جلسة 4 يوليو سنة 1992
برئاسة السيد المستشار الدكتور / عوض محمد عوض المر - رئيس المحكمة وحضور السادة المستشارون: الدكتور محمد إبراهيم أبو العينين ومحمد ولي الدين جلال وفاروق غنيم وسامي فرج يوسف ومحمد على عبد الواحد والدكتور عبد المجيد فياض أعضاء
وحضور السيد المستشار / السيد عبد الحميد عمارة رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / رأفت محمد عبد الواحد أمين السر
قاعدة رقم (1)
القضية رقم 5 لسنة 12 قضائية، منازعة تنفيذ.
۱ - دعوى - - تكييفها - مثال :
المحكمة الدستورية العليا بما لها من هيمنة على الدعوى هي التي تعطيها وصفها الحق وتكييفها القانوني الصحيح، متقصية في سبيل ذلك طلبات المدعى عليها حيث مستظهرة حقيقة مراميها وأبعادها. طلب المدعى عليه وقف تنفيذ وضع رئيس الجمهورية بدعوة الناخبين إلى الاستفتاء على حل مجلس الشعب لا يعتبر طلبًا متفرعًا عن طلباته الختامية، بل هو موضوعها. أساس ذلك
٢ - محكمة الدستورية العليا - - حكم بعدم الاختصاص - أثر.
قضاء محكمة الدستورية العليا في الدعوى سابقة بعدم اختصاصها بنظر الطلب. وقف تنفيذ قرار رئيس الجمهورية بالاستفتاء على حل مجلس الشعب ارتكانا على أنه من أعمال السيادة التي لا يدخل بحثها في ولايتها. أثره: استنفدت المحكمة ولايتها في نظر موضوع المنازعة.
3- حكم -: إغفال الفصل في بعض الطلبات: مناط - مثال..
مناط تطبيق المادة 193 من قانون المرافعات أن تكون المحكمة قد أغفلت عن سهو أو غلط الفصل في طلب موضوعى مما يجعل الطلب باقيا مطروحا أمامها. مرد إغفال الفصل في طلب موضوعي مقدم إلى المحكمة هو ألا يصدر عنها قضاء في شأنه ولو كان ضمنيا. قضاء الحكم السابق في المسألة الكلية التي تعد أساسا للدعوى الحالية.
أثر ذلك: لا محل للقول باغفال الفصل في الطلبات المدعى الختامية.
4- المحكمة الدستورية العليا -، حكم - الطعن فيه - أثر ذلك..
منازعة المدعى فى صحة الدعامة القانونية التي قام عليها حكم سابق للمحكمة الدستورية العليا توصلا إلى هدمها. حقيقتها: طعن في الحكم بالمخالفة للمادة ٤٨ من قانون المحكمة الدستورية العليا.
أثر ذلك: عدم قبول الدعوى.
5- دعوى منازعة تنفيذ.. قضاء المحكمة الدستورية العليا بعدم قبولها: مؤداه..
انتهاء المحكمة الدستورية العليا إلى عدم قبول الدعوى المطروحة عليها، مؤداه: الدفع بعدم دستورية ما يتصل بها من التشريعات التي عينها المدعى لا تقوم له قائمة. أساس ذلك.
٦ - المحكمة الدستورية العليا.. رخصة التصدى - مناط إعمالها - مثال..
مناط إعمال رخصة التصدى المنصوص عليها فى المادة ٢٧ من قانون المحكمة الدستورية العليا، أن يكون النص الذي يرد عليه التصدى متصلا بنزاع مطروح عليها. انتفاء قيام النزاع أمامها. أثره: لا سند لإعمال رخصة التصدى بالنسبة لطلب إبطال كل من قانون السلطة القضائية وقانون مجلس الدولة.
