وما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام المطعون ضدهم بصفاتهم المصروفات، ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي.
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا مُسببًا بالرأي القانوني فى الطعن.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بجلسة 20/11/2023 أودع وكيل الطاعنة حافظة مستندات اشتملت على صورة كشف رسمى مستخرج من مصلحة الضرائب العقارية، وصور فوتغرافية للعقار، وبالجلسة ذاتها قـررت إحالة الطعن إلى الدائرة الأولى عليا موضوع. ونظر الطعن أمام هذه المحكمة بجلسة 1/1/2024 وفيها قررت حجز الطعن للحكم بجلسة اليوم، حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانونًا.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى جميع أوضاعه الشكلية المقررة قانونًا، ومن ثم فإنه يكون مقبولًا شكلًا.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل ـ حسبما يبين بالأوراق ـ في أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم 41159 لسنة 76ق بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بالقاهرة بتاريخ 30/3/2022 طلبت في ختامها الحكم بقبولها شكلًا، وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه الصادر باعتبار .................. ضمن الطراز المعمارى المتميز وإخراج العقار من المبانى المحصورة كطراز معمارى مميز. واحتياطيًا: ندب خبير مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وذكرت شرحًا لدعواها، أنها أحد ملاك العقار.............. ـ بمحافظة القاهرة، وقد قامت لجنة معاينة المنشآت المشكلة وفقًا للقانون رقم 49 لسنة 1977 بإصدار قرار بهـدم وتنكيس لبعض مبانى العقار محل التداعى، وتم الطعن فيه أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية، والتى أصدرت حكما بتعديل القرار بهدم العقار فيما عدا الحرم الثالث، وتم استئناف الحكم وصدر حكم بإزالة العقار، إلا أنه صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2694 لسنة 2009 بناء على تقرير اللجنة الدائمة لحصر المباني والمنشآت ذات الطراز المعمارى المتميز بمحافظة القاهرة، بإدراج العقار ضمن سجلات التراث المعمارى بمحافظة القاهرة، ونعت على هذا القرار مخالفته الواقع والقانون؛ الأمر الذى حداها على إقامة الدعوى الماثلة بطلباتها سالفة البيان.
وتدوول نظر الدعوى أمام المحكمة على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 22/9/2022 قضت المحكمة تمهيديًا قبل الفصل فى شكل الدعوى وموضوعها بندب لجنة من خمسة من الأساتذة أعضاء هيئة التدريس المتخصصين فى مجالات الهندسة المعمارية، والإنشائية والفنون، والتاريخ والآثار بالجامعات المصرية، يحددهم وزير التعليم العالي لأداء المأمورية المبينة بأسباب الحكم. وقد باشرت اللجنة المأمورية المكلفة بها، وأودعـت تقريرًا بنتائج أعمالها ملـف الدعوى، وأعيد نظر الدعوى بعد إيداع التقرير على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 17/8/2023 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه، وشيدت قضاءها على أن الثابت فى الأوراق أن رئيس مجلس الوزراء أصدر القرار المطعون فيه بإدراج العقار محل التداعى بقوائم وسـجلات التراث العمرانى لمحافظة القاهرة الكائن .............. تطبيقًا لأحكام القانون رقم 144 لسنة 2006 فى شأن تنظيم هدم المبانى والمنشآت غير الآيلة للسقوط والحفاظ على التراث