جلسة ١٦ مايو سنة ١٩٩٢
برئاسة السيد المستشار الدكتور / عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة
وحضور السادة المستشارين: محمد ولي الدين جلال وفاروق عبد الرحيم قسيم وحمدي محمد على وسامي فرج يوسف ومحمد على عبد الواحد والدكتور بعد المحيد فياض أعضاء
وحضور السيد المستشار / السيد عبد الحميد عماره المفوض
وحضور السيد / رأفت محمد عبد الواحد امين السر
قاعدة رقم (١٥).
القضية رقم 5 لسنة ١٣ قضائية، منازعة تنفيذ.
1 - دعوى تنازع بشأن تنفيذ الأحكام المتناقضة، مناط قبولها..
مناط قبول طلب الفصل في النزاع بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين أن يكون أحد الحكمين صادرا من جهة من جهات القضاء أو هيئة ذات اختصاص قضائي والآخر من جهة أخرى منها، وأن يكونا قد حسما النزاع في موضوعة وتناقضا بحيث يتعذر تنفيذهما معا.
2 - دعوى تنازع بشأن تنفيذ الأحكام المتناقضة حدا التناقض - أساس المفاضلة الاختصاص الولائي: - المحكمة الدستورية العليا: اختصاصها..
دعوى تنازع تنفيذ الأحكام المتناقضة - عدم امتداد ولاية المحكمة الدستورية العليا إلى التناقض بين أحكام محاكم الجهة الواحدة، علة ذلك، المحكمة الدستورية العليا ليست جهة طعن في هذه الأحكام، وانما يقتصر بحثها على المفاضلة بين الحكمين النهائيين المتناقضين على أساس من قواعد الاختصاص الولائي لتحدد أيهما صدر من الجهة التي لها ولاية الفصل في الدعوى وأحقهما بالتالي بالتنفيذ.
۱ ، ۲ - مناط قبول طلب الفصل في النزاع الذي يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين طبقا للبند ثالثا من المادة ٢٥ من قانون المحكمة الدستورية العليا هو أن يكون أحد الحكمين صادرا من أي جهة من جهات القضاء أو هيئة ذات اختصاص قضائي ، وتناقضا بحيث يتعذر تنفيذهما معا ، بما مؤداه أن النزاع الذي يقوم بسبب التناقض بين الأحكام، وتنعقد لهذه المحكمة ولاية الفصل فيه هو ذلك الذي يقوم بين أحكام أكثر من جهة من جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي ، ولا تمتد ولايتها إلى التناقض بين الأحكام الصادرة من المحاكم التابعة لجهة واحدة منها ، ذلك أن المحكمة الدستورية العليا لا تعتبر جهة طعن في هذه الأحكام ولا تمتد ولايتها إلى تقويم اعوجاجها من خلال مراقبة مطابقتها لأحكام القانون أو خروجها عليه بل يقتصر بحثها على المفاضلة بين الحكمين النهائيين المتناقضين على أساس من قواعد الاختصاص الولائي ، لتحدد على ضوئها أيهما صدر من الجهة التي لها ولاية الفصل في الدعوى، وأحقهما بالتالي بالتنفيذ.
الإجراءات
بتاريخ ١٦ أغسطس ۱۹۹۱ أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة طالبا الأمر بصفة مستعجلة - وإلى حين الفصل في الموضوع - بوقف تنفيذ الحكم الصادر من محكمة النقض في الطعن رقم ١٤٠ لسنة ٥٤ قضائية، وفي الموضوع الحكم بوقف تنفيذه نهائيا لتعارضه مع الحكم الصادر في الدعوى رقم ٧١٤ لسنة ۱۹۷۰ مدني جنوب القاهرة الابتدائية
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرا برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة اصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعى كان قد أقام الدعوى رقم ٧١٤ لسنة ۱۹۷۰ مدني جنوب القاهرة الابتدائية التي قضى فيها بصحة ونفاذ عقد البيع الابتدائي المؤرخ ٣ من مايو ١٩٦١ طف والمتضمن شراءه من المرحوم عبد السلام عبد الهادي مساحة قدرها. المبينة الحدود والمعالم بصحيفة تلك الدعوى، وقد أصبح هذا الحكم نهائيا. واذ لم يرتض المدعى عليهم هذا القضاء فقد اقاموا أمام محكمة الزقازيق الابتدائية الدعوى رقم ٣٦١ لسنة ١٩٧٠ بطلب تسليمهم تلك الأطيان بمقولة شرائهم لها ممن ابتاعها المدعى منه وذلك بمقتضى عقد البيع العرف المؤرخ ٥ يناير ١٩٦٩، واذ حكمت محكمة الزقازيق الابتدائية برفض دعواهم فقد طعنوا على حكمها أمام محكمة استئناف المنصورة الا أن استئنافهم المقيد برقم ۲۸۹ لسنة ١٥ قضائية ، قضى برفضه ومن ثم فقد طعنوا على حكمها فيه بطريق النقض وقيد الطعن برقم ٨٤٠ لسنة ٥٤ قضائية وفيه انتهت محكمة النقض إلى الزام المطعون ضده الأول - المدعى في الدعوى الماثلة - بتسليم قطعة الأرض المبينة بصحيفة الدعوى البالغ مساحتها (2س) (8ط) (2ف) للطاعنين ، واذ ارتأى المدعى أن ثمة تناقض بين الحكم النهائي الصادر في الدعوى رقم ٧١٤ لسنة ۱۹۷۰ مدنى جنوب القاهرة الابتدائية والحكم البات الصادر من محكمة النقض في الطعن رقم ١٤٥ لسنة ٥٤ قضائية ، فقد أقام الدعوى المائلة لفض التناقض بين هذين الحكمين ، وعلى أساس أن أولهما هو الأولى بالتنفيذ.
وحيث إن مناط قبول طلب الفصل في النزاع الذي يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين طبقا للبند ثالثا من المادة ٢٥ من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة ۱۹۷۹ ، هو أن يكون أحد الحكمين صادرا من أية جهة من جهات القضاء أو هيئة ذات اختصاص قضائي ، والآخر من جهة أخرى منها ، وأن يكونا قد حسما النزاع في موضوعه ، وتناقضا بحيث يتعذر تنفيذهما معا ، بما مؤداه أن النزاع الذي يقوم بسبب التناقض بين الأحكام وتنعقد لهذه المحكمة ولاية الفصل فيه هو ذلك الذي يقوم بين أحكام أكثر من جهة من جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي ، ولا تمتد ولايتها إلى التناقض بين الأحكام الصادرة من المحاكم التابعة لجهة واحدة منها ، ذلك أن المحكمة الدستورية العليا - وعلى ماجرى به قضاؤها - لا تعتبر جهة طعن في هذه الاحكام ولا تمتد ولايتها إلى تقويم إعوجاجها من خلال مراقبة مطابقتها لاحكام القانون أو خروجها عليه ، بل يقتصر بحثها على المفاضلة بين الحكمين النهائيين المتناقضين على أساس من قواعد الاختصاص الولائي ، لتحدد على ضوها أيهما صدر من الجهة التي لها ولاية الفصل في الدعوى أحقهما بالتالي بالتنفيذ .
وحيث أنه لما كان ما تقدم، وكان الحكمان النهائيان اللذان قرر المدعى وقوع تناقض بينهما، قد صدرا من جهة قضاء واحدة، هي جهة القضاء العادي، فان الدعوى الماثلة تكون غير مقبولهة.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.