1 - من المقرر أن المحكمة الدستورية العليا - بمالها من هيمنة على الدعوى - هي التي تعطيها وصفها الحق وتكييفها القانونى الصحيح ، متقصية في سبيل ذلك طلبات المدعى فيها ، مستظهرة حقيقة مراميها وأبعادها ، وكان المدعى - بعد ان صدر قرار رئيس الجمهورية بدعوة الناخبين إلى الاستفتاء على حل مجلس الشعب عقب صدور قضاء المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم ٣٧ لسنة 9 قضائية دستورية ، ببطلان تكوين هذا المجلس - قد أقام منازعة التنفيذ رقم 4 لسنة ١٢ قضائية ، وقصر طلباته الختامية فيها على وقف تنفيذ قرار رئيس الجمهورية المشار إليه باعتبار أن هذا الوقف من المسائل الفرعية المترتبة على طلبه الأصلى بالاستمرار في تنفيذ الحكم المستشكل فيه الصادر في الدعوى رقم ٣٧ لسنة 9 قضائية انفة البيان ، ثم إلغاء هذا القرار بوصفه العقبه القانونية التي تعترض في تقديره تنفيذ ذلك الحكم تنفيذا شاملا كاملا ، وهى عقبة يجب إسقاطها ليتم التنفيذ مكتملا بعد ازالتها . وإذ كانت المحكمة الدستورية العليا قد قضت في منازعة التنفيذ هذه بعدم اختصاصها بإلغاء قرار رئيس الجمهورية بالدعوة إلى الاستفتاء باعتباره من أعمال السيادة التي لا تمتد إليها ولايتها ، وكان المدعى قد نعى عليها قالة أن حكمها بعدم الاختصاص بنظر قرار رئيس الجمهورية بالدعوة إلى الاستفتاء ، لم يعرض لطلب وقف تنفيذ هذا القرار الذى كان مطروحا أمامها في منازعة التنفيذ رقم 4 لسنة ١٢ قضائية بوصفه طلبا تبعيا مترتبا بالضرورة على طلبه الأصلي المتعلق بالاستمرار في تنفيذ الحكم الصادر ببطلان تكوين مجلس الشعب ، وهو ما يعد - في تقديره - إغفالا متضمنا عدم الفصل في طلباته موضوع تلك المنازعة ، متى كان ذلك ، وكان من المقرر أن عوائق التنفيذ على اختلافها هي المسألة الكلية التي يدور حولها ويثيرها طلب الاستمرار فيه ، باعتبار أن الغاية من إسقاط هذه العوائق هي إنهاء الأثار القانونية المترتبة عليها والعودة بالتنفيذ إلى حالته السابقة على نشوئها ، فإن طلب المدعى وقف تنفيذ قرار رئيس الجمهورية بدعوة الناخبين إلى الاستفتاء على حل مجلس الشعب ، لا يعتبر طلبا متفرعا عن طلباته الختامية ، بل هو موضوعها ، باعتبار أن إزالة العقبة التي تعترض التنفيذ، يلزم عنه بالضرورة الاستمرار فيه دون عائق .
۲ - متى كان قضاء المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم 4 لسنة ١٢ قضائية قد خلص إلى عدم اختصاصها بنظر طلب وقف تنفيذ قرار رئيس الجمهورية بدعوة الناخبين إلى الاستفتاء على حل مجلس الشعب على أساس أن هذا القرار يعد من أعمال السيادة التي لا يدخل بحثها في ولايتها ، وكان هذا القرار - في تقدير المدعى - هو العقبة القانونية التي تعترض إعمال حكم المحكمة الدستورية العليا ببطلان تكوين هذا المجلس - فان طلبات المدعى الختامية - وقوامها تنفيذ ما قضى به هذا الحكم تنفيذا قطعيا ونهائيا وباتا - تغدو مستنفدة لموضوعها ، إذ لم تعدلها من قائمة بعد أن امتنع على المحكمة الدستورية العليا أن تعرض للعقبة التي تعترض في تقديره هذا التنفيذ لسبب يتعلق بحدود ولايتها .