المعمارى، وقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2276 لسنة 2006 فى شأن تحديد معايير ومواصفات المبانى والمنشآت المنصوص عليها بالمادة الثانية من القانون رقم 144 لسنة 2006 المشار إليه. ولما كان السبب الذى ارتكنت إليه الجهة الإدارية فى ضم العقار محل التداعى لسجلات المبانى والمنشآت ذات الطراز المعمارى المتميز من المسائل الفنية التخصصية التى تحتاج لأهل الخبرة فى التخصص لبحثها وإثبات وجودها أو نفيه عنها، لذلك فقد أصدرت المحكمة حكمًا تمهيديًا بجلسة 22/9/2022 بندب خبير فى الدعوى لمباشرة المأمورية المبينة بأسباب الحكم، وأودع الخبير تقريرًا مسببًا بنتيجة أعماله، خلص فيه إلى أن العقار محل التداعى يعد نموذجًا يرقى للحفاظ عليه، وهو ذو طراز معمارى وعمرانى متميز طبقًا للمعايير والمواصفات الـواردة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2276 لسنة 2006، وتوصى اللجنة بإبقاء المبنى مدرجًا بسجلات المبانى ذات الطراز المعمارى والعمرانى المتميز لمحافظة القاهرة، وذلك استنادًا إلى المادة رقم (2) بالقانون رقم 144 لسنة 2006، كما توصى اللجنة بعمل صيانة دورية لجميع العناصر الإنشائية المتهالكة والالتزام بإجراء جميع الإصلاحات اللازمة والترميم من الخارج والداخل تحت إشراف هندسى دقيق مع الحفاظ علـى الواجهات الرئيسة، ومن ثم يضحى القرار المطعون فيه بإدراج العقار محل التداعى بقوائم وسجلات التراث المعمارى والعمرانى لمحافظة القاهرة قائمًا على ما يبرره قانونا، ويكون النعى عليه جديرا بالرفض، وانتهت المحكمة إلى حكمها المطعون فيه.
وإذ لم يلق هذا القضاء قبولًا لدى الطاعنة، فأقامت طعنها الماثل تأسيسًا على مخالفة الحكم الطعين القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله، وذلك على النحو الوارد تفصيلًا بتقرير الطعن، واختتمت الطاعنة تقرير الطعن بطلباتها سالفة الذكر.
ومن حيث إنه عن الموضوع، فإن المادة (1) من القانون رقم 144لسنة 2006 في شأن تنظيم هدم المباني والمُنشآت غير الآيلة للسقوط والحِفاظ على التراث المعماري تنص على أنه: " مع عدم الإخلال بأحكام القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمُستأجر وقانون حماية الآثار الصادر بالقانون رقم 117 لسنة 1983، تسرى أحكام هذا القانون على المباني والمُنشآت غير الآيلة للسقوط، وكذا المباني والمُنشآت التي يتوافر فيها أحد الأوضاع المُبَيّنة في الفقرة الأولى من المادة الثانية من هذا القانون أيًا كان موقعها أو مالكها ".
وتنص المادة (2) من القانون المذكور على أنه:" يُحظر الترخيص بالهدم أو الإضافة للمباني والمُنشآت ذات الطراز المعماري المُتميز المُرتبطة بالتاريخ القومي، أو بشخصية تاريخية، أو التي تُمثل حقبة تاريخية، أو التي تُعتبر مزارًا سياحيًا، وذلك مع عدم الإخلال بما يُستحق قانونًا من تعويض.
ولا يجوز هدم ماعدا ذلك أو الشروع في هدمه إلا بترخيص يصدر وفقًا لأحكام هذا القانون.
ويصدر رئيس مجلس الوزراء قرار بمعايير ومواصفات المباني والمُنشآت المُشار إليها في الفقرة الأولى وذلك بُناءً على اقتراح الوزير المُختص بشئون الثقافة بالاتفاق مع الوزراء المُختصين وبعد موافقة مجلس الوزراء.
ويصدر بتحديد هذه المباني والمُنشآت قرار من رئيس مجلس الوزراء...".
وتنص المادة (4) من القانون ذاته على أن:"تُشكّل في كل مُحافظة بقرار من المُحافظ لجنة دائمة أو أكثر مكونة من:
-
مُمثل لوزارة الثقافة يختاره وزير الثقافة وتكون له رئاسة اللجنة.
-
مُمثل لوزارة الإسكان والمرافق والتنمية العُمرانية يختاره الوزير المُختص بشئون الإسكان.
-
اثنين يُمثلان المُحافظة.
-
خمسة من أعضاء هيئات التدريس بالجامعات المُتخصصين في مجالات الهندسة المعمارية والإنشائية والآثار والتاريخ والفنون يختارهم رؤساء الجامعات المُختصون بناءً على طلب المُحافظ المُختص.
وتختص اللجنة بحصر المباني والمُنشآت المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة الثانية من هذا القانون ومُراجعة هذا الحصر بصفة دورية.
ويرفع المُحافظ المُختص قرارات اللجنة إلى رئيس مجلس الوزراء، وتبين اللائحة التنفيذية لهذا القانون كيفية أداء اللجنة لأعمالها والأسس التى تسير عليها والسجلات الخاصة بها والبيانات التى تدون فيها ".
وتنص المادة (5) من القانون على أنه: " يُخطر ذوو الشأن بخطاب موصى عليه بعلم الوصول بالقرارات النهائية للجنة المنصوص عليها في المادة الرابعة من هذا القانون بعد اعتمادها من رئيس مجلس الوزراء، ويجوز لهم التظلم من هذه القرارات أمام اللجنة المُشار إليها في الفقرة الأخيرة من المادة الثانية خِلال شهر من تاريخ استلام الإخطار...".
وتنص المادة (14) من القانون ذاته على أنه:" يصدر الوزير المُختص بشئون الإسكان اللائحة التنفيذية لهذا القانون خِلال ثلاثة أشهر من تاريخ العمل به وإلى أن تصدر هذه اللائحة يستمر العمل باللوائح والقرارات القائمة، وذلك فيما لا يتعارض مع أحكامه ".
ونفاذًا لذلك صدر قرار وزير الإسكان والمرافق رقم 266 لسنة 2006 بإصدار اللائحة التنفيذية للقانون المذكـور ونص في المادة (1) منه على أنه: " تتولى لجنة حصر المباني والمُنشآت الصادر بها قرار من المُحافظ المُختص حصر المباني والمُنشآت ذات الطراز المعماري المُتميز، المُرتبطة بالتاريخ القومي أو شخصية تاريخية، أو التي تُمثل حقبة تاريخية أو التي تُعتبر مزارًا سياحيًا، وذلك لبيان مدى مُطابقتها لمعايير ومواصفات المباني والمُنشآت الصادر بها قرار رئيس مجلس الوزراء.
وللجنة في سبيل إنجاز مهامها الرجوع إلى المعلومات الوثائقية وقواعد البيانات لهذه المباني لدى الجهات ذات الصلة ".
وتنص المادة (2) من اللائحة المشار إليها على أنه " تقوم لجنة حصر المباني والمُنشآت بقيد العقارات المحظور هدمها في سجلات يوضح بها أسباب القيد للمباني والمُنشآت، وذلك على النحو التالي:ـ
1-
المباني والمُنشآت ذات الطراز المعماري المُتميز.
2-
المباني والمُنشآت المُرتبطة بالتاريخ القومي.
3-
المباني والمُنشآت المُرتبطة بشخصية تاريخية.
4-
المباني والمُنشآت التي تُمثل حقبة تاريخية.
5-
المباني والمُنشآت التي تُعتبر مزارًا سياحيًا.
ويدون في السجلات البيانات الخاصة بالمباني والمنشآت، وعلى الأخص:ـ
1-
موقع المباني والعقارات بالتفصيل.
2-
مكونات المبني وتفاصيله.
3-
اسم المالك والشاغلين.
4-
الحالة القانونية للمباني والمنشآت.
5-
استخدام المبني ووظيفته.
6-
نوعية الإنشاء.
7-
الحالة الإنشائية الظاهرية للمبني.