3 - إذ كان مناط تطبيق المادة ۱۹۳ من قانون المرافعات أن تكون المحكمة قد أغفلت عن سهو أو غلط الفصل في طلب موضوعي بما يجعل الطلب باقيا معلقا أمامها ، وكان من المقرر قانونا أن مرد إغفال الفصل في طلب موضوعي مقدم إلى المحكمة ، هو ألا يصدر عنها قضاء في شأنه ولو كان ضمنيا ، وكان الحكم الصادر في الدعوى رقم 4 لسنة ١٢ قضائية ، منازعة تنفيذ ، قد فصل في المسألة الكلية التي تعتبر قواما لها ، ولا يعدو ذلك أن يكون قضاء في الدعوى برمتها على ما سلف البيان ، فإن قالة إغفال الفصل فى طلبات المدعى الختامية لا يكون لها من محل .
٤ - الدعامة القانونية التي قام عليها قضاء المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم 4 لسنة ۱۲ قضائية المشار إليها هي أن قرار رئيس الجمهورية المطلوب وقف تنفيذه يعتبر من أعمال السيادة التي لا يدخل نظرها في ولايتها. وإذ نازع المدعى فى صحة هذه الدعامة توصلا إلى هدمها بمقولة أن رئيس الجمهورية هو رأس السلطة التنفيذية ، وأنه لا وجه لإسباغ الحصانة على الأعمال التي يمارسها في حدود صلاحياته الدستورية باعتبار أن السيادة للشعب وحده وهو صاحبها يمارسها على الوجه المبين في الدستور ، وأن نظرية أعمال السيادة مخالفة في مضمونها لمبادىء الشريعة الاسلامية ، وليس فى قانون المحكمة الدستورية العليا ما يمنعها من النظر فيها ، فإن ذلك منه إنما ينحل إلى طعن في ذلك الحكم بالمخالفة للمادة ٤٨ من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة ۱۹۷۹ التي تنص على أن ( أحكام المحكمة وقراراتها نهائية وغير قابلة للطعن ) ، ، فمن ثم فقد أضحى متعينا الحكم بعدم قبول الدعوى
٥ ٦٠ - متى كان المدعى قد طلب الحكم بعدم دستورية قانون السلطة القضائية وقانون مجلس الدولة كلاهما دون أن يكون هذا الطلب مسبوقا بدفع أبداه بذلك أمام محكمة الموضوع، فإن ذلك الطلب ينحل إلى دعوى أصلية بعدم الدستورية رفعت إلى المحكمة الدستورية العليا بالمخالفة للأوضاع المنصوص عليها في قانونها. كذلك فإن المحكمة الدستورية العليا إذ إنتهت إلى عدم قبول الدعوى المطروحة عليها، فإن الدفع المبدى أمامها بعدم دستورية ما يتصل بها من التشريعات التي عينها المدعى، لا تقوم له قائمة، وذلك لا نتفاء قيام النزاع أمامها. يؤيد ذلك أن استنهاض ولاية هذه المحكمة لأعمال رخصة التصدى لإبطال كل من قانون السلطة القضائية وقانون مجلس الدولة - وهى الرخصة المنصوص عليها فى المادة ٢٧ من قانون هذه المحكمة التي تخولها الحكم بعدم دستورية أى نص في قانون أو لا ئحة يعرض لها بمناسبة ممارسة اختصاصاتها ويتصل بالنزاع المطروح عليها ، وذلك بعد اتباع الإجراءات المقررة لتحضير الدعاوى الدستورية ذلك أن مناط اعمال هذه الرخصة – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن يكون النص الذى يرد عليه التصدى متصلا بنزاع مطروع عليها ، فإذا انتفى قيام النزاع أمامها - كما هو الشأن في الدعوى الراهنة - فلا يكون لرخصة التصدى سند يسوغ أعمالها.
الإجراءات
بتاريخ ١٧ أكتوبر سنة ۱۹۹۰ أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة طالبا الحكم، في طلباته التي بسطها في الدعوى رقم 4 لسنة ١٢ قضائية منازعة تنفيذ، بمقولة أن قضاء هذه المحكمة في تلك المنازعة الصادر بجلسة 9 أكتوبر سنة ۱۹۹۰، أغفل الفصل فيها.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة بدفاعها، طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرا برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الأوراق - تتحصل في أن المدعى كان قد أقام الدعوى رقم 4 لسنة ۱۲ قضائية: منازعة تنفيذ.. ثم أعقبها بالدعوى الماثلة التي أقامها عملا بالمادة ۱۹۳ من قانون المرافعات على سند من أن الحكم الذي أصدرته هذه المحكمة في منازعة التنفيذ رقم 4 لسنة ١٢ قضائية قد أغفل الفصل في طلباته الختامية التي تتحصل في طلب الحكم بصفة مستعجلة بقبول الإشكال في تنفيذ الحكم الصادر في الدعوى رقم ٣٧ لسنة ٩ قضائية ، دستورية ، شكلا ، وباستمرار تنفيذ هذا الحكم متضمنا ما قضى به قطعيا ونهائيا وباتا في أسبابه ببطلان انتخاب أعضاء مجلس الشعب وإجراء كافة الآثار المترتبة على ذلك شاملة وقف تنفيذ قرار رئيس الجمهورية الصادر بدعوة الناخبين إلى الاستفتاء على حل مجلس الشعب باعتبار أن هذا الوقف من المسائل الفرعية المترتبة على قبول الإشكال شكلا واستمرار تنفيذ الحكم المستشكل فيه . وإذ اكتفى الحكم الصادر عن هذه المحكمة في الدعوى رقم 4 لسنة ۱۲ قضائية بالفصل في الدفع المبدى من الحكومة باعتبار قرار رئيس الجمهورية بدعوة الناخبين إلى الاستفتاء على حل مجلس الشعب من أعمال السيادة ، دون أن يعرض لطلب وقف تنفيذ هذا القرار الذي كان مطروحا أمامها بوصفه طلبا تبعيا مترتبا بالضرورة على طلبه الأصلي المتعلق بالاستمرار في تنفيذ الحكم المستشكل فيه ، وكان قضاء المحكمة باعتبار قرار رئيس الجمهورية من أعمال السيادة قد تجاهل حقيقة أن رئيس الجمهورية هو رأس السلطة التنفيذية ، وأنه لا وجه لإسباغ الحصانة على الأعمال التي يمارسها في نطاق صلاحياته الدستورية ، ذلك أن السيادة للشعب وحده ، وهو صاحبها ويمارسها على الوجه المبين في الدستور ، وكانت نظرية أعمال السيادة مخالفة في مضمونها لمبادىء الشريعة الإسلامية ولأحكام الدستور ، وليس في قانون المحكمة الدستورية العليا ما يمنعها من النظر في المسائل التي تدخل في أعمال السيادة لخلوه من نص مماثل لذلك الذي ورد في المادة ١٧ من قانون السلطة القضائية والمادة ۱۱ من قانون مجلس الدولة ، فإن قضاء هذه المحكمة في الدعوى رقم ٤ لسنة ١٢ قضائية - منازعة تنفيذ ، بعدم اختصاصها بنظر طلب وقف تنفيذ قرار رئيس الجمهورية بالاستفتاء على حل مجلس الشعب ، ينحل إلى حكم منعدم ساقط الحجية في خصوص ما قضى به من اعتبار قرار رئيس الجمهورية المشار إليه من أعمال السيادة ، وهو قضاء مناقض المبادىء الشريعة الإسلامية وللدستور ، واقتصر على الفصل في هذه المسألة دون سواها من طلباته الختامية . هذا وكان المدعى أثناء تحضير الدعوى الماثلة أمام هيئة المفوضين، قد