8-
العناصر والأجزاء التى تستوجب الحفاظ عليها. وتدعم السجلات بالصور الفوتوغرافية للمباني والمنشآت المحظور هدمها. كما تقوم اللجنة بقيد ما يستجد من عقارات أو حذفها إذا دعت الحاجة".
وحيث إنه صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2276 لسنة 2006 بتحديد معايير ومواصفات المباني والمُنشآت المنصوص عليها بالمادة الثانية من القانون رقم 144 لسنة 2006 ونص على أن: "المباني والمُنشآت ذات الطراز المعماري المُتميز:
تشمل المباني أو المُنشآت المُجمعة أو المُنفردة أو الحدائق التي تتميز بقيمتها الفنية أو مواد بنائها أو الأساليب الإنشائية المُستخدمة وتنطبق عليها أحد المعايير والمواصفات الآتية:ـ
‌أ. تم إنشاؤها وفق مفاهيم أو مدرسة معمارية.
‌ب. تعكس سمات حقبة تاريخية مُعينة.
‌ج. تتسم بالنُدرة والتفرد بما تحمله من زخارف ومُقرفصات لها قيمتها.
‌د. عمارة تلقائية تُعبر عن بيئة محلية.
1-
المباني والمُنشآت المُرتبطة بالتاريخ القومي:ـ
تشمل المباني التي ارتبطت بأحداث قومية مؤثرة وفاصلة في تاريخ مصر.
2-
المباني والمُنشآت المُرتبطة بشخصية تاريخية:ـ
تشمل المباني التي ارتبطت بشخصية مصرية أو غير مصرية كان لها تأثيرها الواضح أيًا كان مجاله في مسيرة المُجتمع، ويكون ارتباط الشخصية بالمبنى أو المنشأ نتيجة المولد أو النشأة أو الإقامة المُستمرة أو العمل أو التصميم المعماري للمبنى أو المنشأة.
4
ـ المباني والمُنشآت التي تُعتبر مزارًا سياحيًا:
تشمل المباني والمُنشآت التي اعتاد الجُمهور العام على زيارتها بغرض السياحة".
وحيث إن مفاد ما تقدم، أن المشرع فرض حظرًا على الترخيص بالهدم أو الإضافة للمباني ذات الطابع المعماري المتميز التي ترتبط بالتاريخ القومي أو بشخصية تاريخية أو التي تمثل حقبة تاريخية أو التي تعد مزارًا سياحيًا، وذلك رغبةً منه في الحفاظ على التراث المعماري لتلك العقارات، ومن ثم فإن مناط حظر الترخيص بالهدم لتلك المباني أو الإضافة إليها توفر ركنين مجتمعين: أولهما: أن يكون المبنى ذا طراز معماري متميز. ثانيهما: أن يكون مرتبطًا بالتاريخ القومي أو بشخصية تاريخية أو حقبة تاريخية أو يعد مزارًا سياحيًا، وذلك طبقًا لحكم المادة الثانية من القانون رقم 144 لسنة 2006 المشار إليه دون سواه، والذي يمثل مرتبة أعلى في سلم تدرج القواعد القانونية من اللائحة التنفيذية له الصادرة بقرار وزير الإسكان والمرافق رقم 266 لسنة 2006، ومن ثم فلا يكفي أن يكون العقار ذا طابع معماري متميز فحسب لإدراجه في سجلات التراث المعماري للعقارات المحظور هدمها، وإنما يتعين الالتزام بما اشترطه القانون من ربط هذا التميز بإحدى الحالات المقررة في المادة الثانية من القانون المذكور، ومن ثم يتعين الاعتداد في هذا الخصوص بما ورد في القانون رقم 144 لسنة 2006 دون سواه.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة استقر أيضًا على أن القرار الإداري يجب أن يقوم على سبب يبرره حقًا وصدقًا أي في الواقع والقانون باعتباره ركنًا من أركان وجوده ونفاذه وباعتبار أن القرار تصرف قانوني، ولا يقوم أي تصرف قانوني بغير سببه وإذا ذكرت الإدارة لقرارها سببًا، فإنه يكون خاضعًا لرقابة القضاء الإداري للتحقق من مدى مطابقته القانون أو عدم مطابقته، وأثر ذلك في النتيجة التي انتهى إليها القرار.
(
حكم المحكمة الإدارية العليا ـ دائرة توحيد المبادئ في الطعن رقم 19304 لسنة 56 ق.ع بجلسة 25/12/2013).
واستقر كذلك قضاء تلك المحكمة على أن: "رقابة القضاء الإداري تقتصر على مراقبة صحة السبب الذى تذرعت به جهة الإدارة في إصدار قرارها، ولا يسوغ له أن يتعداه إلى ما وراء ذلك بافتراض أسباب أخرى، يحمل عليها القرار، وإذا ذكرت الجهة الإدارية المطعون ضدها أسبابًا لقرارها سواء من تلقاء ذاتها أو كان القانون يلزمها بذلك، فإن ما تبديه من أسباب يكون خاضعًا لرقابة القضاء الإداري، الذى له في سبيل إعمال رقابته، أن يمحص هذه الأسباب للتحقق مـن مطابقتها أو عدم مطابقتها القانون، وأثر ذلك في النتيجة التي انتهى إليها القرار، وهذه الرقابة القانونية تجد حدها الطبيعي في التأكد، مما إذا كانت هذه النتيجة مستخلصة استخلاصًا سائغًا من أصول تنتجها ماديًا وقانونيًا، فإذا كانت مستخلصة من أصول لا تنتجها أو كان تكييف الوقائع على فرض وجودها ماديًا لا ينتج النتيجة التي يتطلبها القانون، كان القـرار فاقدًا ركنًا من أركانه هو ركن السبب ووقع مخالفًا القانون، أما إذا كانت النتيجة مستخلصة استخلاصًا سائغًا من أصول تنتجها ماديًا وقانونيًا، فقد قام القرار على سببه، كان مطابقًا القانون.
ومن حيث إنه هديًا بما تقدم، ولما كان الثابت فى الأوراق أنه صدر قرار رئيس مجلس الوزراء المطعون فيه رقم 2694 لسنة 2009 متضمنًا قيد العقارات الموضحة بياناتها وموقعها بالمجلد المرفق وعددها (2904) عقارًا، ومن بينهم العقار محل التداعى الكائن ………………….
ولما كان المستقر عليه في قضاء هذه المحكمة أن ما يقوم به الخبير من مهام وما يسطره في تقريره وما يخلص إليه من نتيجة، يخضع جميعه لتقدير المحكمة التي تزنه بميزان الحق والعدل، ويضحى من ثمَّ جزءًا لا يتجزأ من أسباب حكمها إذا اطمأنت إلى ما انتهى إليه. وأن تحصيل فهم الواقع في الدعوى، وتقرير ما يقدم فيها من الأدلة والبيانات واستخلاص ما يتفق وحقيقة واقعها هو من شأن المحكمة وتصريفها، وبحسبها أن تبين الحقيقة الثابتة من الأوراق والمستندات المقدمة في الدعوى، وتعمل بشأنها حكم القانون، ولا شك أن تقرير الخبير المقدم فيها لا يعدو أن يكون عنصرًا من عناصر الإثبات فيها، وللمحكمة أن تأخذ به كله أو تطرحه كله، أو تأخذ ببعض ما ورد به وخلص إليه، وتعرض عن بعضه الآخر، كما أن لها السلطة التامة في وزن التقارير المقدمة في النزاع الواحد والترجيح بينها والأخذ بأحدها دون غيره. متى كان مرد الأمر في جميع الأحوال ما هو ثابت بعيون الأوراق وله أصل واضح بها ويتفق وحقيقة الواقع والقانون، ومتى اطمأنت المحكمة التي تقرير الخبير ورأت سلامة الأسس والأبحاث التي قام عليها، وأن النتيجة التي انتهى إليها لم تنزع من الأوراق، وإنما قامت على أصول ثابتة بها ومن شأنها أن تؤدي إليها وتنتجها واقعًا وقانونيًا، فإنه يكون لها أن تأخذ في حكمها بذلك التقرير محمولًا على أسبابه، وفي أخذها به على هذا النحو ما يدل على أنها لم تجد في المطاعن التي وجهت إليه ما يستحق الرد عليه بأكثر مما ورد بالتقرير ذاته.
(
حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 68863 لسنة 62 ق . عليا بجلسة 21/12/2019).
وحيث إن الثابت من تقرير اللجنة الفنية الخماسية المنتدبة من أعضاء هيئة التدريس بالجامعات المصرية تنفيذًا للحكم التمهيدي الصادر عن محكمة القضاء الإداري بجلسة 22/9/2022ـ المودع ملف الطعن ـ والتي قامت بمعاينة العقار محل النزاع على الطبيعة، وتعرضت له من النواحي المعمارية، والتاريخية والتراثية، والإنشائية، والفنية، وضمنت تقريرها أن المبنى يمثل معمار النصف الأول من القرن العشرين ذات الطراز الآرت ديكو المتطور المتبع فى ذلك الوقت، وأنه متناغم ومتوافق ومتكامل مع المباني القديمة المجاورة له، مما يشير إلى حقبة مهمة من تاريخ العمارة والفن فى المكان، ويعبر عن الطابع المعمارى العام فى منطقة مصر الجديدة، ويوجد اسم المهندس الإيطالي الشهير والمصمم المعمارى للمبنى (جويدو كارمونا) على واجهة العقار الرئيسة، وعليه فإن المبنى يمثل قيمة معمارية فنية، كما أن المبنى له قيمة عمرانية لكونه جزءًا من مجموعة عمرانية تراثية متكاملة، وخلصت اللجنة فى تقريرها إلى أن العقار يعد نموذجا يرقى للحفاظ عليه وهو ذو طراز معمارى وعمرانى متميز طبقا للمعايير والمواصفات الواردة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2276 لسنة 2006، ومن ثم ارتأت اللجنة الإبقاء على العقار مدرجا بسجلات المبانى ذات الطراز المعمارى والعمرانى المتميز لمحافظة القاهرة، وأوصت اللجنة بعمل صيانة دورية لجميع عناصره الإنشائية المتهالكة وترميمه من الخارج والداخل تحت إشراف هندسى دقيق ومتخصص، مع الحفاظ على الواجهات الرئيسة كما هى.
ومن حيث إن المحكمة تطمئن إلى ما أوردته اللجنة المذكورة في تقريرها المشار إليه، بشأن نتيجة معاينتها للعقار محل التداعى من النواحي المعمارية، والتاريخية، والتراثية، والإنشائية، والفنية، ومن ثم تأخذ به المحكمة محمولًا على أسبابه، خاصة أن الطاعنة لم تقدم ما يناقض قرينة الصحة المفترضة في القرار الإداري، ومن ثم يضحى السـبب الـذي استند إليه القرار المطعون فيه لإدراج العقار محل التداعي ضمن سجلات المباني المحظور الترخيص بهدمها طبقًا لأحكام القانون رقم 144 لسنة 2006 مستخلصًا استخلاصًا سائغًا من أصول تنتجه ماديًا وقانونيًا، ومن ثم يكون القرار المطعون فيه قائمًا على سببه المبرر له قانونًا صادرًا ممن يملك ولاية إصداره لا مطعن فيه بمنأى عن الإلغاء؛ الأمر الذي يتعين معه رفض الدعوى.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم مصروفاته، عملًا بحكم المادة (184) من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلًا، ورفضه موضوعًا، وألزمت الطاعنة المصروفات.