دفع بعدم دستورية قرار رئيس الجمهورية المشار إليه. كما نعى على قانون السلطة القضائية الصادر بالقرار بقانون رقم ٤٦ لسنة ١٩٧٢ وقانون مجلس الدولة الصادر بالقرار بقانون رقم ٤٧ لسنة ۱۹۷۲ مخالفتهما لنص المادة ١٤٧ من الدستور لعدم توافر حالة الضرورة التى تسوغ إصدارهما في غيبة السلطة التشريعية، وبطلانهما ترتيبا على مجاوزة رئيس الجمهورية حدود هذه الرخصة التشريعية الاستثنائية. كما نعى على المادة ۱۷ من القانون الأول والمادة 11 من القانون الثانى مخالفتهما الأحكام الموضوعية في الدستور لمجافاتهما لحكم الفقرة الثانية من المادة ٦٨ منه التي تحظر النص في القوانين على تحصين أي عمل أو قرار إدارى من رقابة القضاء. ودفع كذلك بعدم دستورية قانون ربط الميزانية للسنة المالية الجديدة وقانون تفويض رئيس الجمهورية في إصدار قرارات لها قوة القانون في شئون القوات المسلحة، وجميع القوانين والقرارات التي صدرت من مجلس الشعب بعد صدور حكم المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم ٣٧ لسنة ٦ قضائية ه دستورية، وأنهى المدعى طلباته بدعوته هذه المحكمة إلى إعمال رخصة التصدى المنصوص عليها في المادة ۲۷ من قانونها، وذلك للحكم بعدم دستورية كل من قانون السلطة القضائية وقانون مجلس الدولة على النحو سالف البيان.
وحيث إنه من المقرر أن المحكمة بما لها من هيمنة على الدعوى هي التي تعطيها وصفها الحق وتكييفها القانوني الصحيح، متقصية في سبيل ذلك طلبات المدعى فيها، مستظهرة حقيقة مراميها وأبعادها، وكان المدعى - على ما جاء بصحيفة دعواه ومذكراته. قد توخى من منازعته محل الدعوى رقم 4 لسنة ١٢ قضائية، إزاحة قرار رئيس الجمهورية بدعوة الناخبين إلى الاستفتاء على حل مجلس الشعب بوصفه العقبة القانونية: الوحيدة، التي تعترض تنفيذ قضاء هذه المحكمة في الدعوى رقم ٣٧ لسنة ٩ قضائية (دستورية) وهي عقبة قدر أنها تحول بذاتها دون سريان الآثار القانونية المترتبة لزوما على هذا القضاء، وأن إسقاطها اقتضاه أن يقيم منازعة التنفيذ رقم 4 لسنة ١٢ قضائية بالإضافة إلى الطعن بعدم دستورية قرار رئيس الجمهورية المشار إليه. متى كان ذلك ، وكانت الدعوى الماثلة أساسها أن الحكم الصادر عن هذه المحكمة في الدعوى رقم ٤ لسنة ١٢ قضائية بعدم اختصاصها بنظرها ، قد أغفل الفصل في طلباته الختامية التي حصرها في طلب الحكم بقبول إشكال التنفيذ شكلا والاستمرار في تنفيذ الحكم الذي أصدرته هذه المحكمة في الدعوى رقم ٣٧ لسنة ٩ قضائية ، دستورية ، ببطلان تكوين مجلس الشعب منذ انتخابه على أن يكون الاستمرار فى تنفيذه شاملا ما قضى به الحكم قطعيا ونهائيا وباتا ، وكانت عوائق التنفيذ على اختلافها هي المسألة الكلية التي يدور حولها طلب الاستمرار فيه باعتبار أن الغاية من إسقاط هذه العوائق هي إنهاء الآثار القانونية المترتبة عليها والعودة بالتنفيذ إلى حالته السابقة على نشوئها ، وكان طلب المدعى وقف تنفيذ قرار رئيس الجمهورية بدعوة الناخبين إلى الاستفتاء على حل مجلس الشعب لا يعتبر طلبا متفرعا عن طلباته الختامية ، بل هو موضوعها ، باعتبار أن إزالة العقبة التي تعترض التنفيذ ، يلزم عنه بالضرورة الاستمرار فيه دون عائق ، وكان قضاء المحكمة في الدعوى رقم ٤ لسنة ١٢ قضائية قد خلص إلى عدم اختصاصها بنظر طلب وقف تنفيذ قرار رئيس الجمهورية المشار إليه ارتكانا على أنه من أعمال السيادة التي لا يدخل بحثها في ولايتها ، متى كان ذلك ، فإن طلباته الختامية السالف بيانها تغدو مستنفدة لموضوعها إذ ليس لها من قائمة بعد أن امتنع على المحكمة أن تعرض للعقبة التي تعترض في تقديره هذا التنفيذ لسبب يتعلق بحدود ولايتها. وإذ كان مناط تطبيق المادة ۱۹٣ من قانون المرافعات المدنية والتجارية أن تكون المحكمة قد أغفلت عن سهو أو غلط الفصل في طلب موضوعي بما يجعل الطلب باقيا معلقا أمامها ، وكان من المقرر قانونا أن مرد إغفال الفصل في طلب موضوعي مقدم إلى المحكمة هو ألا يصدر عنها قضاء في شأنه ولو كان ضمنيا ، وكان الحكم الصادر في الدعوى رقم 4 لسنة ١٢ قضائية : منازعة تنفيذ ، قد فصل في المسألة الكلية التي تعتبر قواما لها ، ولا يعدو ذلك أن يكون قضاء في الدعوى برمتها على ما سلف البيان ، فان قالة إغفال الفصل في طلبات المدعى الختامية لا يكون لها ، من محل .
وحيث إن ما قررته هذه المحكمة من اعتبار قرار رئيس الجمهورية المطلوب وقف تنفيذه من أعمال السيادة التي لا يدخل نظرها في ولايتها، هو الدعامة القانونية التي قام عليها قضاء هذه المحكمة في الدعوى رقم 4 لسنة ١٢ قضائية المشار إليها، وكانت منازعة المدعى فى صحتها توصلا إلى هدمها إنما تنحل إلى طعن فيه بالمخالفة للمادة ٤٨ من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٧٩ التي تنص على أن (أحكام المحكمة وقراراتها نهائية وغير قابلة للطعن. ومن ثم فقد أضحى متعينا الحكم بعدم قبول الدعوى المائلة.
وحيث إنه عن الدفع المبدى من المدعى بعدم دستورية التشريعات التي عينها، فإنه وقد انتهت المحكمة إلى عدم قبول الدعوى الماثلة، فان الدفع بعدم دستورية ما يتصل بها من تلك التشريعات، لا تقوم له قائمة لانتفاء قيام النزاع أمامها. وينحل بالتالي إلى دعوى أصلية بعدم دستوريتها رفعت إلى هذه المحكمة بالمخالفة لقانونها.
كذلك لا محل لما طلبه المدعى استنهاض ولاية هذه المحكمة لإعمال رخصة التصدى لإبطال كل من قانون السلطة القضائية وقانون مجلس الدولة - وهي الرخصة المنصوص عليها في المادة ۲۷ من فقانون هذه المحكمة التي تخولها الحكم بعدم دستورية أى نص في قانون أو لائحة يعرض لها بمناسبة ممارسة اختصاصاتها ويتصل بالنزاع المطروح عليها ، وذلك بعد اتباع الإجراءات المقررة لتحضير الدعاوى الدستورية - ذلك أن مناط إعمال هذه الرخصة - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن يكون النص الذى يرد عليه التصدى متصلا بنزاع مطروح عليها ، فإذا انتفى قيام النزاع أمامها - كما هو الشأن في الدعوى الراهنة - فلا يكون لرخصة التصدى سند يسوغ إعمالها .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وألزمت المدعى المصروفات، ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة.